الصحافة

أزمة ثقة بين معوّض والقوّات…

Please Try Again

ads




فيما تؤكّد "القوات اللبنانية" استمرارها في تبنّي ترشيح النائب ميشال معوّض حتى الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس للجمهورية، لا تنفي أنّ فشل انتخابه حتى اليوم يعني الذهاب إلى استبداله بشخص آخر. وستبدأ معالم هذا التحوّل بالظهور في الأيام القليلة المقبلة. وهذا يعني أنّ ميشال معوّض لم يعد مرشّح القوات الثابت. ففي الآونة الأخيرة بدا واضحاً أنّ ترشيح معوّض هو ورقة اختبار إلى أن يتحدّد بوضوح مسار الانتخابات الذي تسير فيه "قوى الممانعة" حاملةً خيار الورقة البيضاء.

معوّض مستاء من جعجع

أمّا محاولات بحث القوات عن مرشّح مغاير فتجري بقوّة، والبعض أكّد وجوده، وقد يُعلَن اسمه في الخطة باء التي تحدّث عنها نائب القوات ملحم رياشي.

من جهتها، تستاء أوساط معوّض الطامح إلى الرئاسة من التعاطي مع ترشيحه كبالون اختبار، وتتحدّث عن أزمة ثقة صامتة بينه وبين رئيس حزب القوات اللبنانية جعجع، خاصة بعد تصريحات رياشي عن وجود خطة باء رئاسية لدى القوات ستعلنها في نهاية كانون الثاني الجاري. وهذا يعني خروجها من خيار معوّض إلى مرشّح آخر، وقد وصلت إلى بكركي رسائل بهذا المعنى.
إنّ معدّل الأصوات الذي ناله معوّض في الجلسة الأخيرة آلمه سياسياً، على خلفيّة أجواء القوات السلبية من ترشيحه. وهو تحرّك في أكثر من اتجاه:

- زيارته الأخيرة لرئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

- مباشرته مروحة اتصالات أخرى.

- بعثه رسائل في أكثر من اتجاه.

- تلقّيه نصيحة من المحيطين المباشرين به بالتنبّه من استخدامه ورقة في معارك جانبية.

القوّات: المراجعة ضروريّة

بالتزامن مع ذلك، نفت القوات اللبنانية وجود أزمة ثقة بينها وبين معوّض، ووضعت الحديث عن ذلك في إطار الشائعات التي يروّج لها فريق الممانعة الذي ليس لديه مرشّح رئاسي ويكتفي بالورقة البيضاء.

تعود هجمة الممانعة إلى نجاح فريق المعارضة في التوصّل إلى مرشّح هو ميشال معوّض الذي تتمسّك بترشيحه. لكنّ هذا الترشيح من وجهة نظر قواتية يشبه ترشيح سمير جعجع. فإذا لم يتمكّن من جمع غالبية لانتخابه يكون الاستمرار بترشيحه متعذّراً، لأنّ "المسألة ليست عصا سحرية". وتعلّل القوات سلوكها هذا بتصريحات معوّض نفسه الذي قال عقب ثلاث جلسات نيابية متتالية إنّه ليس متمسّكاً بترشّحه.

قالت مصادر القوات لـ"أساس" إنّ فريق الممانعة لو سمح بجلسة ديمقراطية لكانت توافرت حظوظ انتخاب مرشّحها، لكنّ "المراوحة تفرض مراجعة الحسابات وتصويب البوصلة. فإذا لم يكن بالإمكان إيصال معوّض تبقى المواصفات على حالها. أي انتخاب رئيس سيادي. المطلوب اليوم إيجاد مرشّح يحظى بستّين صوتاً. فإذا تعذّر هذا لمعوّض يجب اختيار مرشّح آخر. وهذا ما قد تعمل عليه القوات بالتعاون مع معوّض".

والخطة باء الرئاسية التي لمّح إليها رياشي عبارة عن الانتقال إلى مرحلة الاتفاق على المرشح الثاني، بحيث "تعتقد القوات أنّ العمل ممكن للاتفاق على مرشح قد يحصل ما معدله بين 62 أو 65 صوتاً يتم فرضه على الطرف الآخر. وقد أوكلت إلى النائب نعمة افرام مهمة إستمزاج الآراء بهذا الخصوص، لكن الانتقال إلى المرشح الثاني لن يكون إلاّ بالإتفاق مع النائب معوض نفسه الذي سيكون جزءاً من الإتفاق الذي سيتم مع أيّ مرشح بديل".

تغيير المسار

لا تتماهى مصادر معوّض مع الحديث عن انعدام الثقة، وتؤكّد على ثبات الخيار والعلاقة، وتقول: "ما يزال الوضع على حاله ولم يتغيّر. وفي حال دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة قريبة، فالمعارضة ستنتخب ميشال معوّض لينال الأصوات ذاتها". وتتابع: "منذ البداية كنّا نعرف أنّ ميشال معوّض لن يُنتخب رئيساً، لكنّ الإصرار كان على رفع مستوى مواصفات المرشّح الرئاسي. فاليوم لا يمكن انتخاب أيّ مرشّح إذا لم يكن يملك المواصفات ذاتها. المسألة ليست مرتبطة بالاسم وإنّما بالمواصفات".

إنّ تأكيد الجانبين على التمسّك بالخيار لا ينفي التوجّه إلى تغيير المسار. فالقوات باتت تتعاطى مع ترشيح معوّض على أساس أنّه تجربة بدليل تحديد رياشي آخر الشهر الحالي موعداً نهائياً لبلورة اسم المرشّح الجديد. وهذا يشير إلى أنّ القوات حدّدت وقتاً لسقف ترشيح معوّض. وسيؤدّي فشل انتخابه حتى كانون الثاني إلى الذهاب نحو تغييره واستبداله بآخر. وهو ما يعني أنّ ميشال معوّض لم يعد مرشّح القوات الثابت. وهي تنتظر مؤشّرات لتحدّد موقفها: هل تستمرّ في ترشيح ميشال معوّض أم تجد مرشّحاً جديداً؟

غوى حلاّل - اساس ميديا ads




Please Try Again