عربي ودولي

هاكان فيدان.. "رجل أسرار تركيا" المرشح لخلافة أردوغان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على مدى أكثر من عقد، ظل وزير الخارجية هاكان فيدان أحد أكثر الرجال غموضًا ونفوذًا في تركيا، بدأ مسيرته من عالم الاستخبارات، حيث قاد جهاز الاستخبارات الوطني (MIT) وأدار ملفات شديدة الحساسية بعيدًا عن الأضواء، قبل أن ينتقل إلى واجهة الدبلوماسية. 

في أبريل/ نيسان 2025، لم يتردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وصفه بأنه "المحاور الأول للدبلوماسية التركية ورجل الحل في العواصم الكبرى"، واليوم، ومع تصاعد الحديث عن مرحلة ما بعد رجب طيب أردوغان، يتردد اسمه بوصفه أحد أبرز المرشحين لقيادة البلاد، مستندًا إلى سجل أمني ودبلوماسي جعله إحدى أكثر الشخصيات تأثيرًا في صناعة القرار التركي.

من الفقر إلى رأس الهرم
وُلد هاكان فيدان عام 1967 في أنقرة لعائلة أصولها من قيصري بوسط الأناضول. تقول سيرته، كما نقلت "لكسبريس" الفرنسية: إنه نشأ في حي فقير في العاصمة، ودرس في مدرسة حكومية عادية قبل أن يلتحق بالأكاديمية العسكرية. 

أكمل دراساته العليا في الولايات المتحدة في السياسة والعلاقات الدولية، ثم عاد ليُبدأ مسيرةً أمنية صاعدة. 

في 2010، عيّنه أردوغان رئيساً لجهاز الاستخبارات الوطني، فأمضى في المنصب 13 عاماً تحوّل فيها الجهاز من أداة أمن داخلي محدودة إلى قوة استخباراتية عالمية بعشرين ألف موظف.

الرجل الذي أعاد بناء MIT من الصفر
حين استلم فيدان المنصب كانت الاستخبارات التركية تعاني من 3 إشكاليات مُتشابكة: هشاشة في جمع المعلومات خارج الحدود، ثقل بيروقراطي يُثبّط العمليات السريعة، وانعدام التوازن بين الأجهزة الأمنية المختلفة. 

بدأ بإعادة الهيكلة، حيث وسّع شبكة العمل الخارجي في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وبنى فروعاً استخباراتية في البلدان التي تضم جاليات تركية كبيرة، وطوّر قدرات التنصت والرصد الرقمي. 

غير أن أبرز ما يُنسب إليه هو تحويل MIT إلى فاعل في ملفات التفاوض الدولية: كان الواجهة السرية في مفاوضات طويلة مع حزب العمال الكردستاني (PKK) الكردية والملف السوري والمحادثات مع موسكو حول ليبيا.

ثقة أردوغان التي لا تتزعزع
القاعدة التي يرتكز عليها فيدان ليست مجرد كفاءة مهنية، فالرجل يُوصف في الأوساط التركية بأنه "أكثر المقرّبين من أردوغان ثقةً والأكثر ولاءً"، حين حاول البرلمان التركي عام 2012 استدعاءه للاستجواب في قضية مفاوضات PKK، تدخّل أردوغان شخصياً لحمايته. 

وحين أُطلق عليه وصف "شقيقي" من أردوغان في مؤتمر علني، فهم المراقبون أنه يُشير إلى تحالف سياسي ووجداني يتجاوز مجرد الرابطة المهنية.

هذه الثقة دفعت أردوغان في يناير/ كانون الثاني 2023 إلى تعيينه وزيراً للخارجية، وهي خطوة نقلت فيدان من عالم الظل إلى الواجهة، ومنذ ذلك الحين يُدير دبلوماسية تركية نشطة في ملفات تمتد من أوكرانيا إلى فلسطين مروراً بالسودان وأذربيجان.

إسلامي بلا أيديولوجيا حادة
يُصنَّف فيدان في الأدبيات التركية والأجنبية "إسلامياً محافظاً"، لكن المراقبين يُشيرون إلى أن إسلاميته ذات طابع وطني-براغماتي أكثر منها أيديولوجية متصلّبة. لا يُلقي خطباً دينية ولا يتبنى لغة مشحونة، بل يُقدّم نفسه رجل دولة يرى في الهوية الإسلامية مكوّناً ثقافياً للمشروع الوطني التركي لا خطاباً تعبوياً. 

هذا ما يجعله قابلاً للحوار مع موسكو وواشنطن وطهران وتل أبيب في الوقت ذاته، وهو توازن نادر في منطقة تعجّ بالأقطاب المتصادمة.

رجل يتكلم مع الجميع
حين انعقدت محادثات موسكو الأوكرانية في عام 2022، كان فيدان بوصفه رئيساً للاستخبارات أحد الميسّرين غير المعلنين. وحين تصاعدت التوترات الليبية، حمل الرسائل بين طرابلس وموسكو وأنقرة. وحين أرادت دول المنطقة إعادة الانخراط مع دمشق، مرّت بعض الخيوط عبر MIT.

يقول الباحث الفرنسي يوسف عزيزي في تحليل نشرته مجلة لوبوان: "فيدان يُمثّل حالة نادرة في الدبلوماسية الإقليمية: رجل يُحمّل رسائل متعارضة لأطراف متنافسة ويعود سالماً في كل مرة. هذا إما يعني كفاءة استثنائية في إدارة التناقضات، أو مرونة مبدئية تُقلق الشركاء".

خليفة أردوغان؟
السؤال الأكثر حساسية في الأوساط التركية اليوم: من يخلف أردوغان؟ الرئيس الذي يحكم منذ 2003 لا يملك خليفة معلناً، وسياسة عدم بناء مراكز قوى موازية جعلت المشهد الخلافي ضبابياً. 

لكن فيدان يُجمع المراقبون على أنه يُمثّل الورقة الأكثر واقعية في يد التيار الحاكم لأسباب واضحة: يعرف ملفات الدولة من داخلها، يحظى بثقة المؤسسة الأمنية، لا تاريخ له من الفضائح، وقبوله الدولي نادر بين السياسيين الأتراك.

يتردد في الكواليس التركية قول مأثور يُلخّص مكانة فيدان: "كل من يريد شيئاً من أنقرة، يبدأ بهاكان"، وهي جملة لا تُقال عادةً إلا عمّن يجلس فعلاً في مركز ثقل القرار.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا