الصحافة

واشنطن تكثّف ضغوطها تحسّباً للتصعيد بإيران... اختبار الاتفاق: أفخاخ إسرائيل وذرائع الحزب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتسارع التحركات الأميركية لتطبيق أول اختبار عملي لاتفاق الإطار، وإعطاء دفع له عشية الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما في 15 و16 الجاري، وقبل الزيارة المرتقبة للرئيس جوزف عون إلى واشنطن في 21 الجاري، إذ أن الوفد العسكري الأميركي الذي يزور لبنان عقد اجتماعات مطولة مع قيادة الجيش لبحث آليات الشروع في تنفيذ أول منطقة تجريبية في الجنوب، حيث أفادت معلومات أن الجيش أبلغ الوفد الأميركي استعداده للانتشار في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل، وستكون خالية من السلاح، شرط التزام الاحتلال بمندرجات أي اتفاق تنفيذي من دون أي تدخل.

الوفد العسكري الأميركي المكلف متابعة التنفيذ يسعى إلى تحديد المناطق التجريبية لانسحاب إسرائيل منها، إذ إن نجاح هذه الخطوة يشكل مرحلة مفصلية لخطوات لاحقة ومؤشراً إلى جدية تنفيذ الاتفاق، ويمنح الدولة اللبنانية أوراقاً لتأكيد خياراتها والانتقال إلى خطوات أخرى. أما فشل التنفيذ أو تأخيره، فسيعمّق الشكوك حول الاتفاق، خصوصاً وأن إسرائيل تتحين الفرص للتفلت من أي التزام بالانسحاب وتصعّد ميدانياً لفرض وقائع تتملص فيها من الانسحابات أو تنفيذ أي خطوات لاحقة، ما يعني وضع الدولة اللبنانية في مأزق عدم تحقيقها مكاسب من الاتفاق.

اللافت في التحرك الأميركي هو الاندفاعة الديبلوماسية والعسكرية لتنفيذ الخطوات الأولى من الاتفاق الإطاري، إذ أن الأميركيين يشددون في هذه المرحلة التي يشهد فيها المسار الإيراني الأميركي توتراً متزايداً، على فصل نهائي لملف لبنان عن إيران، تحسّباً لاحتمالات تجدّد الحرب التي ستنعكس مباشرة على لبنان وتعيد ربطه مباشرة بالمسار الإيراني عبر تدخل "حزب الله"، وقد يمنح ذلك إسرائيل ذرائع للتصعيد ضد لبنان تحت عنوان القضاء على "الحزب"، رغم أنها لا تلتزم بوقف النار.

تصر واشنطن على إنجاح اتفاق الإطار، لكنها لا تضغط بشكل كاف على إسرائيل لتنفيذ انسحابات جدية، إلا أنها تعمل على تفكيك العقد في اجتماعات روما، التي ستكون دقيقة وحساسة، للبنان، إذ أن الجهود تنصب على إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها، قبل تشكيل لجان قانونية وفنية، ومنعها من فرض الشروط مقابل منح الأرض وتحويلها إلى اختبار أمني للجيش اللبناني تبرر من خلاله أي حادث أمني بإعادة احتلالها أو حتى تجميد انسحابها، عبر فرض مفهومها على المناطق التجريبية، بينما يصر لبنان أن تكون الخطوة بمثابة مسار سيادي للدولة.

وفي وقت لا يزال "حزب الله" يهاجم الدولة، ويعلن استعداده لنصرة إيران وإسنادها في حال نشوب الحرب مجدداً، تزداد المخاوف من محاولات تصعيد داخلي ضد الدولة، مع رفض "حزب الله" التزامه بأي خطوة ترتبط بالاتفاق بما في ذلك المناطق التجريبية، إذ تفيد المعلومات أن اي انسحاب إسرائيلي لن يثني "حزب الله" عن التحرك في المناطق التي يعتبرها ساحته، ما قد يحرج الجيش اللبناني في تعهده بمناطق خالية من السلاح من دون أي صدام مع الحزب.

ويأتي موقف "حزب الله" على الرغم من أن الدولة تحاول تحسين شروط اتفاق الإطار، ليس فقط عبر العمل على انتزاع موقف أميركي لإلزام إسرائيل تنفيذ الاتفاق الإطاري، بل بفتح خطوط دولية وعربية لمساعدة لبنان على دفع الأميركيين للضغط ووقف الاعتداءات الإسرائيلية كمقدمة للانسحاب من المناطق التجريبية. ولذا كان لافتاً تلويح لبنان بعدم المشاركة في اجتماع روما رفضاً للتفاوض الثنائي وإصراره أيضاً بعد تنفيذ المرحلة الأولى، أن تكون المناطق التجريبية الأخرى أكثر عمقاً مثل بنت جبيل، ورفض إعلان إسرائيل بقاء قواتها في الخط الأصفر، فإن ذلك يعني أن اتفاق الإطار ليس اتفاق سلام، إنما يتعلق أكثر بالترتيبات الأمنية التي تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية واستعادة السيادة بالتوازي مع خطوات لبنانية في ما يتعلق بالسلاح وسيطرة الجيش وبسط سيادة الدولة.

ابراهيم حيدر -النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا