الصحافة

"الجيش الأسود" يحرّك قواه دفاعًا عن الجمهورية ورئيسها

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ليست بكركي في موقع المتفرج على ما يجري. منذ انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، اتخذ الصرح البطريركي قرارًا واضحًا بحماية الرئاسة لأنها تمثل الدولة، وحماية الدولة لأنها تمثل لبنان. لذلك، كلما ارتفعت حدة المواجهة السياسية، ازداد التنسيق بين بكركي وبعبدا، لأن المعركة لم تعد معركة أشخاص، بل معركة تثبيت الجمهورية في مواجهة مشروع إبقاء لبنان ساحة مفتوحة.

لم يبدّل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قناعاته. فمنذ إطلاق مبادرة الحياد في تموز 2020، رسم مسارًا سياديًّا متكاملا، يوم تعرض لحملة سياسية غير مسبوقة لأنه طالب بإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي خارج المحاور. وبعد سنوات، جاءت الوقائع لتؤكد أن ما طرحه الراعي آنذاك أصبح جزءًا أساسيًّا من خطاب القسم للرئيس عون، سواء لجهة حصرية السلاح بيد الدولة أو استعادة القرار الوطني أو إعادة الاعتبار للمؤسسات الشرعية.

ومن هذا المنطلق، لم تتعامل بكركي مع المفاوضات التي انطلقت في واشنطن على أنها مجرد محطة تقنية، بل اعتبرتها فرصة لإعادة تثبيت الدولة اللبنانية على طاولة القرار الدولي. لذلك، جاء دعمها واضحًا لهذا المسار، كما انسحب التأييد نفسه على اللقاءات التي تستكمل في روما، انطلاقًا من قناعة بأن أي خطوة تعزز سلطة الدولة وتعيد تثبيت سيادتها تصب في مصلحة لبنان.

وتكشف معلومات "نداء الوطن" أن ما يظهر إلى العلن لا يعكس سوى جزء بسيط من حركة بكركي. فالصرح فعّل كل قنواته دعمًا لرئيس الجمهورية، داخليًّا وخارجيًّا، في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات. داخليًّا، يتحرك المطارنة والكهنة والرهبانيات في مختلف الأبرشيات والرعايا، ليس من باب العمل السياسي المباشر، بل من خلال تثبيت ثقافة الدولة وشرح أهمية الخيارات التي يقودها رئيس الجمهورية. وهذا ما يفسر المناخ المسيحي الداعم لبعبدا، والذي لم يأتِ صدفة، بل نتيجة عمل هادئ ومتواصل تقوده الكنيسة بعيدًا من الإعلام.

أما خارجيًّا، فتؤكد المعلومات أن بكركي تقود اتصالات دائمة مع الكرسي الرسولي، وأن التنسيق مع الفاتيكان لم ينقطع يومًا. ومن يعتقد أن الرهبانيات والكنيسة لا تتحركان خارج البيانات العلنية، يخطئ في قراءة طبيعة الدبلوماسية الكَنَسَيّة، التي تفضّل العمل بصمت، لكنها تكون حاضرة عندما يتعلق الأمر بمصير لبنان.

وتضيف المعلومات أن الفاتيكان موجود في قلب المشهد اللبناني، وأن البابا لاوون الرابع عشر يتابع شخصيًّا أدق تفاصيل التطورات، ويواكب الاتصالات المتعلقة بخطة عمل الرئيس جوزاف عون. كما أن الكرسي الرسولي ينظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة تثبيت الدولة اللبنانية بعد سنوات من الانهيار.

وفي موازاة ذلك، استعادت العلاقة بين الفاتيكان والإدارة الأميركية زخمًا بعدما مرت بمرحلة من البرودة في بداية ولاية الرئيس دونالد ترامب. إلا أن زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى الفاتيكان أعادت فتح قنوات التواصل، وأسست لتنسيق أوسع في ملفات عدة، يتقدمها لبنان، حيث يتقاطع الاهتمام الأميركي مع رؤية الكرسي الرسولي الداعية إلى قيام دولة قوية تمتلك وحدها قرار الحرب والسلم.

لهذا، لا تقف بكركي خلف بعبدا فقط، بل إلى جانب مشروع الجمهورية وتحارب بجيشها الأسود إلى جانب رئيسها ومشروعه. فالصرح يدرك أن نجاح العهد في استعادة الدولة هو نجاح للبنان كله، وأن سقوط هذه المحاولة سيعيد البلاد إلى الحلقة نفسها التي دفعت أثمانها الدولة واللبنانيون لعقود طويلة.

آلان سركيس -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا