ما لم يُصحَّح في أزمنة البحبوحة لن يصطلح في زمن الأزمات... والمشاكل مستمرة...
متى تشرق شمس الدولة الحقيقية في لبنان، دولة ما هو أبْعَد من شعارات وفولكلور الـ 10452 كيلومتراً مربعاً؟ ومتى تشرق شمس الدولة الحقيقية في لبنان، دولة ما بعد عقود ثمانية مضَت بشكل "دفتري"، أي بين نصوص وأوراق وحبر الدستور والقوانين المطبوعة، التي لا تُطبَّق لخير الشعب، بل عند الحاجة لإنقاذ مسؤول أو موظف رسمي من المحاسبة والملاحقة، ولا شيء أكثر من ذلك؟
قهر الناس...
فالدولة اللبنانية الحالية ليست "متوفرة"، ولا "مُتاحَة"، ولا موجودة إلا من أجل قهر شعبها. وهنا لا نتحدث حصراً عن ضرائب غير متطابقة مع خدمات، ولا عن تحميل قسم من الناس أثقال مشاكل غيرهم، وتكاليف حروب غيرهم... ولا عن كلفة سوء الإدارة على الخزينة العامة، بل عن دولة تنمو بـ "مقاهرة" شعبها منذ بداية يومهم، والى ما بعد نهايته.
فعلى سبيل المثال، هل يُعقَل أن يُصبح النجاح بإنجاز معاملة في مؤسسة رسمية، جائزة كبرى يتمّ منحها لمن سمحت له الظروف بذلك؟ وهل يُعقَل أننا تجاوزنا منتصف عام 2026 بأعيُن دولية مفتوحة على البلد بهذا القدر، وأن لا تكون المؤسسات الرسمية مضبوطة على مستوى الانضباط الوظيفي، في أدق التفاصيل؟
من يلاحق؟
وهل يُعقَل أن معظم الأمور في البلد ضُبِطَت على ساعة الأزمة الاقتصادية والمالية، فيما لا تزال أيام وساعات إنتاجية المؤسسات العامة فوضوية الى هذا الحدّ، وخاضعة لمشيئة هذا الشخص أو ذاك، ولمزاجيته، وذلك تماماً كما لو كانت تلك المؤسسات دولة قائمة بذاتها، ومنفصلة عن (الدولة) الأساسية في البلد؟
وما هو الفارق بين الموظف العام، وبين كل باقي المواطنين الذين ضبطوا حياتهم بحسب أزمات بلدهم؟ فموظف المؤسسات العامة يتقاضى (الموظف العام) أضعافاً مُضاعَفَة ليُطالب بالمزيد، وليمتنع عن الإنتاجية بأضعاف مُضاعَفَة أيضاً؟ فهل يجوز ذلك؟ ومن يدقق بكل تلك الأمور؟ ومن ربّى الموظف العام في الدولة اللبنانية على أن يشعر بفائض الكرامة بالمقارنة مع غيره من الناس، وعلى اعتبار أنه مُستحقّ فروض وطقوس التكريم مهما فعل، بدلاً من المحاسبة والمتابعة والملاحقة عند ارتكابه أي خرق أو تقصير أو مماطلة؟...
التغيير الكبير
هذه أمور لا تعالجها حماسة لبنانية مجانية لـ 10452 كيلومتراً مربعاً متهالِكَة، ولا مؤتمرات دعم للبنان، ولا انتشال البلد من الأزمات، ولا أي نوع من الإصلاح أيضاً.
فالاعوجاج اللبناني قديم، وما لم يتم إصلاحه في أزمنة البحبوحة والرخاء والسمعة الطيبة، لن يُصحَّح في زمن الأزمات والمشاكل وفقدان الثقة، إلا إذا توفرت الإرادة الداخلية الطيبة للشعور بألم التغيير الكبير. ولكن من يرغبون بالإحساس بهذا النوع من الألم هم الأقلية الكبرى في هذا البلد.
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|