الصحافة

سيارات مفخّخة وتهريب أسرى: الحرس الوطني يتفكك؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم ينه المؤتمر الصحفي الذي عقده الناطق باسم الحرس الوطني طلال عامر مع وسائل الإعلام المحلية في السويداء، الجدل حول قضية السيارتين المفخختين اللتين أعلن الحرس عن ضبطهما في السويداء، بل ترك أسئلة كثيرة حول هشاشة الأوضاع الأمنية هناك، والتراجع المستمر في قدرة الحرس الوطني على ضبط حالة التفكك التي يمر بها منذ اقتحام مقر القيادة من فصائل تابعة للحرس بعد حادثة تهريب الأسرى. 

عنصران في الحرس وراء دخول السيارتين

يوم الثلاثاء، أعلن الحرس الوطني عن ضبط سيارتين مفخختين مزودتين بنظام تفجير عن بعد داخل السويداء، واعتبر في بيان رسمي أن الحادثة تمثل تطوراً خطيراً في أساليب "أعداء الجبل الإجرامية". وبعد يوم واحد، خرج الناطق باسم الحرس الوطني طلال عامر في مؤتمر صحفي أجاب خلاله عن استفسارات تتعلق بمسار دخول السيارتين وآلية تفخيخهما وسير التحقيقات في القضية. عامر قال إن السيارتين دخلتا عبر وسيط تجاري يعمل في تجارة السيارات، وعبرتا حواجز الحكومة السورية قبل وصولهما إلى السويداء. وأضاف أن السيارتين كانتا مفخختين بمادة C4 شديدة الانفجار. واتهم الناطق باسم الحرس الوطني الحكومة السورية بالمسؤولية عن الحادثة، نظراً "إلى ماضيها بالاعتماد على عمليات تفخيخ وتفجير السيارات" من دون أن يقدم أي أدلة تسند روايته. 

لكن المؤتمر الصحفي تحول إلى جدل واسع داخل السويداء، كون عامر لم يكشف خلاله عن أسماء من وصفهم بالوسطاء وتجار السيارات، وما هو مصيرهم وكيف تعامل القضاء معهم. وتشير مصادر خاصة لـِ "المدن" إلى أن السيارتين دخلتا إلى المحافظة عبر جلاء مهنا، أحد المتحكمين بالمعابر بين محافظتي درعا والسويداء، والمنتمي لفصيل سرايا الجبل التابع للحرس الوطني. جلاء اشترى السيارتين من درعا وباعهما لغدير زريفة، المنتمي للكتيبة 404 التابعة للحرس الوطني. ويعرف الرجلين بتجارة السيارات المسروقة والخارجية، وتهريب وتجارة السلاح، منذ أن كانت تبعيتهما قبل سقوط نظام الأسد لشعبة المخابرات العسكرية. 

اختراق أمني واسع

وفق مصادر "المدن"، اكتشفت السيارتين المفخختين بالفعل بعد بلاغ ورد للحرس الوطني، من شخص اشترى سيارة من غدير زريفة واكتشف وجود مواد متفجرة مخفية داخلها. مصدر محلي في بلدة قنوات، معقل الشيخ حكمت الهجري، قال لـِ "المدن" إن قوات الحرس الوطني داهمت منزل غدير زريفة واعتقله، وصادرت عدة سيارات موجودة أمام منزله، لكن ردة الفعل كانت بتجمع عدد من أقارب زريفة وعناصر الفصيل الذي ينتمي إليه، وإطلاق النار في قنوات مع تهديدات بالتصعيد ضد الحرس الوطني إن لم يُطلق سراح غدير، معتبرين أنه اشترى السيارة بحسن النية من جلاء مهنا الذي جرى اعتقاله أيضاً. كذلك أطلقت المجموعة التي ينتمي لها جلاء تهديدات مماثلة مطالبة بالإفراج عنه فور إطلاق سراح غدير زريفة. أمام هذه التهديدات، اضطر الحرس الوطني لإطلاق سراح الرجلين بعد ساعات من اعتقالهما، وقبل انتهاء التحقيقات معهما. 

لم يتضح ما إذا كان غدير زريفة وجلاء مهنا متورطين في عملية التفخيخ للسيارتين أو أنهما فقط أدخلاها إلى السويداء من خلال عملهما التجاري عبر طرق التهريب، ليأتي المؤتمر الصحفي للحرس الوطني بمثابة طوق نجاة لهما، بعد أن لمّح الناطق باسم الحرس إلى أنهما اشتريا السيارتين للتجارة بحسن النية، وتعاونا مع الحرس الوطني في تقديم معلومات حول سيارة ثانية مشبوهة، من دون أي إشارة إلى اسم مصدر شراء السيارتين في درعا، وهذا ما ترك الكثير من الأجوبة المبهمة حول تفاصيل القضية، وأثار مخاوفَ واسعة بين الأهالي من حالة الاختراق الأمني الذي تعيشه المحافظة. 

تخبط وفوضى

ويقول الناشط المحلي في السويداء ربيع زين الدين إن الإفراج عن متهمين تحت الضغط ومن دون استكمال التحقيقات في قضية بالغة الخطورة تتعلق بأمن المجتمع بأكمله، شكل صدمة جديدة في الأوساط المحلية، وزاد من مستوى القلق نتيجة المؤشرات اليومية على تورط عناصر أو فصائل في اختراقات أمنية، وعدم قدرة المؤسسة على محاسبة أفرادها. واعتبر زين الدين أن الحرس الوطني يعيش حالة من التخبط يفقد القدرة فيها تدريجياً على ضبط الأوضاع الأمنية، وليس الحال أفضل على المستوى العسكري، ففي مطلع الشهر الجاري اندلعت اشتباكات مع القوات الحكومية تسببت بمقتل عنصرين وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح، نتيجة حالة الفوضى التي رافقت تلك الاشتباكات. 

نهج الإفلات من المحاسبة بات متكرراً في الآونة الأخيرة في السويداء. قبل أيام، أعلنت اللجنة الأهلية المكلفة بمراقبة ملف التحقيقات في قضية تهريب الأسرى من مقر قيادة الحرس الوطني، أن بعض المتهمين رفضوا المثول أمام القضاء العسكري الذي يتولى التحقيق في القضية، نتيجة "توازنات فصائلية وعائلية"، وهذا ما أثار استياء واسعاً في السويداء. وتشير مصادر خاصة لـِ "المدن" إلى أن أحد الأشخاص الذين رفضوا الامتثال للقضاء العسكري هو العميد جهاد الغوطاني القائد السابق للحرس الوطني.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا