لماذا يحرص "حزب الله" على التعامل ببرودة مع الدعوات الأميركية للشرع إلى دخول لبنان؟
أن يعتصم "حزب الله" بالصمت حيال دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاستعداد لأداء دور ما منوط به في "التعامل" مع "حزب الله" في الساحة اللبنانية، لا يعني إطلاقاً أنه غير عابئ بالأمر، وأنه لا يرى أن تكرار هذه الدعوات، وكان آخرها قبل ساعات، سيبقى من دون تداعيات محتملة.
فالثابت وفق المعلومات أن الحزب يترصد بدقة "إصرار ترامب" هذا، وينقّب في خلفياته وأبعاده، انطلاقاً من اعتبارات عدة أبرزها:
- أنه المعني المباشر بالموضوع، والحديث الأميركي الحالي له مقدماته في حديث قديم ومستدام في الدوائر الأميركية العليا، عنوانه العريض كيف نحاصر الحزب تمهيداً للتخلص من تأثيراته ودوره في معادلات الداخل، واستطراداً معادلات الإقليم؟
- أن الضغوط الأميركية الرامية إلى "اجتثاث الأخطار" التي يشكلها الحزب، قد ارتفع منسوبها منذ عام 2023 وما تخلله من تطورات وتحولات ميدانية وسياسية، أفضت إلى نتيجة أساسية يتبناها الجانب الأميركي والإسرائيلي، مفادها أن الحزب قد نزف الكثير من قوته خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، ولا يحتاج إلى التخلص نهائياً من "إزعاجه" إلا إلى بضع خطوات.
- أن التحولات السياسية في الداخل اللبناني والتي تكرست بعد انتخاب جوزف عون رئيسا وتأليف نواف سلام حكومته، قد ولّدت تركيبة حكم وإدارة سياسية جديدة تجاهر بأن من أولى أولوياتها طيّ صفحة المرحلة التي كان للحزب فيها الكلمة العليا والحاسمة، وقد قطع هذا الحكم شوطاً في رحلة محاصرة الحزب، وخصوصاً بدءاً من قرارات الحكومة في 5 آب الماضي، ولا بدّ من توفير كل العوامل اللازمة لهذه التركيبة لكي لا تُجبر على التراجع عما بدأته. وليس أفضل من النظام السوري الحالي ليقدم الرفد والدعم عبر تكرار تجربة سلفه عام 1976 عندما أبيح له اقتحام المشهد اللبناني يومها.
هواجس الحزب
أمام هذه الوقائع العنيدة، لا يمكن الحزب أن يتجاهل تصريحات ترامب المتعاقبة خلال الأسابيع الأخيرة والتي تحض الشرع على دخول لبنان، وأن يتعامل معها بلا مبالاة.
وتالياً، صارت الدوائر المعنية في الحزب مجبرة على التعامل مع هذه الدعوات باهتمام، انطلاقا من المعطيات الآتية:
- أنها دعوات تنطوي على قدر من الجدية وتستوجب التعامل بعناية واهتمام.
-أنها استطراداً، ضغوط على الشرع وإغراءات له ليركب في لحظة معينة المركب الخشن، خصوصاً أن ترامب يدأب على تذكيره بأنه هو من سهّل له طريق بلوغ قصر الرئاسة في دمشق، مما يعني ضمنا أن لعدم التجاوب أثمانه وعواقبه.
وما يضاعف هواجس الحزب، أن في الساحة اللبنانية من يبدي حماسة حيال هذه الدعوات، فضلاً عن الرئاستين الأولى والثالثة اللتين حرصتا على ألا يصدر عنهما أيّ موقف رسمي ثابت يفصح عن رفضهما لمثل هذا الفعل.
وعلى رغم أن ثمة ما يكفي للاستنتاج أن الحزب بات يتعامل بجدية أكبر مع هذه الدعوات، فإن اعتصامه بالصمت وعدم الانفعال حيالها هو جزء أساسي من رد مدروس يعتبر أن نهج البرودة حيال ذلك من شأنه أن يغيظ الأعداء والخصوم الذين يفترضون أن الدعوات الأميركية المتكررة ستبعث مزيداً من عناصر الخوف لديه ولدى بيئته المثقلة بالأعباء الجسام.
إلى ذلك، فإن الحزب حريص على الإظهار أنه يتلقى دوماً طمأنة من الجانب التركي الذي ينسق معه عبر لجان، وفق استراتيجية بعيدة لمدى تنطلق من وعي مشترك لمخاطر المرحلة.
وعليه، يقيم الحزب على نوع من الاطمئنان إلى أن الشرع ونظامه "أعقل وأوعى" من أن يجبرا على الانزلاق إلى مخاطر اللعبة الأميركية -الإسرائيلية في المنطقة عموماً.
ابراهيم بيرم -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|