إيران لن تخسر لبنان!
بعيداً عن أي توقعات مفرطة في الإيجابية أو أحكام سلبية مسبقة بشأن ما سيعود به رئيس الجمهورية جوزف عون من الولايات المتحدة، فمن البديهي أن ما بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يكون كما قبله.
صحيح أن لقاء البيت الأبيض يتجاوز إطار العلاقات الثنائية، ليتناول أجندة تتصل بلبنان كما بأولويات الرئيس ترامب، إلاّ أن الكاتب والمحلل السياسي في واشنطن وسام يافي، يكشف ل "ليبانون ديبايت"، أن الرئيس الأميركي يتعاطى مع ملفات السياسة الخارجية إنطلاقاً من قناعاته الشخصية أكثر مما يستند إلى المقاربات التقليدية للمؤسسات الأميركية، ما يجعل اللقاء مع الرئيس عون مختلفاً عن اللقاءات البروتوكولية المعتادة، ويجعل من قدرة عون على إقناع ترامب بوجهة النظر اللبنانية، عاملاً حاسماً في رسم المرحلة المقبلة.
لكن يافي يلاحظ أن المسار التفاوضي الحالي يعاني من خلل استراتيجي، لأنه يستبعد إيران، رغم أنها لا تزال لاعباً رئيسياً في الساحة اللبنانية وصاحبة التأثير المباشر على "حزب الله"، كما على نجاح تنفيذ أي اتفاق أمني أو سياسي. ومن هنا، يرى أنه من الممكن التوصل إلى تفاهم مع واشنطن في اجتماع البيت الأبيض، لكنه لن ينجح إن لم تكن طهران جزءاً من الحل، لأن أي اتفاق لا يحظى بقبولها سيواجه عراقيل كبيرة عند التطبيق، لا سيما أن لبنان يفاوض الولايات المتحدة وإسرائيل بصورة مباشرة، فيما يكتفي بقنوات غير مباشرة مع إيران عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين أن الدولة ذات السيادة يفترض أن تتواصل مع جميع الدول المؤثرة بالطريقة نفسها ومن خلال مؤسساتها الرسمية.
ومن الضروري الإعتراف، كما يتابع يافي، بأن واشنطن تربط أي دعم اقتصادي أو سياسي للبنان بمدى تجاوبه مع المصالح الأميركية، ما يضع لبنان الرسمي أمام معادلة دقيقة، لأنه مُطالبٌ في الوقت نفسه بالحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم مع إيران، لذلك، فإن نجاح تنفيذ "اتفاق الإطار" لن يتحقق إذا اكتفى لبنان بإرضاء طرف واحد في الصراع، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، لأن ذلك سيبقيه ساحة مفتوحة للتجاذب بين واشنطن وطهران.
وانطلاقاً من ذلك، يرى يافي أنه على الرئيس عون أن يركز خلال لقائه مع ترامب على فكرة أن لبنان لا يستطيع تطبيق أي اتفاق إذا لم يكن جميع الأطراف المعنيين جزءاً منه، لأن التنفيذ على الأرض يختلف عن توقيع الإتفاقات السياسية.
وفي هذا السياق، يشدد يافي على أن لبنان لا يستطيع أن يكون حليفاً للولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، كما لا يمكنه، في المقابل، أن يكون جزءاً من المحور الإيراني في مواجهة واشنطن، ما يفرض اعتماد خيار الوسطية، التي لم تعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبحت ضرورة تفرضها الجغرافيا والتوازنات الداخلية.
ويؤكد يافي أن نجاح الرئيس عون في إقناع الرئيس ترامب بهذه الرؤية قد يشكل مدخلاً إلى استقرار فعلي، لأن تحويل لبنان إلى دولة متوازنة في علاقاتها الخارجية يبقى الضمانة الوحيدة لعدم تحوله مجدداً إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية.
لكنه يستدرك محذراً من أن الأوضاع ستبقى "على كف عفريت" إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران معاً، لافتاً إلى أن طهران، ورغم الضغوط التي تعرضت لها، لم تخرج خاسرة استراتيجياً من المواجهة الإقليمية، وبالتالي لن تقبل بخسارة نفوذها في لبنان، بل ستسعى إلى الحفاظ على موقعها في أي تسوية مقبلة.
وفي الوقت نفسه، يتساءل يافي عن سبب غياب أي نقاش جدي مع الإدارة الأميركية حول ضرورة فتح قناة تفاوض لبنانية مع إيران، قائلاً إن لبنان تفاوض مع إسرائيل، وبالتالي لا يوجد ما يمنعه من التفاوض أيضاً مع إيران، خصوصاً أنها طرف حاضر ومؤثر في الداخل اللبناني، خصوصاً وأن ترامب نفسه لا يمانع التفاوض مع طهران عندما تقتضي المصالح الأميركية ذلك، وبالتالي لا يمكن مطالبة لبنان بالإمتناع عن القيام بالأمر نفسه.
ويؤكد يافي أنه على الرئيس عون أن يكون واضحاً مع ترامب، وأن يضع أمامه كل الأوراق، موضحاً ما تستطيع الدولة اللبنانية تنفيذه وما يتجاوز إمكاناتها، لأن الصراحة في هذه النقطة ستمنح أي تفاهم مصداقية أكبر، خصوصاً أن الوعود التي لا يمكن تنفيذها ستؤدي سريعاً إلى انهيار "اتفاق الإطار".
وبالتالي، وإذ يجد يافي أن "اتفاق الإطار" الذي سيبحثه الرئيسان قد يشكل بداية إيجابية، لكنه لن يحقق أهدافه إذا رفضت إيران الإلتزام به، فهو يؤكد أنه على عون أن يطلب من ترامب التعاون في فتح باب تفاوض مع طهران، لأن نجاح أي اتفاق يتطلب موافقة جميع اللاعبين المؤثرين في الجنوب.
وقبل ساعات معدودة من اجتماع البيت الأبيض، لا يُخفي يافي أن نجاح عون في "بيع" ترامب هذه المعادلة، ونجاح ترامب في "شرائها" وتبنّيها، قد يشكلان خطوة أساسية نحو تطبيق "الإطار"، محذراً من أن الإكتفاء باتفاق ثنائي أو ثلاثي لا يشمل إيران، سيبقي خطر انهياره قائماً، وسيمنح إسرائيل الذريعة للإستمرار في عملياتها العسكرية، بما يعيد لبنان إلى دائرة النار".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|