هرمز خارج المقايضة.. ترامب يعيد صياغة شروط التفاوض مع إيران
قالت مصادر دبلوماسية أمريكية وأخرى أوروبية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعاد صياغة شروط التفاوض مع طهران، إذ بات يرفض أي مقترح يسمح باستمرار أي نفوذ إيراني على مضيق هرمز.
وأضافت المصادر بأنه قد يكون هناك إعلان لصيغة حول التفاوض القادم من البيت الأبيض، بعد استكمال ضرب أهداف الحرس الثوري في العمق وعلى السواحل الإيرانية، وذلك بعد نزع واشنطن، أداة مضيق هرمز من يد طهران.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية، أن الرئيس دونالد ترامب، لن يذهب في أهدافه إلى إسقاط النظام، حتى لا يكرر أزمة عدم وجود جهة تفاوض رئيسية، كما جرى بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي ولكن يركز في المقام الأول، على إنهاء القدرات العسكرية لإيران في الجنوب والمناطق الساحلية المطلة على المضيق.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن طهران تلقت خلال الأيام الأخيرة مقترحات وأفكاراً من عدد من الوسطاء، مشيراً إلى أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني لا يزال نشطاً في متابعة المسارات السياسية، بالتوازي مع التطورات الميدانية.
ويقول دبلوماسي أمريكي مقرّب من مكتب الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن ترامب يقدم معادلة بمثابة عرض عبر رسائل النار التي وجهت لطهران، بأن أمن وسلامة الملاحة بالمضيق، يقابلها عدم الإطاحة بالنظام، وذلك ضمن اتصالات مع باكستان التي استقبلت وفوداً دبلوماسية وحكومية إيرانية خلال الساعات الأخيرة.
وأفاد الدبلوماسي الأمريكي المطلع أن العرض المنتظر سيحمل خطوطاً رئيسية في صدارتها، عودة الملاحة من دون اعتداءات أو مقايضات أو أيّ عمل يعطل هدف العودة بسرعة إلى معدل المرور بالمضيق إلى ما كان عليه، وأن يكون ذلك على رأس الالتزامات الإيرانية، في أيّ تفاوض قادم.
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي، بأن هذه الخطوط تضمن ألا تكون حرية الملاحة بمضيق هرمز ورقة بيد إيران، تعطل المفاوضات ضمن الملفات الأساسية المتعلقة بالجانب الاقتصادي الخاص بالعقوبات ورفع الحصار والأموال المجمدة.
وتوّعد ترامب إيران مؤخراً، بدفع ثمن مضاعف، في كل مرة تقتل فيها جندياً أمريكياً، قائلًا: "في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أمريكياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة"، وأضاف في منشور على منصة "إكس"، أنه أبلغ وزير الحرب، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دانيال كين، وجميع قادة الجيش بهذا التوجيه.
وأكد مستشار سياسي في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني، أن الضربات التي قامت بها واشنطن في 9 موجات، لم يقابلها تصعيد مقابل على المستوى ذاته لأهداف أمريكية أو تهديد لأمن إسرائيل ولكن تعكس مدى تضرر إيران على مستوى منشآت عسكرية ومواقع قيادة للحرس الثوري وهناك حملة أوسع منتظرة لمحطات كهرباء وشبكات نقل رئيسية على مسافات طويلة.
وبيَّن المصدر السياسي الألماني أن مسارات التفاهم المنتظرة، تقدم من إيران للوسطاء لوقف العمليات، وإعادة بحث المفاوضات بالتقنية السابقة ذاتها؛ ما سيرفضه ترامب الذي يستخدم ورقة دخول إسرائيل إلى العمليات وهو يبحث ذلك مع إدارته.
وذكر أن ذلك سيكون رفعاً لمستوى الأهداف التي تحمل خريطة عمليات، لمنشآت الطاقة أو تدمير لمناطق سكنية تحت عنوان "ملاحقة مقرات عسكرية"، وقد يحدث "خطأ" مقصود، بتوجيه ضربات لمنشآت نووية.
فيما يرى أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة اللبنانية، البروفسور وليد صافي، أن التصعيد الكبير القائم يستهدف من خلاله الأمريكيين، الاستنزاف العسكري واللوجيستي لإيران وإنهاء تأثيرها في الملاحة البحرية في هرمز، في وقت يؤدي فيه الحصار إلى تكبّد طهران أكبر خسائر اقتصادية، أكثر مما هي عليه.
وتحدث صافي عن قفز هرمز إلى صدارة الأولويات لدى الجانبين، حيث يجده الأمريكيون العامل الأكثر تأثيراً في أسواق الطاقة، في وقت يهتم به ترامب، للتعامل مع الضغوط التضخمية في بلاده مع قرب الاستحقاق الانتخابي المهم للكونغرس.
وبات النفط والملاحة أدوات لزيادة كلفة الحرب وفق صافي، وهو ما سارت إليه طهران وفي المقابل، رفعت واشنطن الضغط العسكري وسط تركيز على الردع.
وأشار إلى أنه مع التصعيد القائم، تحاول واشنطن وطهران تعزيز أوراقهما التفاوضية في وقت ليس مستبعداً فيه توسع الحرب وتصبح شاملة وتدخل إسرائيل فيها، وما يمنع ذلك اعتقاد ترامب أن الإيرانيين سيعودون إلى طاولة المفاوضات، بشروط أقل مما كان عند إبرام مذكرة التفاهم.
وتركز الإستراتيجية الأمريكية الحالية، على حد قول صافي، على إضعاف قدرات طهران عسكرياً وإجبارها على العودة لطاولة المفاوضات بشروط ترامب وإعادة النظر في مذكرة التفاهم، لا سيما أنها أعطت للإيرانيين مكتسبات مالية كبيرة دون أي التزام واقعي قبل انطلاق مفاوضات البرنامج النووي.
وخلص صافي إلى أن ملفات النووي والصاروخي، باتت في الدرجة الثانية أمام ملف هرمز الذي سيحدد قواعد اللعبة الجديدة أو ما إذا كان هناك ذهاب لتصعيد شامل بالمنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|