عربي ودولي

تحت هتافات "العار"... نتنياهو ينسحب وقانون الإعفاء يمرّ

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أقرّ الكنيست الإسرائيلي نهائيًا قانونًا يجمّد اعتقال المتخلفين الحريديم عن الخدمة العسكرية، بعد جلسة صاخبة انتهت بموافقة 58 نائبًا ومعارضة 54، فيما غادر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو القاعة تحت هتافات «العار» و«ارحل» من دون المشاركة في التصويت، وأعلنت نائبة وزير الخارجية شارين هسكل استقالتها من الحكومة احتجاجًا على القانون.

وبحسب تقرير للصحافيين أمير إيتينغر وشيلو فريد وسيفان حيلاي في موقع "واي نت" الإسرائيلي، صادق الكنيست، الثلاثاء، على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، في إطار مساعي الائتلاف الحكومي لإقرار جميع التشريعات المتفق عليها مع الأحزاب الحريدية قبل دخول الكنيست عطلة الانتخابات في 17 تموز.

وغاب نتنياهو مجددًا عن التصويت على قانون مثير للجدل، بعدما سبق أن تغيّب عن إقرار «قانون أساس: دراسة التوراة»، وعن التصويت بالقراءة الأولى على قانون تشكيل لجنة تحقيق سياسية في هجوم 7 تشرين الأول.

وعقب إقرار القانون، أعلنت هسكل استقالتها من الحكومة بعدما صوّتت ضده، وقالت للصحافيين: «أقف أمامكم بقلب يعتصره الألم لأن قانون إعفاء المتخلفين عن الخدمة أُقرّ في الكنيست. إنه قانون يضر بمن يخدمون وبأمن الدولة، ويضر بمن خدموا الدولة طوال 3 سنوات ودفعوا أثمانًا قاسية».

وأضافت: «أُقرّ قانون الإعفاء، ولذلك قررت الاستقالة من منصبي في الحكومة، ولم أعد قادرة على الوقوف جانبًا».

وشهد التصويت بالنداء على الأسماء فوضى استمرت طوال العملية، إذ صوّت عضوا الكنيست يولي إدلشتاين ودان إيلوز من حزب الليكود ضد القانون، إلى جانب هسكل وموشيه سولومون، فيما تغيب ميخال فالدغر وأوفير سوفير من حزب الصهيونية الدينية.

ولم يكن نتنياهو حاضرًا في القاعة عندما نودي باسمه، ولم يشارك في التصويت. وبعد إعلان النتيجة، قدّمت أحزاب «هناك مستقبل» و«إسرائيل بيتنا»، والحركة من أجل جودة الحكم، وحركة «إسرائيل حرة»، التماسات إلى المحكمة العليا ضد القانون.

وخلال ساعات النقاش، هاجم وزير الاتصالات شلومو كرعي العلمانيين أثناء إلقائه خطابًا مطولًا لتأخير الجلسة، وقال: «هل أنتم متأغرقون؟ فلماذا تحتفلون بعيد الحانوكا؟».

ورد عليه عضو الكنيست جلعاد كاريف قائلًا: «الكراهية ليست توراتي. عار عليك، أنت رجل كراهية مجانية».

وقبل التصويت النهائي، ناقش الكنيست التحفظات المقدمة ضد مشروع القانون، وسط هتافات متواصلة من نواب المعارضة شملت «العار، العار» و«ارحل، ارحل».

وأعلن سولومون، المنتمي إلى حزب الصهيونية الدينية، مسبقًا أنه سيصوّت ضد القانون، انطلاقًا من «الفهم العميق لتداعياته على المجتمع والجيش الإسرائيلي».

ووصل نتنياهو إلى الكنيست قبيل التصويت بعد مشاركته في مؤتمر النقب بمدينة ديمونا، إلا أنه غادر القاعة لاحقًا وسط هتافات «ارحل» و«العار»، ولم يشارك في التصويت.

وكان رئيس الائتلاف أوفير كاتس قد سحب من جدول أعمال الكنيست، تحت ضغط الأحزاب الحريدية وفي ظل سباق تشريعي مكثف، قانون السلطات المتروبوليتانية، الذي يُعد أبرز القوانين الهادفة إلى تحسين النقل العام في المناطق المكتظة داخل إسرائيل.

وجاء الضغط لعدم تمرير أي قانون قبل قانون تجميد الاعتقالات استنادًا إلى توجيه من الحاخام لانداو لنواب الأحزاب الحريدية بألا يثقوا بنتنياهو «حتى اللحظة الأخيرة».

وخلال مناقشة القانون، طلبت المستشارة القانونية للكنيست من النواب الحريديم تقديم إفصاح يوضح ما إذا كان لديهم أقارب متخلفون عن الخدمة قد يستفيدون منه.

وقبل التصويت، قال عضو الكنيست إلعازار شتيرن: «استنادًا إلى تعليمات المستشارة القانونية، فإن لدرعي أحفادًا متخلفين عن الخدمة»، ما دفع نائبة رئيس الكنيست ليمور سون هار ميليخ إلى المطالبة بقطع الميكروفون عنه.

وقرأت لاحقًا إفصاحًا باسم معظم نواب حزبي «شاس» و«يهودوت هتوراه»، من دون أن يذكروا صراحة امتلاكهم أقارب متخلفين عن الخدمة.

وجاء في الإفصاح: «من بين عشرات آلاف دارسي التوراة، لدينا نحن أيضًا أبناء وأحفاد تجاوزوا 18 عامًا، ويؤدون دور سبط لاوي ونحن فخورون بهم، وقد يكون لأحكام مشروع القانون الحالي تأثير عليهم».

وفي المقابل، اعتبرت المعارضة أن هذا النص لا يشكل إفصاحًا حقيقيًا.

ويهدف القانون إلى منع اعتقال المتخلفين الحريديم الذين يُعترف بهم بوصفهم طلاب معاهد دينية، والتحقيق معهم واتخاذ إجراءات إنفاذ بحقهم لمدة أشهر.

وينص النص المحدّث على استمرار سريان القانون حتى 30 تشرين الثاني، بدلًا من مدة 90 يومًا فقط كما ورد في الصيغة الأولى، فيما قد يمتد مفعوله إلى ولاية الكنيست المقبلة بسبب أحكام «قانون أساس: الكنيست» واقتراب الانتخابات.

ويتضمن القانون آلية للإفادات والفحوص، إلى جانب قائمة بالمعاهد الدينية يحددها وزير الدفاع، مع مراعاة توصيات لجنة المعاهد وآليات الرقابة التابعة لوزارة التربية.

كما حُذفت من النص مجموعة من العقوبات التي كانت مقترحة في البداية ضد المعاهد التي تُكتشف فيها مخالفات.

ووجهت المستشارة القانونية للجنة الخارجية والأمن انتقادات حادة إلى الاقتراح، واعتبرته «إعفاءً قطاعيًا» يخلو من آلية موازنة تحدّ من عدم المساواة.

وحذرت في رأيها القانوني من أن أي ترتيب يعفي مجموعة محددة من الالتزام بأحكام قانون الخدمة العسكرية، من دون رقابة فاعلة أو عقوبات مكمّلة، يزيد الصعوبة الدستورية التي يواجهها المشروع.

وفي إطار الصفقة السياسية مع الأحزاب الحريدية، قرر نتنياهو دفع القوانين التي طالبت بها هذه الأحزاب قبيل نهاية الولاية، بهدف الحفاظ على تماسك كتلة الائتلاف ودخول أطرافها موحدة إلى الانتخابات المقبلة.

وفي ضوء نتائج استطلاعات الرأي، يقدّر نتنياهو ومقربوه أن الكلفة السياسية المترتبة على تمرير قوانين الحريديم أقل من كلفة خسارة كتلة موحدة تستطيع، في الحد الأدنى، منع المعسكر الآخر من تشكيل حكومة.

وكان الكنيست قد أقرّ في اليوم السابق «قانون أساس: دراسة التوراة» بصيغة مخففة، وسط انتقادات حادة من جنود الاحتياط والمعارضة.

وفي إطار الاتفاق، تخلت الأحزاب الحريدية عن تمرير قانون دعم الحضانات خلال ولاية الكنيست الحالية، لكنها حصلت في المقابل على إقرار «قانون أساس: دراسة التوراة»، وقانون منع اعتقال المتخلفين عن الخدمة، إلى جانب قانون قواعد الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية.

وفي المقابل، ستدعم الأحزاب الحريدية قانون فصل منصب المستشار القضائي للحكومة، الذي يُتوقع إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة، كما صوّتت في القراءة الأولى لمصلحة مشروع تشكيل لجنة تحقيق سياسية في هجوم 7 تشرين الأول.

ووصل قانون تجميد اعتقال المتخلفين الحريديم إلى الإقرار النهائي رغم معارضة رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير.

وجاء ذلك بعد يوم من موافقة لجنة الخارجية والأمن على إحالة قانون تمديد الخدمة الإلزامية إلى 32 شهرًا إلى القراءتين الثانية والثالثة، وبعد وقت قصير من الإقرار النهائي لـ«قانون أساس: دراسة التوراة».

أما قانون السلطات المتروبوليتانية الذي أُبعد عن جدول الأعمال، فكان قد وصل خلال الشهر الحالي إلى مرحلته النهائية بعد سنوات من صراعات النفوذ والخلافات.

ولو أُقرّ، لتنازلت وزارة النقل عن صلاحيات واسعة لمصلحة السلطات المحلية في منطقة تل أبيب الكبرى والقدس وحيفا، كي تتولى التخطيط الشامل على مستوى كل منطقة حضرية.

وكان التغيير يهدف إلى تطوير النقل العام ومسارات الدراجات، وتحسين التنسيق بين وسائل النقل المختلفة، وتسهيل الانتقال من مدينة إلى أخرى، بما يقلل اعتماد السكان على السيارات الخاصة في المناطق الأكثر ازدحامًا.

وكانت لجنة الاقتصاد قد أقرت القانون قبل نحو أسبوعين، وأُدرج ضمن التشريعات المقرر طرحها في الأسبوع الأخير، إلا أن النواب الحريديم ضغطوا على كاتس لإعطاء الأولوية لقوانين الاتفاق السياسي، ومنها الإعفاء من اعتقال المتخلفين الحريديم، وإصلاح قواعد الطعام الحلال، وتوسيع الفصل بين الجنسين في الجامعات.

وتعارض الأحزاب الحريدية أيضًا قانون السلطات المتروبوليتانية خشية أن يتيح للسلطات المحلية إيجاد حلول مستقلة لتنظيم النقل العام أيام السبت.

وبالتوازي، تسعى الحكومة إلى دفع قوانين أخرى بصورة عاجلة، بينها قانون الاتصالات الذي يطرحه كرعي، وقانون تمديد الخدمة للجنود الإلزاميين.

ومع استغراق مناقشة كل قانون خلافي ساعات طويلة، أُبعدت تشريعات أخرى عن جدول الأعمال، بينها قانون السلطات المتروبوليتانية.

وكانت المعارضة قد أبلغت رئيس الائتلاف بأنها ستدعم القانون حتى من دون أصوات الأحزاب الحريدية، إلا أن كاتس خضع في النهاية للمصالح السياسية.

وفي حال أعيد إدراج القانون في اللحظة الأخيرة وأُقرّ خلال الأسبوع، ربما تحت ضغط وزيرة النقل ميري ريغيف، يمكن للسلطات الجديدة بدء العمل خلال 6 أشهر.

أما إبقاؤه خارج جدول الأعمال، فسيضيّع فرصة وُصفت بالتاريخية، ويؤخر المشروع سنة على الأقل، في وقت تتفاقم فيه الازدحامات المرورية ويتزايد عدد السكان، بما يجعل القرار مؤثرًا في حياة مئات آلاف الإسرائيليين.

وبين تمديد خدمة الجنود وتجميد اعتقال المتخلفين عنها، تكشف الصفقة التي أقرها الكنيست أن الحسابات الانتخابية وتماسك الائتلاف تقدّما على الجدل المتصاعد داخل إسرائيل بشأن المساواة في تحمّل أعباء الخدمة العسكرية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا