الصحافة

مستوى الإنفتاح العربي والتركي على سوريا يرتفع... فهل يؤثّر في "إعادة" الدور السوري إلى لبنان؟

Please Try Again

ads




تبقى العلاقة اللبنانية ـ السورية متحكّمة بمسار البلد تاريخياً حتى باتت جزءاً من الحياة اليومية للسياسيين والمواطنين في آن، والدور السوري على الرقعة اللبنانية له صولات وجولات، منذ ما ذُكر عن اعطاء الولايات المتحدة الضوء الأخضر لدخول الجيش السوري إلى لبنان في إطار "قوات الردع العربية"، التي ضمت آنذاك قوات سعودية ويمنية وسودانية وإماراتية، وذلك بعد مؤتمر الرياض في العام 1976، وزيارة الموفد الأميركي آنذاك دين براون، لتتحوّل القوات السورية من ردع إلى تمدّد على معظم الأراضي اللبنانية، بعدما عادت قوات الردع الأخرى إلى بلادها. وبعد انسحابها إلى البقاع إثر الإجتياح الإسرائيلي عام 1982، عادت عبر "جائزة ترضية" على خلفية مشاركة سوريا إلى جانب الحلفاء في حرب الخليج لاستعادة الكويت التي احتلّها يومذاك العراق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين. وبعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط من العام 2005 وانتفاضة الإستقلال، إنسحب الجيش السوري من لبنان، أو ما سمي "عهد الوصاية"، في 26 نيسان من العام نفسه، على اعتبار أن دمشق كانت ممسكة بكل مفاصل البلد السياسية والأمنية والإقتصادية، وقد حكمته فعلياً طوال 30 عاماً.

الآن، ومع الإنفتاح العربي، ولا سيما الخليجي على سوريا بعد قطيعة طويلة منذ انطلاق الحرب في العام 2011، ثمة تساؤلات: هل يعود الدور السوري إلى لبنان، في ظل التقارب بين أنقرة ودمشق أيضاً، حيث ينقل وفق الخبراء والمتابعين لهذا المسار أن زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أخيراً إلى سوريا، وما سبقها من زيارة للرئيس بشار الأسد إلى أبو ظبي، وافتتاح سفارة الإمارات في دمشق العام المنصرم، وبعدها سفارة البحرين، يمكن البناء على عودة سوريا إلى الحضن العربي، مع الإشارة من أكثر من مواكب ومتابع لما يجري في هذا السياق، الى أن كل هذه الخطوات لم تكن لتحصل لولا "قبّة الباط" السعودية، كاشفة عن تواصل جرى في الأسابيع الماضية بين مسؤولي المخابرات السورية والسعودية، في حين أن ثمة ترقّباً لتفاعل العلاقات بين تركيا وسوريا وتناميها، واللقاء الذي قد يحصل بين روسيا وسوريا وتركيا، وسط تساؤلات هل هو ضمن هذا الخط البياني الطويل الذي يصب في خانة التحولات والتغيرات في المنطقة، وتحديداً على خط العلاقات الأميركية ـ الخليجية، ولا سيما بين واشنطن والرياض؟ وذلك ما تبدى بوضوح من خلال العلاقة المتنامية بين روسيا والمملكة، وحيث كان لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دور ومسعى إنساني حول أسرى الحرب بين موسكو وكييف، إلى صداقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إضافة إلى القمم الصينية والسعودية والعربية والخليجية التي احتضنتها المملكة. هذه العناوين قد يكون لها دورها في تطبيع العلاقات العربية مع تركيا، وإعادة اللحمة مع سوريا بفعل "مَونة" موسكو على الرئيس الأسد، والأمر عينه للصين، وهذا ما ينسحب أيضاً على مسار العلاقة التركية ـ السورية.

وتلفت المصادر إلى أن البعض يعتقد أن كل هذه التحولات قد تؤدي في النهاية إلى إعادة الدور السوري إلى لبنان، والذي سحبته إيران "من قلب الأسد"، ما أفضى إلى تحوّل النفوذ السوري من قصر المهاجرين إلى حارة حريك، حيث فائض القوة لـ"حزب الله" هو من يمسك بالبلد، وانتقلت عنجر إلى "الحارة" بقيادة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، الذي يقرّر الحرب والسلم، ومن يكون رئيساً للجمهورية، وكل ما يمتّ الى ملفات البلد بصلة.

في حين تؤكد المصادر الموثوق بها، أن هذا الدور الإيراني، والأمر عينه لـ"حزب الله"، لم تهضمه موسكو، التي، وعلى لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، غمز من قناة طهران و"حزب الله" عندما قال: "لولا سلاح الجو الروسي لكانت سقطت دمشق في غضون أسابيع"، وبالتالي، ثمة "قبّة باط" روسية لإسرائيل التي تغير بشكل دائم على مواقع "الحرس الثوري الإيراني" و"حزب الله" في دمشق ومناطق سورية أخرى.

ويبقى، أن عودة الدور السوري السياسي صعبة المنال، لا بل مستحيلة، كما يردّد أحد الذين واكبوا هذا الملف، إنما يمكن القول إن العلاقة السورية ـ اللبنانية على خلفية الإنفتاح العربي، يمكن أن تساهم في حلحلة الوضع الداخلي، أي أن يكون لدمشق "ميني" نفوذ عبر حلفائها المحسوبين عليها وعلى طهران، وتحديداً "حزب الله"، وإن كان الأخير إيراني الهوى، مع الإشارة إلى انخفاض منسوب الحملات والإنتقادات على النظام السوري من معظم القوى السيادية والإستقلالية، والتي تنصبّ في مجملها على إيران و"حزب الله"، وإن كان البعض من السياديين لا يزال ينتقد النظام السوري. وعليه، فالسؤال الآخر: هل نحن أمام "سين ـ سين" جديدة، ودور جديد لسوريا في لبنان؟ الجواب عند الملمّين ان ثمة صعوبة راهناً في ظل ما تعانيه سوريا من نزف سياسي واقتصادي، ما يعني أن من المبكر الحديث عن هذه الأمور بانتظار المرحلة المقبلة.

"النهار"- وجدي العريضي ads




Please Try Again