الحرس الثوري يعلن استهداف 4 سفن تحت الحماية الأمريكية في مضيق هرمز
عون يتحدّى تهديدات "الممانعة" ويمضي إلى واشنطن
على وقع انزلاق المواجهة الأميركية ـ الإيرانية إلى مستوى أكثر خطورة، مع توسيع واشنطن بنك أهدافها ليشمل الجسور والمطارات والبنى اللوجستية، وردّ طهران بضرب قواعد ومرافق حيوية في دول المنطقة، يخشى لبنان الذي يخوض نزالا دبلوماسيًّا صعبًا مع إسرائيل، أن تنسف إيران هذا المسار، إذا أصدرت أمرها إلى أداتها المحلية "حزب الله" بفتح جبهة "إسناد" جديدة، فيتحول الجنوب مرة أخرى إلى منصة حرب أكبر وأقسى.
وفي خضم هذا المشهد الإقليمي الساخن، يكتسب لقاء القمة المرتقب في البيت الأبيض أهمية استثنائية في توقيته، إذ تسعى الدولة اللبنانية إلى تثبيت المسار الدبلوماسي وحمايته من حمى المنطقة. في هذا السياق، عُلم أن رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يسافر اليوم إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيركّز على جدول أعمال واضح، حيث سيحضر وضع الجنوب والحرب كأولوية في المحادثات. وسيؤكد التزام لبنان بـ"صيغة الإطار" وضرورة تطبيقه. وسينطلق عون في مقاربته من دور واشنطن كضمانة للبنان، والرهان عليها لتأمين الانسحاب الإسرائيلي. كما سيؤكد سيادة بيروت في التفاوض، والمضي في قرار حصر السلاح بيد الدولة. وسيطلب عون دعم واشنطن في تسليح الجيش، خصوصًا أنها المُسلِّح الأول له. كذلك سيطلب دعم الاقتصاد اللبناني، خصوصًا أن بلد الأرز يشكل حليفًا تاريخيًا للولايات المتحدة. وسيؤكد رئيس الجمهورية استمرار التحالف وتعزيزه، لأن لبنان عاد إلى الشرعية الدولية، ولن يرضى باحتلالات أو وصايات.
وسيكون لقاء عون وترامب ثنائيًا، ولن يرافقه وفد وزاري أو نيابي. وستكون له لقاءات في السفارة اللبنانية، إضافة إلى الكونغرس الأميركي، مستفيدًا من العلاقات التي نسجها خلال تولّيه قيادة الجيش.
ولّى زمن التهديدات
وتعليقًا على الأجواء التي يبثها "حزب الله" والحلفاء لضرب زيارة عون، وصولا إلى حد التهديد بمنعه من العودة إلى لبنان أو بأن يلاقي مصير رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، عندما دخل البيت الأبيض عام 2011 وأسقطوا حكومته، قال مصدر رسمي إن إسقاط الحكومة يحتاج إلى الثلث زائد واحد، وهم يفتقدون هذا الرقم. أما التهديد بانقلاب أو بـ7 أيار جديد، فيؤكد المصدر أن "الزمن الأول تحوّل".
وفي موازاة المسار السياسي الذي سيحمله الرئيس عون إلى البيت الأبيض، تتواصل التحضيرات للترجمة الميدانية لـ"صيغة الإطار". فالآلية العسكرية الثلاثية اللبنانية- الإسرائيلية- الأميركية، تُشكّل الذراع التنفيذية للتفاهمات الدبلوماسية، وأي تأخير في تفعيلها لا يعني تراجعًا، بل استكمالا للتحضيرات اللازمة. وفي هذا الإطار، أكد مصدر رسمي أن تأجيل الاجتماع العسكري الافتراضي يعود إلى سبب تقني بحت، وإلى التزامات الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، فضلا عن الحاجة إلى استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط التطبيقية. ولا صحة لكل ما نُسب إلى الجيش اللبناني من أنه رفض الاجتماع مع الجانب الإسرائيلي، فالمؤسسة العسكرية ملتزمة بالقرار السياسي الذي يعبّر عنه رئيس الجمهورية والحكومة. ودعا المصدر إلى إخراج الجيش من البازار السياسي وعدم المتاجرة به، مؤكدًا أن من يُعبّر عن الجيش هما قيادته ورئيس الجمهورية الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
طرح أوروبي ما بعد "اليونيفيل"
ولا تقتصر التحضيرات المرتبطة بمستقبل الجنوب على الآلية الثلاثية، إذ بدأ البحث أوروبيًا في شكل المظلة الأمنية المساندة للجيش اللبناني. وبرز في هذه المسألة، اقتراح وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول، إذ قال في مقابلة مع شبكة "ريداكتيون نيتزفيرك دويتشلاند" إنه ينبغي للاتحاد الأوروبي درس إمكان ضمان عدم حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". واعتبر فاديفول أن وجود حكومة مستقرة في لبنان يمثّل أحد أكثر التطورات المبشّرة في المنطقة، وأن بعثة أوروبية يمكن أن تهيّئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي، من دون عودة "حزب الله" إلى المناطق الحدودية. ويعكس هذا الطرح مسعى أوروبيًا إلى أداء دور أكبر في تثبيت الاستقرار، بالتوازي مع المسار الأميركي القائم. ويأتي الطرح الألماني بالتزامن مع تقرير نشره موقع "واي نت" الإسرائيلي، كشف عن مناقشات جارية تتضمن ما وصف بـ"المبادرة الإيطالية"، التي تقضي بنشر قوات إيطالية في جنوب لبنان لتتولى الإشراف على نزع السلاح ومنع عودة عناصر "حزب الله" إلى المنطقة، بدلا من قوات "اليونيفيل".
في الميدان، انتشر الجيش اللبناني في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، وبدأ تسيير دوريات مكثفة في المنطقة، كما سيّر منذ أمس الأول دوريات، وأقام حواجز ونقاط مراقبة في الغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وكفردونين.
توازيًا، نفذ الجيش الاسرائيلي غارات على بلدتيّ ميفدون وشوكين. كما استهدفت ثلاث غارات من مسيّرة طريق الناقورة. وشنّ الجيش الإسرائيلي غارة على بلدة المنصوري حيث تم بعد انتشال جثامين ضحايا. وكان الجيش الإسرائيلي نفذ، تفجيرات ضخمة في بلدة حداثا ـ أطراف عيتا الجبل وكفرتبنيت. كذلك نفذ عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة، ونسف منازل في مدينة بنت جبيل.
"حلقة جهنمية"
أما داخليًّا، وعلى الضفة التشريعية، فلا تزال تداعيات جلستَي الأربعاء والخميس تتردد في الملعب السياسي، إذ وصف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ما جرى في المجلس النيابي بـ"الفضيحة"، منتقدًا فشل المجلس في إقرار قانون عفو مستحق لرفع الظلم عن شريحة واسعة من اللبنانيين من جهة، وإقراره مجموعة من القوانين من دون دراسة دقيقة لتداعياتها، بما يرتّب على الخزينة أعباء إضافية بمئات الملايين من الدولارات، من جهة أخرى. وحذّر جعجع من العودة إلى "الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي"، معلنًا أن تكتل "الجمهورية القوية" سيدرس تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس الحالي.
وأكدت "القوات" في بيان، تأييدها لقانون العفو وللتعديلات التي أُدخلت بعد اجتماع السراي الحكومي، بالتنسيق مع الكتل والشخصيات السنية. ونفت أن يكون انسحاب نواب "الجمهورية القوية" سببًا في عدم إقرار القانون، معتبرة أن هذا الاتهام "تجنٍّ واضح"، ومطالبة بعقد جلسة عاجلة لإقراره، بدلا من وضعه في آخر جدول الأعمال.
في المقابل، ردّ المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، على جعجع، معتبرًا أن "الفضيحة" تمثلت في انسحاب نواب "القوات" وتعطيل النصاب، بدلا من البقاء في القاعة والمناقشة والتصويت، ثم توجيه الاتهامات إلى الآخرين.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|