مسعد بولس: لن نسمح لإيران بالإبقاء على حزب الله قوة فاعلة في لبنان
معركة بلا صواريخ... واشنطن تخنق شريان النظام الإيراني
رغم توقف الضربات الأميركية على إيران، تواصل واشنطن تصعيد ضغوطها الاقتصادية عبر تشديد الحصار البحري على صادرات النفط الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تقويض اقتصاد طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، بالتوازي مع ملاحقة ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الذي تعتمد عليه الجمهورية الإسلامية للالتفاف على العقوبات.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، كثّفت الولايات المتحدة إجراءاتها البحرية ضد إيران، حيث أفادت تقارير صادرة عن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بأن ما لا يقل عن 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية أُجبرت خلال الأيام الأخيرة على العودة. وتؤكد واشنطن أن هدفها يتمثل في خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، بما ينعكس مباشرة على اقتصاد النظام.
وأشار التقرير إلى أن دولًا مثل الصين وروسيا تساعد إيران على مواجهة الحصار عبر تهريب الأموال والذهب والبضائع، إضافة إلى شبكات تمر عبر تركيا.
ووفق المعلومات الواردة، أدى الحصار حتى الآن إلى احتجاز نحو 69 مليون برميل من النفط الإيراني على متن عشرات ناقلات النفط وفي منشآت تخزين برية، فيما ترى الولايات المتحدة أن أزمة التخزين المتفاقمة قد تضطر إيران إلى إغلاق آبار نفط بشكل فعلي.
ولا تقتصر الحملة الأميركية على الخليج، إذ وسّعت واشنطن صلاحياتها لمصادرة السفن المرتبطة بإيران في مختلف أنحاء العالم، بما يشمل "أسطول الظل"، وهو مجموعة من ناقلات النفط التي تعمل تحت أعلام متغيرة ومن دون تأمين لتجاوز العقوبات. وفي هذا السياق، شدد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين على أن الولايات المتحدة ستلاحق كل سفينة تحاول تزويد إيران بالنفط أو البضائع.
وفي موازاة الضغوط البحرية، أوضح التقرير أن إيران أنشأت نظامًا ماليًا بديلًا ومتطورًا يُعرف باسم "الخدمات المصرفية الظلية"، بهدف الالتفاف على العقوبات الاقتصادية. وترتكز هذه المنظومة على شركات "Rahbars"، وهي شركات إدارة خاصة تدير آلاف الشركات الوهمية خارج إيران، وتستخدم حسابات مصرفية في بنوك أجنبية وآليات معقدة لغسل الأموال، بما يسمح للمصارف الإيرانية الخاضعة للعقوبات بالوصول إلى النظام المالي العالمي.
ومن خلال هذه الشبكات، تتمكن إيران من تحويل عشرات مليارات الدولارات التي تُستخدم في شراء الاحتياجات المدنية، وكذلك في تمويل الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة، إضافة إلى دعم أذرعها العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة استهداف هذه الشبكات أيضًا، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية مؤخرًا عقوبات على عشرات الكيانات والأشخاص الذين يديرون هذه المنظومة الاقتصادية، في محاولة لرفع كلفة عمليات التهريب وتقليص عائدات النظام الإيراني.
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن واشنطن تواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في الدعم الذي تحصل عليه طهران من قوى دولية. فالصين تُعد المستورد الرئيسي للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على نحو 90% من صادراته، فيما كشفت تقارير وتسريبات استخباراتية عن آلية سرية تُعرف باسم "النفط مقابل البناء"، تدفع بموجبها بكين ثمن النفط الإيراني عبر قناة مالية خفية تحمل اسم "تشوكسين"، حيث تُحوّل الأموال مباشرة إلى شركات صينية تنفذ مشاريع بنى تحتية داخل إيران، من بينها مطارات ومصافٍ تضررت خلال الحرب، بما يسمح بالالتفاف على النظام المصرفي الدولي.
كما تحولت تركيا إلى محطة أساسية في هذه العمليات، إذ تمر عبرها الأموال الإيرانية باستخدام العملات المشفرة والذهب والأموال النقدية التي تعبر الحدود البرية. كذلك حاولت طهران استخدام العملات الرقمية لتثبيت سعر الريال الإيراني وإنشاء منظومة مصرفية محصنة ضد العقوبات، إلا أن هذه المحاولة أُحبطت، بحسب التقرير.
ورغم أن المؤشرات الاقتصادية في إيران تُظهر أوضاعًا صعبة، مع تضخم يبلغ نحو 69% وتضخم في أسعار المواد الغذائية يقترب من 100%، يؤكد خبراء وجود فارق بين "اقتصاد الدولة" و"اقتصاد النظام".
وأوضح التقرير أن النظام الإيراني يحتاج إلى ما بين 800 مليون دولار ومليار دولار شهريًا لتمويل أجهزته الأمنية والحفاظ على تماسك مراكز القوة، وأن استمرار عائدات النفط عند مستوى يقارب 1.2 مليار دولار شهريًا، حتى في ظل الحصار، يسمح له بالبقاء، رغم تدهور أوضاع المجتمع المدني.
ويخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على استنزاف طويل الأمد، عبر تحويل اعتماد إيران على النفط من مصدر قوة إلى عبء متزايد، مع توزيع الضغوط على مختلف مفاصل النظام.
ويبقى السؤال المطروح، وفق التقرير، ما إذا كان هذا الحصار الاقتصادي والبحري سيُحدث شرخًا داخل بنية السلطة الإيرانية، أم أن طهران ستواصل الالتفاف على العقوبات عبر شبكاتها الممتدة في بكين وموسكو وأنقرة، في وقت لا تزال فيه فعالية هذا النهج مرتبطة بعامل الزمن.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|