الصحافة

سلام في الجنوب رغم المشككين وكمائن "الحزب"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع بدء الترجمة الميدانية لتفاهمات قمة البيت الأبيض بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب في الجنوب، كرّست زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية حضور الدولة في المنطقة النموذجية المستعادة. وحملت الزيارة إلى محور الممانعة وبيئته، قبل سائر الجنوبيين، رسالة مفادها أن مسار واشنطن هو الأضمن والأكثر فاعلية لإعادة الأهالي إلى قراهم. فلو نجح «حزب الله» في فرض مسار إسلام آباد على الدولة، لعمّق كوارث الجنوب وقضى على أي أمل بانسحاب الجيش الإسرائيلي، ولو مترًا واحدًا، وبالتالي بعودة الأهالي، في ظل اهتزاز المسار الأميركي – الإيراني واحتمال انزلاقه إلى مزيد من التصعيد.

وأثارت الزيارة امتعاض رئيس بلدية زوطر الغربية، الذي عاتب سلام، خلال مؤتمر صحافي، على غياب التنسيق المسبق مع البلدية، علمًا أن الزيارة اتسمت بالسرية والسرعة والمفاجأة لأسباب أمنية.

وفي قراءة لما جرى، رأت مصادر مواكبة أن الاعتراض لم يكن عفويًا، بل انطوى على مؤشرات إلى محاولة «حزب الله» نصب «كمين أهلي» لسلام، عبر تحريك بعض الأهالي بهدف إرباك الزيارة وإجهاض دلالاتها السيادية.

وفي هذا السياق، يشير مصدر أمني لـ»نداء الوطن» إلى أن مسؤولية إنجاح تجربة المنطقة النموذجية التي تصب في مصلحة الجنوبيين لا تقع على عاتق الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدها، بل تتطلب أيضًا وعي «الأهالي» وتعاونهم مع مؤسسات الدولة، وعدم السماح لـ»الحزب» باستغلالهم أو تحويلهم إلى أداة لعرقلة تنفيذ التفاهمات. فترسيخ هذه التجربة يرتبط بقدرة الدولة على تثبيت الأمن ومنع أي حضور مسلح خارج سلطتها، بالتوازي مع عودة المدنيين وتوفير مقومات الاستقرار لهم. ويؤكد المصدر أن إتمام المرحلة الأولى سيشكّل نموذجًا قابلا للتعميم على مناطق أخرى، ويسهم في بناء الثقة تدريجيًا بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، بما يفتح الباب أمام استكمال الانسحاب وتوسيع نطاق انتشار الجيش اللبناني.

غير أن توسيع هذا المسار يبقى رهن معالجة العقبة الأساسية المتمثلة في سلاح «حزب الله»، ولا سيما في ظل غياب آلية محايدة وفعالة للتحقق في الجنوب، ما يمنح إسرائيل ذريعة للمماطلة وتعطيل الانسحاب والاكتفاء بالحد الأدنى من الالتزام بـ»صيغة الإطار». وقال مصدر في البيت الأبيض لمراسلة «نداء الوطن» إن واشنطن لا تبدي أي رغبة في نشر قوات أميركية في القرى الجنوبية للقيام بعمليات التحقق، كما ترفض إشراك الفرنسيين، وهو موقف تتقاطع فيه مع إسرائيل. وأشارت مصادر عسكرية أميركية إلى أن أسماء دول أخرى، مثل الإمارات والمملكة المتحدة، طُرحت للمشاركة في هذه المهمة، ولا سيما بريطانيا، نظرًا إلى تعاونها السابق مع القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني في إقامة أبراج مراقبة على الحدود. كما طُرح إمكان الاستعانة بمتعاقدين، أي شركات أمنية خاصة، لتنفيذ مهمة التحقق. وترى المصادر العسكرية أن كثرة المقترحات لا تلغي الحاجة الملحّة إلى حسم هذا الملف سريعًا، لأن غياب آلية التحقق يمنح إسرائيل ذرائع إضافية لعدم المضي قدمًا في الانسحاب.

وفي موازاة الترجمة الميدانية، علمت «نداء الوطن» أن قصر بعبدا يستعد لورشة عمل ومتابعة لما بعد زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، إذ إن أهداف الزيارة لا تكتمل إلا بوضع خريطة طريق سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، لأن ما أُنجز خلالها مهم ويحتاج إلى متابعة عملية. وإلى جانب فتح خط مباشر مع واشنطن، يُتوقع حصول تواصل بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في الأيام المقبلة، خصوصًا أن ردّ بري على الزيارة كان إيجابيًا، وإن حاول مسايرة «حزب الله». وعليه، ستُستتبع عودة عون بتكثيف الاتصالات الداخلية، إذ لا عودة إلى الوراء، ويمكن القول إن ما بعد الزيارة ليس كما قبلها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا