سيناريوهات تنتظر لبنان.. ماذا بعد "اليونيفيل"؟
مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" في نهاية كانون الأول 2026، تتجه الأنظار إلى السيناريوهات المطروحة لمرحلة ما بعد القوة الأممية، في ظل استمرار الجيش اللبناني بتنفيذ خطوات حصر السلاح بيد الدولة، وتزايد النقاش الدولي بشأن القوة التي قد تتولى مهام حفظ الاستقرار في جنوب لبنان، وفق تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي".
وأشار التقرير إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد مدّد ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى نهاية عام 2026، علماً أن القوة تنتشر في جنوب لبنان منذ عام 1978، قبل أن تتوسع مهامها عقب حرب تموز 2006 لمراقبة تنفيذ وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب التقرير، تدرس الأمم المتحدة ثلاثة خيارات بديلة تتراوح بين قوة قوامها نحو ألفي جندي وأخرى تضم نحو 5500 عنصر، مع اختلاف حجم الدعم العملياتي الذي يمكن أن تقدمه للجيش اللبناني تبعاً لقدرات كل خيار.
وفي موازاة ذلك، تتباين المواقف الدولية بشأن هوية القوة المحتملة؛ إذ تفضّل إسرائيل أن تكون بقيادة الولايات المتحدة، فيما تعمل فرنسا على حشد تحالف دولي من دول مستعدة لنشر قوات بعد انتهاء مهمة "يونيفيل"، بينما يجري تداول مقترحات تتحدث عن قوة تقودها تركيا بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع إمكانية دمج هذه الطروحات ضمن قوة دولية واحدة لتحقيق الاستقرار.
وتأتي هذه النقاشات بالتزامن مع وصول وفد عسكري أميركي إلى بيروت قبيل المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية التي عُقدت في روما، حيث نقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدأت تنفيذ المرحلة العملية للاتفاق الثلاثي الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي.
ووفقاً للتقرير، ينص الاتفاق على أن تعمل الولايات المتحدة مع الجانبين للتحقق من تنفيذ عملية نزع سلاح "حزب الله" على مراحل، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية التي تسيطر عليها عند استكمال آلية التحقق الأميركية. كما يتولى الجيش اللبناني تنفيذ عمليات نزع السلاح داخل ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، التي تم تحديد منطقتين منها حتى الآن.
في المقابل، رفض "حزب الله" الاتفاق وما يرتبط به من إجراءات، إذ أكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب "غير ملزم به"، معتبراً أنه يمثل "استسلاماً للسيادة"، ومشدداً على استمرار ما وصفه بـ"المقاومة" ضد إسرائيل.
وعلى المستوى الأوروبي، كشف التقرير أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدأ اتصالات لتشكيل تحالف دولي جديد لدعم الجيش اللبناني بعد انتهاء مهمة "يونيفيل".
كذلك، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده تنسق مع فرنسا لبحث دور أوروبي في المرحلة المقبلة، فيما أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني استمرار الوجود العسكري الإيطالي في لبنان، إلى جانب مواصلة قيادة اللجنة الفنية العسكرية الخاصة بلبنان.
وأوضح التقرير أن أحد الخيارات المطروحة يقضي بإشراك القوة الجديدة في عمليات ميدانية مشتركة مع الجيش اللبناني لترسيخ احتكار الدولة للسلاح، في تحول لافت مقارنة بمهمة "يونيفيل" التي اقتصرت بصورة أساسية على المراقبة والتنسيق بين الأطراف.
ونقل التقرير عن المحلل السياسي اللبناني سامي نادر قوله إن أي قوة دولية جديدة ستكون، على الأرجح، خارج مظلة الأمم المتحدة، مرجحاً أن يواجه أي قرار جديد في مجلس الأمن عقبات قد تصل إلى استخدام حق النقض (الفيتو).
وأضاف نادر أن لبنان طلب دعماً من شركائه الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، لمساندة الجيش في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، معتبراً أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار بقيادة أميركية، تضم قوات أوروبية وتركية.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى عدم وجود مؤشرات حتى الآن على انخراط القيادة المركزية الأميركية في مواجهة عسكرية مباشرة مع "حزب الله"، في حين تحدث مسؤولون إسرائيليون سابقون عن احتمال انتشار فرق أميركية متخصصة في جمع المعلومات والتحقق لمواكبة تنفيذ عملية نزع السلاح.
وبحسب التقرير، ستتركز المهام الأساسية لأي قوة بديلة على تشديد الرقابة على الحدود اللبنانية - السورية والمنافذ البحرية لمنع تهريب الأسلحة، إلى جانب دعم قدرات الجيش اللبناني وتطوير تدريبه، فيما تبقى مسألة الدخول في مواجهة مباشرة مع "حزب الله" موضع جدل، نظراً لما قد تسببه من تداعيات أمنية وسياسية داخل لبنان.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن أي قوة دولية بديلة ستواجه معادلة معقدة؛ إذ إن تجنب الصدام المباشر مع "حزب الله" قد يحد من قدرتها على تحقيق هدف حصر السلاح بيد الدولة، بينما قد يؤدي الانخراط في مواجهة مفتوحة إلى استنزافها وجرّها إلى صراع طويل، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أنها ستواصل الاحتفاظ بالمناطق اللبنانية التي تسيطر عليها ما دام الحزب يحتفظ بسلاحه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|