مسعد بولس: لن نسمح لإيران بالإبقاء على حزب الله قوة فاعلة في لبنان
إحراج على باب البيت الأبيض... ترامب يشكك برسائل نتنياهو عن إيران
دخل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى المكتب البيضاوي حاملًا ملفًا استخباريًا عن تحركات إيران داخل منشأة "جبل المعول" المحصنة، لكنه وصل إلى البيت الأبيض في ظل أزمة ثقة غير مسبوقة مع الإدارة الأميركية، وبعد انتقاد علني وجهه إليه الرئيس دونالد ترامب، الذي أكد أنه يعرف ما يجري في الموقع الإيراني من دون الحاجة إلى أن يخبره نتنياهو بذلك.
وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر في موقع "واي نت" الإسرائيلي، وصل نتنياهو مساء اليوم الثلاثاء إلى البيت الأبيض للقاء ترامب، في اجتماع مغلق أمام وسائل الإعلام، من دون تصريحات مشتركة أو أسئلة من الصحافيين.
ويأتي اللقاء في وقت يدرس فيه ترامب الخطوة التالية للولايات المتحدة في المواجهة مع إيران، ويفاضل بين التصعيد العسكري مجددًا ومنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، فيما يسعى نتنياهو إلى إقناعه بالتراجع عن خيار التوصل إلى اتفاق مع الجمهورية الإسلامية.
ومن المتوقع أن يعرض نتنياهو على الرئيس الأميركي معلومات استخبارية محدثة بشأن جهود إيران لإعادة بناء قدراتها بعد الضربات، ومحاولاتها استعادة قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة وبرنامجها النووي.
ويتقدم هذه المعلومات الملف المتعلق بالمنشأة المحصنة تحت الأرض في "جبل المعول"، قرب نطنز، والتي تعتقد إسرائيل أن إيران نقلت إليها أجهزة طرد مركزي ومعدات نووية.
وتخشى إسرائيل أن تعمل طهران أيضًا على نقل مكونات إضافية من برنامجها النووي إلى أعماق الجبل، إلى جانب مخزون اليورانيوم المخصب المتبقي لديها، وهي معلومات سيعرضها نتنياهو خلال اجتماعه مع ترامب.
وكان الرئيس الأميركي قد التقى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل استقبال نتنياهو.
وشارك في اجتماع ترامب ونتنياهو نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب مسؤولين آخرين.
ومن الجانب الإسرائيلي، شارك رئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.
وتنظر أوساط في واشنطن إلى نتنياهو باعتباره يسعى إلى دفع الإدارة الأميركية نحو تصعيد إضافي ضد إيران، حتى وإن كان يتجنب التصريح بذلك بصورة مباشرة، خشية الظهور بموقع المحرض على الحرب.
وقبيل اللقاء، تحدث ترامب إلى شبكة "فوكس نيوز" عن منشأة "جبل المعول"، وهي المنشأة النووية السرية التي تعتقد الاستخبارات الإسرائيلية أن الإيرانيين نقلوا إليها أجهزة الطرد المركزي، وقال إنها "لا تمثل مشكلة كبيرة".
وأوضح ترامب أنه قادر على تدمير الجسور ومحطات توليد الكهرباء بسرعة، لكنه شدد هذه المرة على رغبته في تجنب ذلك، قائلًا: "أريد الامتناع عن ذلك، ولا أرغب في القيام به".
وعندما سُئل عما إذا كان نتنياهو قد تحدث معه بشأن الأعمال التي تنفذها إيران في "جبل المعول"، وجه ترامب انتقادًا مباشرًا إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية.
وقال: "لست بحاجة إلى أن يخبرني بيبي بذلك. هو يقول لي ذلك لأنه يريدني أن أبقى منخرطًا. لدينا أفضل الكاميرات في العالم، ونعرف بالضبط ما يجري هناك".
وأضاف: "سمعت أن بيبي قال ذلك، فقلت: لماذا لا تقول لي هذا؟ ولماذا تحتاج إلى إعلانه أمام العالم؟ أنا أعرف بالضبط ما يجري هناك".
ووصل نتنياهو إلى واشنطن في وقت بلغ فيه مستوى الثقة به لدى مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية أدنى مستوياته.
وقال مسؤولون إسرائيليون تحدثوا إلى شخصيات رفيعة في الإدارة إن رئيس الحكومة بات يُنظر إليه على أنه غير جدير بالثقة، وإن الأميركيين يعتبرون أنه لا يكاد يوجد اليوم زعيم في الشرق الأوسط يثق بنتنياهو، ما يصعّب التوصل إلى تفاهمات سياسية.
وهذه هي الزيارة الـ7 التي يجريها نتنياهو إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، فيما لم يلتقِ أي زعيم آخر الرئيس الأميركي بهذا العدد من المرات خلال ولايته الحالية.
ولا يقتصر انعدام الثقة داخل واشنطن على نتنياهو شخصيًا، إذ أكد مسؤولون أن الإدارة الأميركية باتت تنظر بريبة أيضًا إلى المعلومات والتقديرات التي تعرضها إسرائيل عليها.
ونقل مسؤولون إسرائيليون عن مسؤولين أميركيين قولهم: "إن فقدان الثقة بإسرائيل كبير جدًا".
ولم يتعجل ترامب في البداية الاستجابة إلى طلب نتنياهو عقد اللقاء، ولم يوافق على إدراج رئيس الحكومة الإسرائيلية ضمن جدول أعماله إلا بعد استجابة إسرائيل لمطلب أميركي يتعلق بقطاع غزة.
وكانت واشنطن قد طالبت إسرائيل بالموافقة على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، فصادق المجلس الوزاري الإسرائيلي السياسي والأمني على الخطوة قبيل سفر نتنياهو إلى واشنطن، في إطار خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة لتسوية الوضع في القطاع.
ومن وجهة النظر الأميركية، كان تطبيق الخطة في غزة متعثرًا، وكان البيت الأبيض ينتظر من نتنياهو أن يقدم لترامب إنجازًا ملموسًا قبل الاجتماع.
وأدرك نتنياهو أنه قد لا يُستقبل في البيت الأبيض من دون الموافقة على قضية قوة الاستقرار، إذ أتاح القرار الإسرائيلي لترامب إظهار تقدم في خطته، وفي المقابل فُتح باب المكتب البيضاوي أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية.
ورغم أن ملفي غزة ولبنان كان من المتوقع أن يُطرحا خلال المحادثات، فإن إيران تمثل القضية الأساسية بالنسبة إلى نتنياهو.
ويرغب ترامب بشدة في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكن الإيرانيين لم يوافقوا حتى الآن على المطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمها القيود المفروضة على البرنامج النووي والفتح الكامل لمضيق هرمز.
ويزيد الاضطراب الذي يواجه النظام الإيراني والانقسام الذي نشأ داخله صعوبة تقدير الأميركيين لمسار المفاوضات، إذ تقف إيران أمام مفترق طرق، فيما تبدو احتمالات الاتفاق والعودة إلى القتال شبه متساوية.
وتقدر الاستخبارات الأميركية وجود احتمال يبلغ نحو 50% بأن يختار الإيرانيون التعاون مع الولايات المتحدة، والسير في مسار يشبه التطورات التي شهدتها فنزويلا.
لكنها ترى في المقابل احتمالًا مماثلًا بأن ترفض طهران المطالب الأميركية، ما قد يقود إلى انفجار المفاوضات.
وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت الإدارة الأميركية إلى وقف التصعيد العسكري، على الأقل في المرحلة الحالية.
وتلقت واشنطن مؤشرات تفيد بأن هناك احتمالًا حقيقيًا لاستعداد إيران للتحرك نحو اتفاق، ويرغب ترامب في منح الدبلوماسية فرصة إضافية قبل أن يقرر استئناف الضربات.
وكان الرئيس الأميركي قد قال أمس إن هناك بعض الخلافات بينه وبين نتنياهو بشأن إيران، لكنه أكد في الوقت نفسه أن مواقفهما لا تزال متقاربة.
وأبدى كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية إعجابًا كبيرًا بالمعلومات التي جمعتها الاستخبارات الإسرائيلية عما يجري في إيران، لكنهم انتقدوا الطريقة التي تفسر بها إسرائيل هذه المعطيات.
وقالوا إن المعلومات نفسها "مذهلة"، إلا أن الجانب الإسرائيلي يميل إلى اعتبارها دليلًا على أن التصعيد الإضافي بات حتميًا، بسبب إصرار إسرائيل على إسقاط النظام الإيراني والقضاء على البرنامج النووي.
وترى الإدارة الأميركية أن إسرائيل "ترى ما تريد أن تراه"، ولا تمنح وزنًا كافيًا لاحتمال أن يكون الإيرانيون مستعدين فعلًا لتقديم تنازلات، كما أنها لا تتعامل بموضوعية مع المعلومات الاستخبارية.
ورغم التوتر وانعدام الثقة، أكد مسؤول إسرائيلي مطلع على التفاصيل أن الاجتماع نفسه قد تكون له تأثيرات حاسمة.
وقال: "الحقيقة في نهاية المطاف موجودة بين أذني ترامب"، في إشارة إلى أن القرار النهائي يعتمد على قناعة الرئيس الأميركي الشخصية.
وأضاف أن طريقة عرض نتنياهو للمعلومات والرسائل التي سينقلها خلال المحادثة الشخصية تحمل أهمية كبيرة.
وأشار إلى أن نتنياهو نجح في السابق في دخول اجتماعات مع ترامب بينما كان الرئيس الأميركي يحمل موقفًا معينًا، ثم خرج منها بعدما غيّر رأيه.
وحدث ذلك في شباط، عندما أقنع نتنياهو ترامب بالمضي في عملية "زئير الأسد"، رغم أن مسؤولين كبارًا في الإدارة كانوا يعتقدون في البداية أن الخطة التي قدمتها إسرائيل غير جدية وغير قابلة للتنفيذ.
وقال مسؤول إسرائيلي آخر مطلع على الملف: "رأيي الشخصي هو أن التصعيد حتمي، سواء الآن أو في وقت لاحق".
وأضاف: "إن التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة لن يؤدي إلا إلى منح الإيرانيين دفعة للاستمرار في خططهم، وإعادة تقوية أنفسهم، وفي نهاية المطاف سيقود إلى أن نهاجمهم بسبب استمرار تركيزهم على المشروع النووي".
وكان ترامب قد أكد أن إيران تريد التحدث، وأن هناك احتمالًا للتوصل إلى صفقة.
لكن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أنه حتى إذا نجح ترامب في التوصل إلى اتفاق، فإن الإيرانيين لن يلتزموا به لمدة طويلة.
وتخشى إسرائيل أن يؤدي رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة إلى ضخ مليارات الدولارات في خزينة النظام الإيراني، تُستخدم في إعادة بناء البرنامج النووي ومنظومات الصواريخ والأذرع الإيرانية في الشرق الأوسط.
وتفضل إسرائيل عدم التوصل إلى اتفاق بالشروط الحالية، لكنها تدرك أنه إذا قرر ترامب اعتماد المسار الدبلوماسي، فلن يكون في مقدورها منعه بالكامل.
وفي هذه الحالة، سيطلب نتنياهو ضمان مجموعة من الخطوط الحمراء التي تقلص قدر الإمكان قدرة إيران على إعادة بناء نفسها وتعزيز قوتها والاقتراب مجددًا من امتلاك سلاح نووي.
وهذه الخطوط تحديدًا هي التي كان من المتوقع أن يناقشها نتنياهو مع ترامب خلال اللقاء.
ووفق جدول أعمال نتنياهو، حُدد الاجتماع، الذي بدأ بالفعل، عند الساعة 11:00 صباحًا بتوقيت واشنطن، أي الساعة 18:00 بتوقيت إسرائيل.
وبعد نحو 3 ساعات، كان من المقرر أن يشارك نتنياهو في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي كان يُعد أحد أبرز داعمي إسرائيل في واشنطن.
ولم يكن جدول أعمال نتنياهو ليوم الأربعاء قد اتضح، لكن التقديرات أشارت إلى أنه سيعقد اجتماعات إضافية، على أن يقلع عائدًا إلى إسرائيل خلال ليل الأربعاء الخميس، ويصل يوم الخميس.
وفي خطوة غير اعتيادية، أقلع نتنياهو على متن طائرة "جناح صهيون" بصورة سرية من قاعدة نيفاتيم الجوية، وليس من مطار بن غوريون.
وخلال الرحلة إلى واشنطن، حلقت الطائرة فوق إيطاليا وفرنسا، رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه.
وجرى اختيار المسار بالتنسيق مع الدول المعنية، التي تعهدت بالسماح لنتنياهو بالمرور الآمن، فيما عُزيت الخطوة إلى اعتبارات أمنية.
وغادر نتنياهو من دون مرافقة صحافية، وهي ليست المرة الأولى التي يسافر فيها بهذه الطريقة.
ولم يكن من المتوقع عقد مؤتمر صحافي أو إصدار بيان مشترك عقب اجتماعه مع ترامب، مع بقاء احتمال حدوث تغييرات.
ويعيد اللقاء المغلق إلى الأذهان اجتماعهما في شباط، الذي عُقد أيضًا بعيدًا عن الإعلام، قبل أن تتجه إسرائيل والولايات المتحدة، وفق التقرير، إلى الحرب ضد إيران.
وبين معلومات "جبل المعول" ورغبة ترامب في منح التفاوض فرصة إضافية، لا يدور الخلاف داخل المكتب البيضاوي حول حجم الخطر الإيراني فقط، بل حول ما إذا كانت الاستخبارات ستُستخدم لفتح باب اتفاق جديد أم لتبرير جولة أخرى من الحرب.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|