مجددا.. المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يخاطب الإيرانيين بـ"رسالة مكتوبة"
تصعيد وتهديد إيراني للملكة الهاشمية: نائب أردني سابق يقرأ في مستقبل المواجهة وتداعياتها
في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وتبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة، وما رافق ذلك من هجمات طالت الأراضي الأردنية، ونداء الحرس الثوري للشعب الأردني للتحرّك، يبرز السؤال حول موقف عمّان من احتمال توسع المواجهة، ومدى قدرتها على حماية أمنها الداخلي وسط صراع إقليمي مفتوح.
وفي حديث لـ"الكلمة أونلاين" مع العميد المتقاعد والنائب السابق في مجلس النواب الأردني الدكتور عيد محمد النعيمات، أكد أن بلده لا يخشى توسّع الهجمات الإيرانية على أراضيه، مشددًا على أن المملكة تتعامل مع التطورات الإقليمية بحسابات دقيقة وتمتلك الخطط اللازمة لمواجهة أي احتمال قد ينشأ عن تصاعد المواجهة العسكرية بين أطراف الصراع في المنطقة.
وأوضح النعيمات أن الأردن يدين بشكل كامل أي اعتداء يستهدف أراضيه، معتبرًا أنه لا يوجد أي مسوغ حقيقي لتوجيه الصواريخ الإيرانية نحو المملكة، مشيرًا إلى أن أي تعاون عسكري بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية يندرج ضمن إطار الدعم والتدريب المشترك، وفق الاتفاقية الموقعة بين البلدين منذ سنوات، ولا يمكن مقارنته بحجم القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى.
ولفت إلى أن القواعد الأميركية منتشرة في أغلب دول الشرق الأوسط، إضافة إلى حاملات الطائرات التي يتمركز بعضها وفق متطلبات العمليات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الأردن لم يشكل في أي مرحلة تهديدًا لإيران.
وأشار النعيمات إلى أن الأردن كان من الدول التي أدانت الهجوم على إيران واعتبرته اعتداءً سافرًا على دولة ذات سيادة، موضحًا في المقابل أن توجيه ضربات إيرانية إلى الأردن، الذي يبعد جغرافيًا مسافات بعيدة عن إيران، لا يمكن تبريره، وأن الهدف منه هو تصعيد الموقف ومحاولة إشعال الفوضى في المنطقة.
وأضاف أن إيران كان بإمكانها، في حال وجود خلاف مع الولايات المتحدة، توجيه ضرباتها إلى التواجد الأميركي في دول أخرى مجاورة لها، بدل استهداف الدول العربية، مؤكدًا أن الأردن يرفض أن يكون ساحة لأي صراع إقليمي.
وقال النعيمات إن الأردن يحسب كل الأمور بدقة، ولديه الخطط اللازمة للتعامل مع أي تطورات محتملة، مشددًا على أن المملكة أكدت مرارًا أنها ضد هذه الحرب العبثية، ولا تناصر طرفًا على حساب طرف آخر، بل تتمسك بحماية أرضها وأجوائها من أي اعتداء ومن أي جهة كانت.
وحول إمكانية استغلال التصعيد الإقليمي لإحداث فوضى داخل الأردن، أكد النعيمات أن هذا السيناريو غير وارد في ذهن الدولة الأردنية، معتبرًا أن الشعب الأردني يتمتع بدرجة عالية من الوعي السياسي ولن يسمح لأي جهة كانت بأن تدفعه إلى الفوضى أو أن يقع في أي مصيدة.
وأوضح أن كل ما يدور في المجتمع الأردني يظهر عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى وجود بعض الأصوات التي تتعاطف مع إيران باعتبارها دولة إسلامية وشرقية، خصوصًا في ظل الموقف من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى التضامن الشعبي الأردني مع فلسطين وغزة والقضايا العربية، إلا أن هذا التعاطف لا يعني بأي شكل السماح بالمساس بأمن الأردن أو استقراره.
وأكد النعيمات أن الأردنيين شعب واحد غير منقسم مذهبيًا أو عقائديًا، ومنسجم مع بعضه البعض ومع قيادته، مشيرًا إلى أن المطالب الداخلية المتعلقة بالإصلاح ومحاربة الفساد وتحسين المستوى الاقتصادي والتعليمي والصحي تبقى ضمن إطار البيت الداخلي، لكنها تتراجع فور الشعور بوجود خطر يهدد الدولة.
وأضاف أنه عندما كان النظام السابق في سوريا يسمح باستخدام الأراضي السورية من قبل إيران، توحدت جهود الأردنيين، شعبًا وحكومة، لمواجهة خطر الميليشيات المدعومة من إيران، والعمل على وقف عمليات تهريب المخدرات والأسلحة إلى العمق الأردني أو استخدام الأردن ممرًا لدول الجوار.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد النعيمات أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يترك تأثيرًا واضحًا على دول المنطقة والعالم، خصوصًا الدول التي تعتمد على تجارتها مع الصين والهند ودول الشرق الأقصى.
وأشار إلى أن الحياة في الأردن ارتفعت تكاليفها بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، وأن ارتفاع أسعار النفط انعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية، فيما تزداد يومًا بعد يوم الأعباء على الموازنة الأردنية التي تعاني أصلًا من ضغوط كبيرة.
وحول احتمال تدخل إسرائيل ضد إيران في حال استمرار المواجهات بينها وبين الولايات المتحدة، استبعد النعيمات هذا السيناريو، معتبرًا أن إسرائيل منهكة نتيجة خوضها حروبًا على عدة جبهات منذ سنوات، كما أنها عانت من الضربات الصاروخية الإيرانية، إضافة إلى وجود أزمة اقتصادية ومالية نتيجة الحروب المتتالية.
وأوضح أن إسرائيل تركز في الوقت الحالي على إنهاء الملف اللبناني ومتابعة وضع حزب الله، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب رأيه، حيّد إسرائيل عن المفاوضات التي أجرتها إدارته، وطالبها بعدم التدخل في هذا الملف، كما دعا إلى الإسراع بتثبيت الجبهة اللبنانية بناءً على طلبات إيرانية متكررة لإتمام الاتفاق.
وأضاف أن العلاقات بين الإدارة الأميركية وإسرائيل تمر بأسوأ حالاتها، معتبرًا أن الضربات العسكرية الأميركية تهدف بالدرجة الأولى إلى دفع النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات والقبول بالمطالب الأميركية.
وتوقع النعيمات أن تتعاظم الضربات الأميركية من حيث الكم والكيف حتى تتراجع إيران عن تشددها تجاه مضيق هرمز وبعض المطالب الأخرى، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي لا يرغب باستمرار الحرب أو توسيع رقعتها، بل يسعى إلى حفظ ماء وجه الولايات المتحدة التي ظهرت، بحسب رأيه، بمظهر الطرف الذي لم يحقق الأهداف التي شن الحرب من أجلها، وأضاف أنه لو كانت الولايات المتحدة ترغب في حرب طويلة ومفتوحة لما سحبت قواتها وأعلنت انتهاء العمليات هناك.
وفي ما يتعلق بإمكانية تخلي إيران عن التنظيمات الحليفة لها في المنطقة، رأى النعيمات أن هذا الأمر لن يكون سهلًا، معتبرًا أن إيران تمتلك أسباب القوة وأوراق الضغط التي تجعلها متمسكة بهذه العلاقات.
وأوضح أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت إيران ستحصل على إغراءات مقابل التخلي عن هذه التنظيمات، مثل ضمان علاقات اقتصادية وتجارية مع دول الجوار، أو السماح لها برفع نسب تخصيب اليورانيوم، أو الحصول على أمور استراتيجية أخرى تؤثر في بنية الاقتصاد الإيراني.
وأشار إلى أن العلاقة بين إيران وهذه التنظيمات لا تقوم فقط على أساس عسكري أو سياسي، بل تتجاوز ذلك إلى ارتباط مذهبي وإيديولوجي، ما يجعل فك الارتباط أمرًا بالغ الصعوبة.
أما بالنسبة للملف الفلسطيني، فأكد النعيمات أن الحرب الأخيرة أدت إلى تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، بعدما غطت التطورات العسكرية في المنطقة على المشهد الفلسطيني وأبعدته عن طاولة الاهتمام السياسي، وأشار إلى أن إسرائيل تواصل، بحسب وصفه، عملياتها في الضفة الغربية وتدمير قطاع غزة، فيما لم يعد الراعي الأميركي قادرًا على القيام بدور فاعل بسبب انخراطه العسكري والسياسي في الملف الإيراني.
وتابع أن إيران لا تضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها بقدر اهتمامها بالحفاظ على نظامها والدفاع عنه، معتبرًا أنها تستخدم الملف الفلسطيني كعنوان لتبرير جزء من سياساتها وتحركاتها.
وفي ما يتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي، رأى النعيمات أن حالة الانقسام الفلسطيني تؤثر على أي جهد سياسي يمكن تقديمه، داعيًا السلطة الفلسطينية إلى امتلاك المرونة اللازمة لإدارة شؤون الشعب الفلسطيني، وتجديد أدواتها السياسية، وامتلاك زمام المبادرة داخليًا وخارجيًا.
وأكد النعيمات أن الأردن ينتهج منذ تأسيسه سياسة ثابتة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهي السياسة التي أبعدته عن الكثير من التقلبات السياسية التي شهدتها المنطقة.
وأوضح أن الأردن يتحرك وفق مصالحه التي تضمن سيادته واستقراره، ويرفض أن يتم جره أو زجه في أي صراعات تؤثر عليه، كما يعتمد الحوار وسيلة لحل الخلافات السياسية والقضايا العالقة بين الدول، ويؤمن بأن السلام والأمن هما الطريق للتعايش بين الشعوب والدول.
وشدد على أن الأردن يرفض ما تقوم به إيران من ضرب أراضيه وأراضي الدول العربية، كما رفض في الوقت نفسه الاعتداء الأميركي والإسرائيلي على إيران، وحاول تجنب الانخراط في المواجهة بين الأطراف المختلفة.
وختم النعيمات بالقول إن استمرار الضربات واتساع رقعتها سيقابله استعداد أردني للتعامل مع أي مستجدات ضمن الخطط التي وضعتها المملكة لمواجهة أي خطر يهددها، مؤكدًا أن قوة الأردن تكمن في وحدة صفه والتفاف شعبه حول قيادته وأجهزته العسكرية والأمنية، إضافة إلى علاقاته الدولية الواسعة وعمقه العربي والإسلامي.
وأكد أن الأردنيين لن يدخروا جهدًا في الدفاع عن بلدهم، مشيرًا إلى أنهم كانوا سباقين في الدفاع عن أمن الدول العربية عندما تعرضت للخطر، فكيف إذا كان التهديد يطال الأردن مباشرة.
وختم متمنيًا أن يحفظ الله بلاد المنطقة، وأن يعم الأمن والسلام في الشرق الأوسط والعالم، وأن تنتهي الحروب والتهديدات، وأن توجه الأموال التي تنفق على الدفاع إلى تحسين حياة الإنسان ورفاهيته.
تقلا صليبا- الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|