الصحافة

ملاحظات جنبلاط على "اتفاق الإطار" تفتح باب التأويل وكيف يستفيد منها الحزب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قبل أيام على استئناف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في روما، ترتفع الأصوات المنددة بـ«اتفاق الإطار» الموقّع في الخارجية الأمريكية في واشنطن، وبدا أن أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي يُعتبر الأكثر اعتراضاً على هذا الاتفاق والمُطالب الأبرز بانضمام لبنان إلى المسار الإيراني الأمريكي للحفاظ على مكاسب تتعلق بالسلاح، يستفيد من الملاحظات التي قدّمها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ليرفع نبرته مجدداً مع نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» الذين يذهبون حد التهجم على السلطة اللبنانية ووصف ما أقدمت عليه بأنه «اتفاق العار والذل والاستسلام»، وليقولوا إن المعترضين على «الاتفاق الأحادي» ليسوا فقط من بيئة الثنائي الشيعي.

أما الملاحظات الجنبلاطية فقد حددها الزعيم الدرزي في مذكرة قدمها إلى المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز قبل أيام، وقد رأى جنبلاط «أن اتفاق الإطار يكشف عن تحوّل خطير في مقاربة الصراع اللبناني الإسرائيلي، وأنه لا ينطلق من أولوية إنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، بل يُعيد تعريف سبب النزاع باعتباره مرتبطاً بوجود سلاح غير نظامي داخل لبنان، وفي مقدّمه سلاح حزب الله»، معتبراً «أن الاتفاق ينقل مركز المشكلة من الاحتلال الإسرائيلي إلى الداخل اللبناني، ويجعل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية مشروطاً بما تعتبره هي والولايات المتحدة نجاحاً لبنانياً في نزع السلاح وتفكيك البنى العسكرية».

وأعاد جنبلاط القول إن أخطر ما في الاتفاق هو أنه «لا يفرض على إسرائيل التزاماً فورياً وواضحاً بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، بل يتحدث عن إعادة انتشار تدريجية مرتبطة بالتحقق من تنفيذ لبنان التزاماته. وهذا يعني عملياً أن الاحتلال يتحوّل من خرق للقانون الدولي، ولاتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وللقرار الأممي 1701 ولاتفاق الطائف، إلى ورقة ضغط مشروطة، وأن إسرائيل تستطيع البقاء في الأراضي اللبنانية بذريعة أن لبنان لم ينجز بعد نزع سلاح الجماعات المسلحة أو لم يثبت قدرته على احتكار القوة»، مضيفاً «أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة دوراً يتجاوز الوساطة إلى الوصاية التنفيذية، من خلال التحقق، وتنسيق الآليات العسكرية، وربط المساعدات العسكرية والاقتصادية للبنان بشروط سياسية وأمنية. وفي هذا الإطار، تصبح إعادة الإعمار نفسها مشروطة بمسار أمني داخلي، بما يحوّل حاجة لبنان إلى النهوض الاقتصادي إلى أداة ضغط على قراره السيادي».

ولا يغفل الزعيم الدرزي البند 13 المتعلق بوقف الأعمال العدائية أو «المعاكسة» في المحافل السياسية والقانونية الدولية، لأنه في رأيه «قد يُستخدم لتقييد حق لبنان في تقديم الشكاوى ضد إسرائيل، أو المطالبة بالتعويضات، أو ملاحقة الانتهاكات أمام الأمم المتحدة والمحافل الدولية»، مضيفاً «تزداد الخطورة مع الحديث عن مناطق نموذجية أو تجريبية، وهو ما ورد في البند الثالث، لأن ذلك يعني عملياً تقطيع الجنوب إلى مراحل أمنية خاضعة للتحقق، وربط عودة السكان وإعادة الإعمار بترتيبات ميدانية تقررها آليات مشتركة لا يملك لبنان وحده السيطرة عليها».

وإذا كان جنبلاط يشدد مراراً على الاستناد إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، فهو يعتبر «أن هذه الاتفاقية رغم قِدمها أكثر حماية للموقع اللبناني من اتفاق الإطار الحالي». وعند مقارنتها مع اتفاق 17 أيار/مايو، يشير إلى «أن اتفاق الإطار لا يقل خطورة عنه، بل قد يكون أخطر في بعض جوانبه. فاتفاق 17 أيار/مايو نص صراحة على إنهاء حالة الحرب، وعلى انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وفق ملحق محدد، لكنه تضمن ترتيبات أمنية وتطبيعية وقيوداً على علاقات لبنان العربية، ما جعله يُعتبر اتفاقاً يمس السيادة اللبنانية ويقيّد موقع لبنان الإقليمي. أما الاتفاق الإطاري الحالي، فيتجنب أحياناً اللغة المباشرة للتطبيع، لكنه يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عبر إعادة تشكيل الداخل اللبناني نفسه. فهو لا يكتفي بترتيبات أمنية حدودية، بل يطلب تفكيك بنية عسكرية وسياسية داخل لبنان، ويربط المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي بنتائج هذا المسار. وبذلك، يصبح الاتفاق تدخلاً في بنية الدولة اللبنانية وتوازناتها الداخلية، لا مجرد اتفاق أمني مع إسرائيل». وخلص إلى «أن اتفاق الإطار يضع لبنان أمام معادلة خطيرة: إما الدخول في مواجهة داخلية حول السلاح قد تهدد السلم الأهلي، وإما القبول ببقاء الاحتلال والتهجير والاعتداءات تحت عنوان عدم اكتمال شروط التنفيذ».

وإذا كانت أوساط رئاستي الجمهورية والحكومة تتجنب الرد على الملاحظات الجنبلاطية رغم عدم تفهمها الضمني لموقف سيد المختارة، فإن جهات سياسية تميّز بين موقف جنبلاط غير المنتمي لفريق الممانعة وبين موقف الفريق الممانع. لكنها تسجّل ملاحظاتها على الملاحظات ليس دفاعاً عن «اتفاق الإطار» غير المثالي بل إنصافاً للوقائع. وتقول هذه الجهات «صحيح أن اتفاق الإطار تشوبه بعض الثغرات ولكنها نتيجة حتمية لخسارة الحرب، إذ إن الدولة اللبنانية ليست هي مَن أعلنت الحرب بل هي مَن يتحمل نتائجها، وهي تفاوض إسرائيل التي يقف جيشها على تخوم النبطية ولا تفاوضها وحزب الله يقف على مشارف الجليل».

وتتوقف الجهات السياسية عند انتقاد ربط الانسحاب الإسرائيلي بسحب سلاح حزب الله، فتسأل «أليس تسليم سلاح الحزب وبسط سيادة الدولة اللبنانية حصراً على كامل أراضيها قضية وطنية أساسية ومحقة؟ وأليست هذه إرادة شعب لبنان أولاً وما نصّ عليه اتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات الحكومة اللبنانية التي شارك في اتخاذها وزراء اللقاء الديمقراطي؟ وأليس أفضل أن يتم ربط الانسحاب بنزع السلاح بدلاً من ربطه بالتطبيع وبمعاهدة سلام؟».
أما عن اعتبار سلاح «حزب الله» قضية داخلية تُحل بالحوار، فتسأل الجهات السياسية «كم من مرة انعقد هذا الحوار في محاولة لحل هذه المعضلة الوطنية بلا جدوى؟ وهل يتذكّر البعض حوار ساحة النجمة بمشاركة السيد حسن نصرالله شخصياً ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية الذي انتهى بحرب تموز/يوليو عام 2006؟ وهل يتذكّرون حوار عين التينة ثم حوار بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان الذي توصّل إلى إعلان بعبدا ومبدأ النأي بالنفس والذي انتهى إلى قول حزب الله حرفياً (بلّوه وإشربوا ماءه) ثم إلى مشاركته في القتال في سوريا ضد الشعب السوري؟ أضف إلى ذلك الحوار الذي قام به رئيس الجمهورية الحالي جوزف عون على مدى 13 شهراً مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والذي انتهى إلى التمسك بالسلاح وإلى الدخول في حرب إسناد إيران».

وتختم الجهات ملاحظاتها بالتوقف عند البند 13 المتعلق بتعليق رفع الدعاوى ضد إسرائيل في المحافل الدولية، فتُذكّر «كيف رفض حزب الله في حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2024 الاحتكام إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في استهداف إسرائيل تجمعاً للصحافيين في الجنوب لئلا تتخذ هذه المحكمة قرارات قضائية في حق الحزب».

يبقى بحسب الأوساط أن الزعيم الدرزي كانت له وقفات تاريخية في قوى 14 آذار/مارس وفي مصالحة الجبل مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وفي غير مناسبة، وإذا كان موقفه الحالي لا يقصد فيه «إسناد» حزب الله، إلا أنه يجب الحذر من تضييع فرصة قد تكون الأخيرة لاحتكار السلاح بيد الدولة. وإذا كان الشيخ نعيم قال في آخر إطلالة «كل ما بُني على باطل فهو باطل» فهذه العبارة تنطبق على «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران التي تجاهلت أصل المشكلة.

سعد الياس - القدس العربي

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا