إقتصاد

شحّ المازوت يتمدّد... والدولة تتفرّج على سوق سوداء جديدة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تعد أزمة المازوت مجرد تأخير عابر في التسليم أو خلل محدود في التوزيع، بل باتت إنذارًا واضحًا بعودة سوق سوداء جديدة، فيما تقف الجهات الرسمية متفرجة على تجار يتحكمون بالكميات والأسعار، ويضعون المواطنين وأصحاب المؤسسات أمام خيارين: الانتظار أو الدفع فوق التسعيرة الرسمية.

ففي عدد متزايد من المناطق اللبنانية، تتصاعد الشكاوى من تأخر تسليم المازوت وامتناع بعض التجار عن توفير الكميات المطلوبة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، ما يعيد اللبنانيين إلى أجواء الأزمات السابقة التي تحولت فيها المحروقات إلى مادة للابتزاز والمضاربة وتحقيق الأرباح على حساب الناس.

وبحسب المعلومات، يعمد بعض تجار المازوت إلى تقنين عمليات التسليم وتأخيرها، رغم ارتفاع الطلب والحاجة المتزايدة إلى المادة، في سلوك يفتح الباب أمام شبهات حول حجب الكميات تمهيدًا لبيعها بأسعار أعلى.

وفي ظل غياب الرقابة الفعلية، بدأت السوق السوداء تنشط مجددًا، فيما يُترك المستهلك وحيدًا في مواجهة التجار من دون أي حماية أو محاسبة.

ولم تعد المشكلة محصورة بمنطقة واحدة، بل بدأت تمتد إلى مناطق لبنانية عدة، في وقت يرتفع فيه الطلب على المازوت من قبل أصحاب المولدات الكهربائية والمؤسسات الصناعية والزراعية والتجارية التي تعتمد عليه في تشغيل أعمالها، وهذا يعني أن استمرار الشح لن يقتصر تأثيره على أصحاب المولدات، بل سينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج والخدمات وأسعار السلع، ليدفع المواطن مجددًا ثمن عجز الدولة عن ضبط سوق يفترض أنها خاضعة للرقابة.

وفي موازاة ذلك، سجّل سعر المازوت ارتفاعًا ملحوظًا في آخر جدول رسمي، ما منح بعض التجار ذريعة إضافية لرفع الأسعار والتلاعب بعمليات التسليم، في وقت لا يظهر فيه أي تحرك جدي لضبط المخالفات أو كشف حجم الكميات المتوافرة وآلية توزيعها.

أما السؤال الذي تتهرب منه الجهات المعنية، فهو ما إذا كان الشح ناتجًا فعلًا عن مشكلة في الاستيراد والتوزيع، أم أن بعض الشركات والتجار يعمدون إلى حجب الكميات لفرض أسعار أعلى وتحقيق أرباح إضافية، ففي الحالتين، تبقى المسؤولية على عاتق الدولة، فإذا كان هناك نقص فعلي، فعليها أن تشرح أسبابه وتعلن حجم المخزون المتوافر، وإذا كان هناك احتكار، فعليها أن تتحرك لوقف المتورطين بدل الاكتفاء بمراقبة الأزمة وهي تتفاقم.

ومع اتساع دائرة الشكاوى، لا تبدو وزارتا الطاقة والاقتصاد، إلى جانب الأجهزة الرقابية، في مستوى الخطر القائم، فلا حملات تفتيش معلنة، ولا إجراءات رادعة، ولا كشف للرأي العام عن حجم المخزون والكميات الموزعة أو أسماء المخالفين، وكأن المطلوب ترك السوق تنفجر قبل التحرك.

فاللبنانيون لا يحتاجون إلى بيانات تطمينية بعد وقوع الأزمة، بل إلى رقابة استباقية تحول دون وقوعها، أما استمرار الصمت الرسمي، فلن يعني سوى أمر واحدن أن سوق المازوت تُترك مجددًا للتجار والمحتكرين، وأن الدولة تستعد، كالعادة، للوصول متأخرة بعدما يكون المواطن قد دفع الثمن.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا