خاص

3 قرى قد تغير وجه الجنوب... ماذا سيحدث إذا فشل إختبار الجيش؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

خاص - قناة 23

لم يعد السؤال في جنوب لبنان مرتبطاً فقط بمكان انتشار الجيش أو بعدد النقاط التي ستدخلها وحدات المؤسسة العسكرية، فالمرحلة التي بدأت في فرون وصريفا وزوطر الغربية تضع الدولة أمام امتحان أكثر تعقيداً، عنوانه القدرة على تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع أمني ثابت، في منطقة ما زالت تحت تأثير صراع طويل على النفوذ والقرار.

المناطق الثلاث التي اختيرت لتكون ساحة اختبار أولية تحمل دلالات تتجاوز حدودها الجغرافية، إذ يُراد من خلالها قياس قدرة الجيش اللبناني على إدارة الأرض وتثبيت الأمن ضمن صيغة جديدة، وسط متابعة أميركية وإسرائيلية دقيقة لمسار التنفيذ، وما إذا كانت التجربة ستبقى محصورة ضمن نطاقها الحالي أم ستتحول إلى نموذج يمكن تعميمه على مناطق جنوبية أخرى.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء العمل بالمناطق التجريبية في فرون وصريفا وزوطر الغربية، ضمن الإطار الثلاثي وتحت متابعة مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، مشيرة إلى أن إطلاق هذه المرحلة جاء بعد المباحثات التي جرت الأسبوع الماضي بين لبنان وإسرائيل في روما، مع تأكيد استمرار واشنطن في العمل مع الطرفين بهدف استكمال تنفيذ الإطار المتفق عليه.

أما الجانب الإسرائيلي، فأعلن بدوره انطلاق المرحلة التجريبية لمشروع المنطقة الآمنة في الجنوب، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني، في وقت أكدت فيه واشنطن أن صيغة المناطق التجريبية دخلت حيز التنفيذ استناداً إلى التفاهم الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل في السادس والعشرين من حزيران، عقب خمس جولات من المفاوضات.

لكن خلف هذه التطورات الميدانية يبرز سؤال أكثر أهمية: هل يستطيع الجيش اللبناني تحويل الانتشار إلى سيطرة فعلية ومستدامة؟
الإجابة، وفق قراءة نائب رئيس حزب الوطنيين الأحرار العميد المتقاعد طوني أبي سمرا، ترتبط بجملة عوامل سياسية وعسكرية تبدأ من القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولا تنتهي عند قدرة الجيش على تطبيق هذا القرار ميدانياً.

وفي حديثه لـ"قناة 23"، يضع أبي سمرا زيارة الرئيس عون إلى واشنطن ولقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطار محطة أساسية من المسار الذي اختاره لبنان، معتبراً أن نتائج الزيارة يمكن أن تدفع البلاد باتجاه المشروع الأميركي للشرق الأوسط، بدءاً من مسار اتفاقيات أبراهام وصولاً إلى رؤية أوسع للاستقرار في المنطقة.

ويعتقد أبي سمرا أن رئيس الجمهورية حسم وجهته السياسية، غير أن ترجمة هذا الخيار تحتاج إلى خطوات عملية على الأرض، معتبراً أن نجاح المرحلة الحالية يتطلب ثباتاً في القرار السياسي والاستراتيجي، بالتوازي مع قدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ مسؤولياتها ومنع أي طرف من إعادة فتح الباب أمام الفوضى المسلحة.

ومن هنا، يضع الجيش أمام مهمة تتجاوز الانتشار التقليدي، إذ يرى أبي سمرا أن المطلوب هو منع إعادة تكوين البيئة التي يمكن أن تسمح بعودة حزب الله إلى المناطق التي تخضع للاختبار، والتأكد من خلوها من أي خلايا أو مواقع أو خنادق أو مستودعات أسلحة، فضلاً عن مواجهة أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة.

هذه المهمة، في حال بدأت تتبلور على الأرض، ستكون من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، لأن نجاح التجربة لن يُقاس بعدد الجنود المنتشرين أو مساحة المناطق التي دخلتها الوحدات العسكرية، وإنما بمدى قدرة الجيش على فرض واقع أمني مستمر، يجعل قرار الدولة نافذاً على الأرض وقادراً على منع أي محاولة لإعادة إنتاج المعادلات السابقة.

وهنا تظهر الحاجة إلى مجموعة عناصر متداخلة، من القرار السياسي الواضح إلى الإمكانات العسكرية واللوجستية، وصولاً إلى الدعم الدولي الذي يمكن أن يرافق المؤسسة العسكرية خلال مراحل تنفيذ الخطة، خصوصاً أن التجربة الحالية تحظى بمتابعة خارجية مباشرة، ما يجعل نتائجها مؤشراً على قدرة لبنان على تنفيذ التزاماته.

ويذهب أبي سمرا إلى أن نجاح الجيش في المناطق الثلاث قد يمنح المشروع زخماً يسمح بتوسيع نطاقه تدريجياً، بحيث تنتقل التجربة من منطقة إلى أخرى وفق نتائج المرحلة الأولى، معتبراً أن تثبيت الأمن في هذه النقاط يمكن أن يكون مدخلاً لمسار أطول يحتاج إلى الوقت وإلى بناء الثقة بين الدولة اللبنانية وشركائها الدوليين.

في المقابل، فإن أي تعثر قد يفرض حسابات مختلفة، إذ إن فشل التجربة أو اصطدامها بعوائق سياسية وميدانية قد يجعل الانتقال إلى مناطق جديدة أكثر صعوبة، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول قدرة الدولة على الإمساك الكامل بالأرض، خصوصاً في بيئة شديدة الحساسية أمنياً وسياسياً.

ويرى أبي سمرا أن المؤسسة العسكرية تستطيع، في ظل قيادة العماد رودولف هيكل، التعامل مع هذه المرحلة بصلابة، مشيراً إلى أن القوى المرتبطة بمحور حزب الله وحركة أمل وإيران تمر، بحسب تقديره، بمرحلة تراجع في قدرتها على التأثير الميداني، في وقت تواجه فيه طهران ملفات إقليمية متعددة، الأمر الذي قد يمنح الدولة اللبنانية هامشاً أوسع لترسيخ حضورها في الجنوب.

ومن هذه الزاوية، فإن المناطق الثلاث لا تبدو مجرد نقاط جغرافية اختيرت لتجربة انتشار عسكري محدود، وإنما قد تكون بداية لمسار أوسع يجري اختبار مفاعيله على الأرض، فإذا نجحت المؤسسة العسكرية في تثبيت الأمن ومنع أي عودة إلى واقع السلاح خارج الدولة، يصبح توسيع التجربة احتمالاً قائماً، أما إذا ظهرت عوائق تمنع تثبيت هذا الواقع، فقد تتعقد المرحلة التالية.

الاختبار إذاً بدأ فعلياً، والجيش يقف في قلبه، وسط مراقبة تتجاوز الداخل اللبناني إلى عواصم معنية بمستقبل الجنوب ومسار الاستقرار فيه

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا