نتنياهو يفقد سحره الانتخابي: هل يقترب عصر "رجل الدولة الأقوى" من نهايته؟
رأت صحيفة "عرب نيوز" السعودية في تحليل سياسي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ يفقد ما وصفته بـ"لمسته الانتخابية السحرية"، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي الحالية تعكس تراجعاً كبيراً في فرصه للفوز في الانتخابات المقبلة، والأهم قدرته على تشكيل حكومة جديدة وقيادتها.
وأوضحت أن نتنياهو لطالما اعتمد على قراءة دقيقة لاستطلاعات الرأي، وكان من أوائل السياسيين الإسرائيليين الذين استعانوا بمستشارين انتخابيين أجانب للمساعدة في إدارة حملاته، وهو ما ساعده على تحقيق نجاحات انتخابية متكررة. إلا أن النظام السياسي الإسرائيلي لا يقوم فقط على الفوز بأكبر عدد من المقاعد، بل على القدرة على تشكيل ائتلاف يحظى بدعم 61 نائباً من أصل 120 في الكنيست.
وبحسب الصحيفة، تشير التقديرات الحالية إلى أن كتلة نتنياهو قد تحصل على نحو 51 مقعداً فقط، أي أقل بكثير من قوتها الحالية، في حين قد تحصل أحزاب
المعارضة ذات الأغلبية اليهودية على نحو 58 أو 59 مقعداً، مع توقع حصول الأحزاب العربية على نحو 10 مقاعد. وفي حال تحققت هذه الأرقام، فإن مهمة نتنياهو لن تكون تشكيل الحكومة، بل منع خصومه من الوصول إليها.
وترى "عرب نيوز" أن الحفاظ على تماسك ائتلافه الحالي بات الأولوية السياسية الأولى لنتنياهو، حتى على حساب تعزيز قوة حزب "الليكود" انتخابياً، خصوصاً أن حكومته تعتمد على تحالف يضم الأحزاب الدينية المتشددة، إضافة إلى أحزاب اليمين القومي المتطرف، الأمر الذي يفرض عليه تقديم تنازلات متواصلة للحفاظ على هذا التحالف.
وأشار التحليل إلى أن إسرائيل دخلت عملياً أجواء الانتخابات، رغم عدم تحديد موعدها رسمياً بعد، إذ إن الموعد القانوني الأقصى لإجرائها هو 27 أكتوبر، لافتاً إلى أن حملة نتنياهو تقوم على ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول، بحسب الصحيفة، يتمثل في محاولة إعادة صياغة رواية السنوات الأربع الماضية بما يخدم صورته السياسية. أما المحور الثاني فيرتبط بالإبقاء على أجواء التهديد الأمني، بهدف تعزيز صورته كرجل الأمن القادر على حماية إسرائيل، رغم الانتقادات المرتبطة بإخفاقات ما قبل هجوم 7 أكتوبر 2023. أما المحور الثالث فيتمثل في إرضاء شركائه في الائتلاف عبر دعم تشريعات تخدم أجنداتهم السياسية، حتى على حساب مؤسسات الدولة.
وأضافت الصحيفة أن شركاء نتنياهو في الحكومة يدركون أنه يمر بأضعف مرحلة سياسية في مسيرته، وأنهم يستغلون ذلك للحصول على نفوذ واسع، بعدما وافقوا سابقاً على تشكيل حكومة معه رغم استمرار محاكمته في قضايا فساد. ومنذ اندلاع الحرب، باتت قدرتهم على فرض مطالبهم السياسية أكبر، وفق التحليل.
وتطرقت "عرب نيوز" إلى ملف تجنيد اليهود الحريديم، مشيرة إلى أن الأحزاب الدينية المتشددة تواصل معارضة إدخال تعديلات على وضع إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، في وقت يواصل فيه آلاف جنود الاحتياط خدمتهم لفترات طويلة وسط خسائر بشرية وأضرار نفسية كبيرة.
كما أشارت إلى مشاريع قوانين أخرى تدفع بها الحكومة، من بينها منح دراسة التوراة مكانة دستورية بهدف حماية الإعفاءات من التجنيد، إضافة إلى محاولات تغيير بنية الجهاز القضائي بما يمنح السياسيين نفوذاً أكبر على منظومة الرقابة القانونية.
ولفت التحليل إلى أن الأجندة الحكومية تشمل أيضاً زيادة التأثير السياسي على وسائل الإعلام، والتأثير على شكل لجان التحقيق المستقبلية في إخفاقات 7 أكتوبر، إلى جانب تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، عبر توسيع المستوطنات وتشريع بؤر استيطانية قائمة.
واعتبرت الصحيفة أن هذه السياسات تأتي في وقت تواجه فيه مناطق في شمال إسرائيل أضراراً اقتصادية كبيرة نتيجة المواجهة الطويلة مع حزب الله، وهي مناطق تحتاج إلى دعم حكومي واسع، بينما يتم توجيه موارد مالية وسياسية نحو أولويات شركاء نتنياهو في الائتلاف.
وفي محاولة لتعزيز فرص بقائه السياسي، أعاد نتنياهو طرح فكرة تشكيل "حكومة وحدة وطنية واسعة" بعد الانتخابات، إلا أن الصحيفة اعتبرت أن هذا الخيار يواجه صعوبة كبيرة، نظراً إلى فقدان قادة المعارضة الثقة بوعوده، وكونه من أكثر السياسيين إثارة للانقسام في تاريخ إسرائيل.
وختمت "عرب نيوز" بالقول إن خروج نتنياهو من الحياة السياسية لن يحل كل مشاكل إسرائيل، لكنه قد يزيل عائقاً سياسياً أمام معالجة أزماتها المتعددة. ورأت أن نتنياهو كرّس جزءاً كبيراً من قدراته للانتخابات والحفاظ على السلطة، ولو وُجّه جزء مماثل منها نحو الحكم، لكان وضع إسرائيل وإرثه السياسي مختلفاً اليوم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|