عربي ودولي

نتنياهو خطّط وأمر ثم اختفى... وترك كاتس وحيدًا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شنّ الصحافي الإسرائيلي بن كسبيت هجومًا حادًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من حلفائه في الائتلاف الحكومي، متهمًا إياه بصياغة خطة تمرير قوانين مرتبطة بالمتهربين من الخدمة العسكرية، وإصدار التعليمات لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بالمضي فيها حتى النهاية، قبل أن يختفي لحظة التصويت ويترك الوزير وحيدًا في الواجهة.

 

وفي مقال في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قال كسبيت إن نتنياهو يدرك أن الحفاظ على تماسك ائتلافه يتناقض مع مصلحة الدولة، لكنه يواصل الدفع في اتجاه تشريعات وصفها بأنها «معادية للصهيونية والدولة وإسرائيل»، بهدف ضمان بقاء كتلته السياسية.

 

واستهل كسبيت مقاله بالإشارة إلى مطالبة عضو الكنيست إلعازر شتيرن، الرئيس السابق لشعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي وأحد أبناء التيار الديني الصهيوني، بالكشف عن تضارب المصالح لدى عدد من أعضاء الكنيست الحريديم الذين شاركوا في مناقشات قانون اعتقال المتهربين، بل وأداروا جلسات اللجنة في بعض المراحل.

 

وبحسب شتيرن، فإن لبعض هؤلاء النواب أحفادًا متهربين من الخدمة العسكرية، وسيستفيد قسم منهم بصورة مباشرة من التشريع، إذ سيتمكنون من قضاء عطلة «بين الأوقات» التي توشك على البدء من دون أن يلاحقهم خطر الاعتقال.

 

ورأى كسبيت أن هذا التضارب لم يمنع النواب المعنيين من قيادة التشريع، والمشاركة في المناقشات، وإدارتها والتصويت عليها، معتبرًا أن حادثة مماثلة كانت ستثير ضجة واسعة في الماضي، أما اليوم فلم تعد تثير سوى «الغثيان، وبالكاد».

 

وأضاف أن المشهد انحدر إلى مستوى أكثر سوءًا عندما «اختفى نتنياهو»، بعدما وصل رئيس الوزراء إلى الكنيست على متن مروحية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.

 

وكتب كسبيت ساخرًا أن نتنياهو «حصل على توصيلة من الجيش الإسرائيلي كي يضرّ بالجيش الإسرائيلي»، إذ حضر للتصويت على قوانين قال إنه يقودها بنفسه، بهدف ضمان تمريرها والحفاظ على تماسك المعسكر الحاكم.

 

وتابع: «هو يعلم أن سلام كتلته يتناقض اليوم بصورة كاملة مع سلام الدولة، لكن ذلك لا يهمه»، مضيفًا أن نتنياهو «لم يعد منذ زمن رئيس حكومة إسرائيل، بل رئيس حكومة الكتلة»، قبل أن يستخدم تعبيرًا ساخرًا قال فيه إن «أبو يائير أصبح أبو غوش».

 

واتهم كسبيت نتنياهو بتجاهل الضجيج العام، والأضرار الانتخابية، والضرر الكبير الذي يلحق بالجيش الإسرائيلي والمقاتلين وجنود الاحتياط ومبدأ المساواة وثقة الجمهور، مؤكدًا أنه يمضي في هذه القوانين بكل قوته.

 

وبحسب شهادة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فإن نتنياهو طلب منه ألّا يتردد، وأن يذهب حتى النهاية، ووعده بالحضور شخصيًا للتصويت إلى جانب القانون.

 

وأشار كسبيت إلى أن نتنياهو حضر فعلًا، لكنه اختفى في اللحظة التي بدأ فيها التصويت، ولم يُسجّل اسمه ضمن قائمة المؤيدين للقانون الذي وصفه الكاتب بـ«قانون العار».

 

وربط كسبيت تصرف نتنياهو بتجربته خلال خطة فك الارتباط، عندما صوّت إلى جانبها في جميع عمليات التصويت المهمة، ولا يزال خصومه يلاحقونه حتى اليوم بسبب ذلك الموقف.

 

وسخر الكاتب من مؤيدي نتنياهو، ولا سيما الإعلامي ينون ماغال، قائلًا إنهم مقتنعون بأن نتنياهو عارض فك الارتباط، وإنهم قد يقتنعون عند الحاجة بأنه هو من أعلن قيام دولة إسرائيل عام 1948، رغم أن الحقيقة، وفق كسبيت، هي أن والده حاول بكل قوته تعطيل هذا الإعلان.

 

وأكد أن خطة فك الارتباط لم تكن لتُنفذ من دون دعم نتنياهو، مشيرًا إلى أن 17 متمردًا داخل حزب الليكود توسّلوا إليه أن ينضم إليهم مسبقًا ويمنع الخطوة، لأن انضمامه كان سيؤدي إلى هزيمة أرييل شارون، إلا أن نتنياهو فعل العكس وتعلّم الدرس.

 

وبحسب كسبيت، كرر نتنياهو هذا السلوك الثلاثاء الماضي في خطوة مخطط لها جيدًا، إذ وضع الخطة، وأصدر الأوامر، وحشد القوى، وتأكد من أن كل شيء جاهز، ثم اختفى.

 

وأوضح أن مقربين من نتنياهو ادعوا أنه تلقى «مكالمة سياسية جديدة»، إلا أن الكاتب سخر من هذا التبرير، معتبرًا أن يسرائيل كاتس، الذي بقي وحيدًا في الميدان، هو أول من ينبغي أن يسمعه.

 

وشبّه كسبيت اختفاء نتنياهو بارتداء «عباءة الاختفاء» من سلسلة هاري بوتر، معتبرًا أن القائد ترك جنوده في الميدان واختفى كي لا تلطخه وصمة القانون إلى الأبد.

 

وتطرق الكاتب إلى احتمال وجود تضارب مصالح لدى نتنياهو نفسه، مشيرًا إلى أن لديه 4 أحفاد من الحريديم، بل من «الحريديم المتشددين» على حد وصفه، وهم أبناء ابنته الكبرى نوعا، التي قال إنها أُبعدت عن حياة والدها وعن الظهور العام، رغم أنها ابنته البيولوجية وكان يحبها كثيرًا في السابق.

 

وأضاف أن محاميًا بارعًا أو مراقب دولة مقرّبًا كان يمكنه تقديم مخرج لنتنياهو، عبر الزعم بأن لديه حفيدًا متهربًا ولذلك لا يستطيع المشاركة في التصويت، إلا أن حتى نتنياهو، الذي اتهمه كسبيت بإيصال «حرفة الكذب إلى مستويات غير مسبوقة»، لم يملك الجرأة لاستخدام هذا العذر، لأن ثمنه كان سيكون مرتفعًا.

 

وانتقل كسبيت إلى مهاجمة زعيم حزب شاس أرييه درعي، على خلفية هجومه على رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، متسائلًا كيف يمكن وصف حجم «الوقاحة والجرأة والعبثية» في هذا الهجوم.

 

وقال إن درعي، الذي لديه 3 أحفاد متهربين، يبتسم ويهاجم رجلًا أمضى عشرات السنوات في القتال دفاعًا عنه، لمجرد أنه رفع «العلم الأحمر» وشرح وضع الجيش الإسرائيلي.

 

واتهم كسبيت درعي بالسعي إلى تحقيق مصالح شخصية وعائلية، مشيرًا إلى أن ابنه يانكي حصل على موقع مريح في الصندوق القومي اليهودي، وأن درعي قاد تشريعًا جديدًا يخلق مئات الوظائف لمقربيه على حساب دافعي الضرائب، بالتزامن مع رفع كلفة خدمات «الكشروت» وإعادة الاحتكار.

 

كما ذكّر بأن درعي أُدين بالرشوة، ودخل السجن، وأعلن فتح صفحة جديدة، ثم عاد إلى «مكان الجريمة» وأُدين مرة أخرى.

 

وكتب أن درعي كان يشعر بالخجل ويخفض عينيه ويحاول تقديم التفسيرات في الماضي، أما الآن فهو يتباهى بكل ذلك «بصوت عالٍ ومن فوق منصة القفز»، ويقود تشريعات وصفها بأنها تهدم الأساس الذي تقوم عليه الدولة اليهودية.

 

واتهمه بمهاجمة الذين يتحملون العبء ويحاولون إبقاء الجيش الإسرائيلي قادرًا على العمل «بالأسنان والأظافر»، في مواجهة الجبهات والمهام التي يفرضها درعي وحلفاؤه.

 

وسخر كسبيت بالقول إن مجمع اللغة العبرية يجب أن يطلق اسم درعي على «نوع جديد ونادر من التعفن الذي لا يمكن تطهيره».

 

وأضاف أن الرجل الذي عُدّ في الماضي الأمل الكبير للسياسة الحريدية والقادر على بناء جسر بين الحريديم والإسرائيليين وإعادة صياغة العقد غير المكتوب بينهم، تحول إلى «آفة» واسم مرادف للفساد والنهب وهوس التعيينات والوظائف والامتيازات غير المحدودة لأفراد عائلته ومقربيه.

 

ورأى الكاتب أن أحدًا لا يستطيع تفسير كيفية سماح نتنياهو لنفسه بتمرير هذه الحزمة من القوانين التي وصفها بأنها «معادية للصهيونية والدولة وإسرائيل» عشية الانتخابات.

 

وأضاف أن البعض يعتقد أن خوف نتنياهو على تماسك كتلته أفقده صوابه، وأنه تحول إلى رهينة لدائنيه، أي كتلته، وأنه يراهن على تعادل إحصائي في الانتخابات يتيح له البقاء على رأس حكومة انتقالية بفضل «الكتلة».

 

وتابع أن نتنياهو يواصل في هذه الأثناء تشغيل ما وصفه بـ«آلة السم» بكامل قوتها، مشيرًا إلى أن هدفها الرئيسي انتقل من نفتالي بينيت إلى غادي آيزنكوت.

 

ولفت إلى أن آيزنكوت رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي، وخدم وقاتل طوال 41 عامًا في أصعب ساحات القتال، وخاض أقسى المسارات التي يفرضها الجيش، وأصيب مرتين، إحداهما برصاصة في الرأس.

 

وأضاف أن آيزنكوت فقد ابنه غال الذي قُتل في غزة، كما فقد اثنين من أبناء إخوته المقربين في الحرب الأخيرة، ومع ذلك تحول في خطاب مؤيدي نتنياهو إلى «جندي مكتبي، ومتعاون مع أعداء إسرائيل، ويساري متطرف، وفوضوي أيد رفض الخدمة».

 

وأكد كسبيت أن هذه الاتهامات «أكاذيب فجة»، وأن الجميع يعرف ذلك، بمن فيهم الذين يروجونها، لكنهم يواصلون نشرها بكامل القوة.

 

وأورد مثالًا على ذلك الإعلامي آفي راتسون، الذي قال لمستمعيه إن مسيرة غادي آيزنكوت العسكرية يمكن اختصارها بكلمة واحدة هي «جندي مكتبي»، في حين وصفه يعقوب بردوغو بأنه رجل «الدولة العميقة».

 

وادعى بردوغو، وفق كسبيت، أن المستشار القضائي السابق أفيحاي مندلبليت ساعد آيزنكوت على الإفلات من المحاكمة في قضية هرباز.

 

ورأى الكاتب أنه من الصعب فهم كيف يسمح أشخاص قادرون على القراءة والكتابة لأنفسهم بنشر هذه الادعاءات بحق أب ثكلى ورئيس أركان سابق، لمجرد أنه ينافس سيدهم على رئاسة الحكومة.

 

واستعرض كسبيت المسيرة العسكرية لآيزنكوت، موضحًا أنه بدأ من أدنى المراتب في لواء غولاني، وخدم مقاتلًا وقائد مجموعة وضابطًا وقائد كتيبة، حتى أصبح قائدًا للواء غولاني.

 

وأضاف أنه كان متفوقًا في دورته، وأصيب خلال دورة الضباط برصاصة اخترقت ناقلة الجند التي كان فيها وأصابته في الرأس، لكنه نجا وعاد بعد عملية تأهيل ليكون قائد فصيل في الكتيبة 51.

 

وأشار إلى أنه قاتل لاحقًا في قلعة الشقيف وفي معركة السيطرة على عين التينة، حيث خسر اثنين من أصدقائه المقربين، وقاد المعارك خلال السيطرة على النبطية وجزين ومطار بيروت.

 

وعندما كان قائدًا لوحدة الاستطلاع في غولاني، قاد الوحدة في عدد كبير من العمليات المعقدة داخل لبنان، ثم أصبح ضابط عمليات في القيادة الشمالية وقائدًا للواء كرملي، قبل أن يعود إلى غولاني قائدًا للواء.

 

وقاد آيزنكوت، بحسب المقال، القتال في الحزام الأمني على مدى عامين، قُتل خلالهما ما لا يقل عن 40 عنصرًا من حزب الله على يد جنوده.

 

وأضاف كسبيت أن آيزنكوت شغل لاحقًا جميع المناصب المهمة، من بينها قائد المنطقة الشمالية ورئيس شعبة العمليات، وعندما عُرض عليه منصب رئيس الأركان قال إنه يُفضّل تعيين شخص سبق أن شغل منصب نائب رئيس الأركان.

 

وسخر الكاتب من وصفه اليوم بـ«الجندي المكتبي»، معربًا عن أمله في ألا يدعي آفي راتسون في بثه المقبل أن غال آيزنكوت، الذي قُتل في غزة، كان هو الآخر «جنديًا مكتبيًا».

 

وفي ما يتعلق بقضية هرباز، أوضح كسبيت أن بردوغو لم يتحقق حتى مما إذا كان مندلبليت يشغل منصب المستشار القضائي عند وقوع القضية.

 

وأكد أن مندلبليت لم يكن المستشار القضائي حينها، بل كان يهودا فاينشتاين، فيما كان مندلبليت نفسه مشتبهًا به في القضية قبل تبرئته.

 

أما آيزنكوت، فلم يكن مشتبهًا به بأي شيء، ولم يخضع للتحقيق، ولم يكن جزءًا من دائرة الأحداث، ولم يربطه أحد بالقضية، بل كان مجرد لواء في هيئة الأركان العامة.

 

واتهم كسبيت بردوغو بإلصاق القضية بآيزنكوت «من أجل المتعة»، مذكّرًا بأن نتنياهو وصفه في الماضي بأنه عضو في «عصابة مجرمين».

 

وختم الكاتب هجومه بالتطرق إلى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي دافيد زيني، واصفًا إياه ساخرًا بأنه «رئيس جهاز الأمن العائلي».

 

واعتبر أن زيني وقّع بصورة مجازية شهادة وفاته كرئيس لجهاز أمن رسمي، وبرهن على أسباب اختياره للمنصب، بعدما استسلم لأمر لم يستسلم له أحد قبله، وهو ما وصفه بـ«نزوات الحماية الأمنية للسيدة نتنياهو».

 

ورفض كسبيت تبرير ذلك بالحديث عن رغبة الإيرانيين في الانتقام، وكتب أن ما تحتاج إليه عائلة نتنياهو طوال حياتها، وفق «رأيه غير الطبي»، ليس الحراسة بل «الإشراف»، مضيفًا: «أنا لا أتحدث عن العناية الإلهية، فهذه نحن من نحتاج إليها».

 

ويعكس المقال مستوى غير مسبوق من الانقسام داخل إسرائيل حول قوانين التجنيد وأداء الحكومة، في وقت تتحول فيه الخلافات بشأن الجيش والمساواة في الخدمة إلى ساحة مواجهة سياسية وشخصية مفتوحة، لا تبدو آثارها محصورة داخل أروقة الكنيست.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا