يعقوب: للعودة إلى الحوار وتحصين الوحدة الوطنية قبل فوات الأوان
المغتربون حضروا… لكن الإنفاق محدود
لم يعد أداء قطاع المطاعم والمقاهي في لبنان يرتبط بعدد الوافدين فحسب، بل بحجم إنفاقهم وقدرتهم الشرائية، باعتبار أن الاستهلاك يشكل المحرك الأساسي لهذا القطاع. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية وتداعيات الأوضاع الأمنية على لبنان والمنطقة، تراجع الإنفاق الترفيهي ليصبح أكثر انتقائية، ما انعكس مباشرة على إيرادات المؤسسات السياحية، رغم استمرار حركة الوافدين خلال الموسم الصيفي.
في وقت كان قطاع المطاعم يُعوَّل على الموسم الحالي لإحداث انتعاشة تعوّض جزءًا من خسائر السنوات الماضية، تشير المؤشرات إلى أن الحركة بقيت دون التوقعات، وسط غياب الطبقة الوسطى وتراجع القدرة الشرائية للمقيمين والمغتربين على حد سواء، الأمر الذي جعل الموسم أقرب إلى الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط، بدلا من تحقيق النمو الذي يحتاجه القطاع لاستعادة عافيته.
يشير نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي، طوني الرامي لـ "نداء الوطن"، إلى أن أوضاع المطاعم بشكل عام "متوسطة ومقبولة"، مشددًا على أن "القطاع السياحي كان يعوّل على الموسم الصيفي، باعتباره يشكل متنفسًا أساسيًا للعاملين فيه".
3 أنواع من المغتربين
يلفت إلى أن القطاع لا يزال يعيش في ظل "الحرب واقتصاد الحرب وتداعياتها في لبنان والمنطقة"، موضحًا أن "الوافدين من الاغتراب ينقسمون اليوم إلى ثلاثة أنواع. المغترب القادم من أوروبا يواجه ارتفاعًا في كلفة المعيشة، ما حدّ من قدرته الشرائية، فيما يعاني المغترب القادم من دول الخليج ضغوطًا اقتصادية انعكست على مداخيله، أما المغترب القادم من أفريقيا فتطغى على زيارته أولويات أخرى، وفي مقدمتها الاطمئنان إلى عائلته، ولا سيما في الجنوب". ويؤكد الرامي أن "جميع هؤلاء يأتون إلى لبنان بقدرة شرائية محدودة، في وقت تكاد الطبقة الوسطى في الداخل تكون قد اختفت".
ويصف الموسم الحالي بأنه "مقبول"، لكنه لا يرقى إلى مستوى الموسم القوي، مؤكدًا أن "الرهان لم يعد على موسم صيفي واحد، بل على بناء "لبنان الجديد" القائم على اقتصاد مستدام وسياحة مستدامة، لأن البلاد بأمسّ الحاجة إلى هذا النموذج".
وعن تأثير بطولة كأس العالم للأندية على الحركة، يوضح أن "المباريات أسهمت في تنشيط المقاهي الكبيرة التي تمتلك القدرة على تحمل كلفة الاشتراكات والتجهيزات اللازمة لنقلها، فيما كانت الفترة نفسها سلبية بالنسبة إلى المطاعم الصغيرة التي لم تستفد من هذا الحدث".
ويختصر الرامي واقع القطاع بالقول إن "غياب القدرة الشرائية يعني غياب الاقتصاد"، معتبرًا أن "المشكلة لا تقتصر على تراجع الدخل، بل تتعداها إلى العامل النفسي الذي يطاول الجميع، أغنياء وفقراء، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها".
تراجع
وفي ما يتعلق بالمقارنة مع العام الماضي، يكشف الرامي أن "القطاع سجل تراجعًا لا يقل عن 50 %، وهو ما انعكس سلبًا على اليد العاملة. ويوضح أن "القطاع كان يستقطب في المواسم السابقة نحو 50 ألف طالب وطالبة للعمل خلال الصيف، إلى جانب نحو 200 ألف عامل مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في حين لم يتجاوز عدد الطلاب الذين تم استقطابهم هذا الموسم 15 ألفًا، علمًا أن هذه الأعمال كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الإكراميات التي أصبحت اليوم محدودة".
ويختم الرامي بالتأكيد أن "الموسم الحالي يبقى دون المستوى المتوسط"، مشددًا على أن "لبنان يحتاج قبل أي شيء إلى السلام والاستقرار الأمني، باعتبارهما المدخل الأساسي لجذب المستثمرين والسياح وإعادة تحريك القطاع السياحي".
في الواقع، يبقى قطاع المطاعم والمقاهي مرآة مباشرة للواقع الاقتصادي في لبنان، إذ لا يمكن لأي موسم سياحي أن يعوّض غياب الاستقرار والقدرة الشرائية. وبين حركة توصف بـ "المقبولة" وتراجع واضح في الإيرادات وفرص العمل، يبقى التعويل على توفير بيئة اقتصادية وأمنية مستقرة تعيد الثقة للمستهلك والمستثمر والسائح، باعتبارها الشرط الأساسي لعودة القطاع إلى مسار النمو المستدام.
نداء الوطن - رماح هاشم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|