الشرع يعيد هندسة الأمن السوري... خطاب يقود مرحلة "حزب الله" وإسرائيل
عجاقة لـ"قناة 23": لا وقت للانتظار.. مليارات تقترب من لبنان!
تعقيدات الماضي وحسابات المرحلة المقبلة، تقف العلاقة الاقتصادية بين بيروت ودمشق أمام اختبار مختلف هذه المرة، إذ إن التحولات التي تشهدها المنطقة قد تفرض واقعاً جديداً لا يقوم فقط على الملفات السياسية، وإنما على قدرة الدولتين على التقاط فرص اقتصادية قد لا تتكرر بسهولة.
لبنان الذي عانى خلال السنوات الماضية من أزمات مالية وانكماش اقتصادي حاد، يجد نفسه أمام احتمال استعادة دور لطالما ارتبط بموقعه الجغرافي وخدماته، في وقت تبحث فيه سوريا عن مسارات جديدة لإعادة تحريك عجلة اقتصادها وفتح أبواب الاستثمار في مرحلة إعادة ترتيب واسعة.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة في حديث لقناة 23 أن حجم الاستفادة اللبنانية من أي انفتاح اقتصادي مع سوريا يرتبط بقدرة الدولة على تحويل عناصر القوة الموجودة لديها إلى مشاريع واضحة، مشيراً إلى أن المرافئ اللبنانية، والخدمات اللوجستية، والخبرات المتوفرة في القطاع الخاص يمكن أن تكون من أبرز العوامل التي تمنح لبنان دوراً في المرحلة المقبلة.
ويشير عجاقة إلى أن قطاع الطاقة قد يكون في مقدمة الملفات التي يمكن أن تجمع البلدين، خصوصاً مع عودة الحديث عن أهمية خطوط النقل وممرات الطاقة في المنطقة، لافتاً إلى أن مرور أي مشاريع عبر الأراضي اللبنانية أو استخدام المرافئ اللبنانية يمكن أن يشكل مورداً اقتصادياً للدولة من خلال الرسوم والخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والإدارة اللوجستية.
ويرى أن المتغيرات الإقليمية المتعلقة بأمن الإمدادات والطاقة أعادت رسم أهمية المواقع الجغرافية، ما يجعل لبنان أمام فرصة لإعادة تقديم نفسه كحلقة وصل اقتصادية، شرط وجود رؤية رسمية قادرة على مواكبة هذه التحولات وعدم الاكتفاء بالمراقبة.
ولا تتوقف الاحتمالات عند حدود النفط والغاز، إذ إن مرحلة إعادة إعمار سوريا قد تفتح مجالاً واسعاً أمام الشركات اللبنانية في قطاعات المقاولات والهندسة والاستشارات والنقل والخدمات، كون الخبرات اللبنانية قادرة على لعب دور في مشاريع تحتاج إلى إمكانات بشرية وتقنية قريبة من السوق السورية.
ويعتبر عجاقة أن لبنان تحمل أعباء اقتصادية كبيرة خلال السنوات الماضية نتيجة تداعيات الأزمة السورية وملف النزوح، ما يجعل المرحلة المقبلة بحاجة إلى مقاربة جديدة تقوم على تحقيق مصالح متبادلة، وتأمين دور فعلي للشركات اللبنانية في أي مشاريع اقتصادية يمكن أن تنشأ.
لكن الاستفادة من هذه المرحلة، بحسب عجاقة، ليست تلقائية، فالفرص الإقليمية تحتاج إلى قرارات سريعة وإطار قانوني واقتصادي واضح، لأن الدول التي تحجز مكانها في بداية المشاريع الكبرى تكون صاحبة الحصة الأكبر عندما تبدأ الاستثمارات بالتوسع.
وفي ظل الاتصالات القائمة بين بيروت ودمشق حول ملفات عدة، من التجارة والنقل إلى الطاقة والتعاون بين القطاع الخاص، تبدو العلاقة الاقتصادية أمام مرحلة مختلفة قد تنقلها من منطق إدارة الأزمات إلى محاولة بناء شراكات جديدة.
فالرهان الحقيقي أمام لبنان لا يكمن فقط في عودة الحركة التجارية، وإنما في قدرته على استثمار موقعه كممر حيوي بين الأسواق، وتحويل مرافئه وقطاعاته وخبراته إلى قيمة اقتصادية فعلية، خصوصاً في لحظة إقليمية تعاد فيها صياغة خرائط المصالح.
ويختم عجاقة بالإشارة إلى أن أي تعاون اقتصادي بين لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة، في ظل عهدي الرئيسين جوزاف عون وأحمد الشرع، قد يحمل انعكاسات تتجاوز الأرقام والاستثمارات، ليصل إلى خلق فرص عمل وتحريك قطاعات إنتاجية تحتاج إليها المنطقة بأسرها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|