عربي ودولي

سقط عن عرش الأثرياء... فماذا فعل إيلون ماسك؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بينما كانت أسهم شركاته تهوي وثروته تتبخر بمئات مليارات الدولارات، اختار إيلون ماسك الرد بطريقته الخاصة، مطلقًا محفظة رقمية جديدة، ومتنبئًا بعالم يفقد فيه المال قيمته، قبل أن يلمّح إلى إمكان التبرع بثروته على خطى الملياردير وارن بافت.

وبحسب تقرير للصحافية إفرات نومبرغ يونغر في موقع "ماكو" الإسرائيلي، وجد ماسك، الذي اعتاد تحطيم الأرقام القياسية ومراقبة الأصفار تتزايد في حساباته، نفسه هذا الأسبوع أمام واقع لم يكن مألوفًا بالنسبة إليه، بعدما خسر مبلغًا يفوق بأضعاف ثروة أي ملياردير آخر، وفقد لقب "أول تريليونير في التاريخ"، بالتزامن مع تراجع حاد في أسهم شركاته.

وكان ماسك قد أمضى أسابيع قليلة على قمة عالم الثروات، بعدما أدى الطرح العام الأولي المذهل لشركة الفضاء "سبيس إكس" إلى ارتفاع ثروته، ليصبح أول تريليونير في العالم، مسجلًا رقمًا قياسيًا بلغ 1.45 تريليون دولار، وهو مبلغ يتجاوز، للمقارنة، الثروة المشتركة لمؤسس "أمازون" جيف بيزوس وعدد من عمالقة التكنولوجيا الآخرين.

لكن الرياح انقلبت بقوة منذ تسجيل تلك الذروة قبل نحو 6 أسابيع. فقد هبط سهم "سبيس إكس" بنحو 50% مقارنة بأعلى مستوى بلغه في حزيران، فيما تلقت "تسلا" ضربة قاسية، بعدما انخفض سهمها 14.5% خلال يوم واحد في تموز، إثر صدور تقارير مالية أظهرت أرباحًا خيبت توقعات وول ستريت، إلى جانب إنفاق ضخم على تطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

ونتيجة ذلك، خسر ماسك على الورق مبلغًا يصعب تصوره، قُدّر بنحو 750 مليار دولار. وبحلول الأحد الماضي، كانت ثروته قد تراجعت إلى ما دون 700 مليار دولار، فيما قدّرت مجلة "فوربس" ثروته في نهاية تموز بنحو 695.7 مليار دولار فقط.

وبدل الغرق في الإحباط، تعامل ماسك مع الأمر بسخريته المعهودة، ونشر تدوينة قصيرة عبر منصة "إكس"، المعروفة سابقًا باسم "تويتر"، عرّف فيها نفسه بكلمتين: "تريليونير سابق".

لكن الخطوة التالية لماسك جاءت أكثر إثارة. ففي الوقت الذي بدا فيه أن احتفالاته المالية انتهت وأن عالمه الاقتصادي يتراجع من حوله، أطلق أحد أكثر مشاريعه إثارة للجدل في قطاع التكنولوجيا، بالتزامن مع حديثه عن مستقبل قد يصبح فيه المال بلا أهمية.

وقبل أيام من إطلاق المشروع، قال ماسك، خلال مقابلة موسعة مع مجلة "ذا إيكونوميست" داخل مصنع "تسلا" العملاق في ولاية تكساس، إنه يتوقع أنه بحلول عام 2036 "لن يهتم أحد بالمال ببساطة".

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سينتجان كميات هائلة من السلع والخدمات، بما يسمح للبشر بالعيش في حالة من الوفرة غير المسبوقة، حيث تفقد مفاهيم مثل "مدخرات التقاعد" أو حتى "الراتب" معناها.

وبحسب رؤية ماسك، سيتجه العالم نحو عصر من الدخل الشامل، يتمكن فيه الناس من الحصول على ما يريدونه من دون الحاجة إلى العمل من أجل المال بالطريقة المعتمدة حاليًا.

غير أن ماسك، وبعد أن أغرقت تصريحاته عن عالم بلا مال مواقع التواصل الاجتماعي، أثبت أن المال لا يزال، في العالم الحقيقي، يشغل مساحة كبيرة من اهتمامه.

ففي الأسبوع نفسه الذي تقلصت فيه ثروته، أطلق رسميًا خدمة "إكس موني"، وهي ميزة جديدة للمدفوعات جرى التخطيط لها طوال سنوات، ضمن رؤيته الرامية إلى تحويل منصة "إكس" إلى "تطبيق لكل شيء"، على غرار تطبيق "وي تشات" الصيني العملاق.

وبدأ طرح الخدمة أمام المشتركين في الفئة المميزة على المنصة، وهي تشمل محفظة رقمية مدمجة، وتحويل الأموال بين المستخدمين من دون عمولات، إضافة إلى بطاقة خصم معدنية من شركة "فيزا"، ترتبط مباشرة باسم المستخدم على شبكة "إكس".

وأثار التناقض بين توقعات ماسك المثالية بشأن عالم يستغني عن المال، وبين الواقع التجاري الذي يدفعه إلى إطلاق بطاقات مالية والبحث عن مصادر دخل جديدة لمنصته، نقاشًا واسعًا داخل الأوساط التكنولوجية والاقتصادية.

وسارع خبراء في المجال، من بينهم رجل التكنولوجيا فينود خوسلا، إلى التحفظ على توقعات ماسك، مشددين على أنه حتى لو نجحت التكنولوجيا في إنتاج وفرة غير محدودة، فلا يوجد ما يضمن توزيع ثمار هذه الوفرة بصورة عادلة بين البشر.

وفي غضون ذلك، يواصل ماسك الاندفاع إلى الأمام، فيما ينتظر المستثمرون بترقب صدور أول تقارير مالية لشركة "سبيس إكس"، بعد تحولها إلى شركة عامة، خلال آب المقبل.

وعلى الرغم من فقدانه لقب التريليونير، ولو لفترة، فإن تحركاته الأخيرة تؤكد أنه لا يزال بعيدًا من الاستسلام أو التراجع عن طموحاته المالية والتكنولوجية.

ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد، إذ أثارت تصريحات ماسك بشأن العالم الخالي من المال ردًا مباشرًا من خبير الاقتصاد الكلي والحائز جائزة نوبل، البروفيسور دارون أسيموغلو.

وتوجه أسيموغلو إلى ماسك عبر منشور على منصة "إكس"، قائلًا: "إذا كان المال لن يكون مهمًا عام 2036، فلماذا لا تلتزم بالتبرع بثروتك الحالية للأعمال الخيرية في موعد لا يتجاوز عام 2036؟".

واعتبر أسيموغلو أن خطوة من هذا النوع ستثبت بصورة نهائية أن ماسك يؤمن فعلًا بقوة الذكاء الاصطناعي، كما ستساعد على تهدئة المخاوف العامة من النفوذ المتزايد الذي قد يمتلكه أصحاب الثروات التي تبلغ تريليونات الدولارات.

وأثارت التدوينة ضجة واسعة، قبل أن يفاجئ ماسك الجميع بعد ساعات قليلة بالرد قائلًا: "سأقوم بالفعل بشيء من هذا القبيل!".

ولم يكشف ماسك حتى الآن تفاصيل خطته أو طبيعة الخطوة التي ينوي اتخاذها، إلا أن إعلانه وضعه في موقع قريب من تجربة وارن بافت، المعروف بمبادرة "تعهد العطاء"، وقراره التبرع بمعظم ثروته لمصلحة قضايا وأهداف خيرية.

وبالنسبة إلى رجل مقتنع بأن المدخرات والثروات ستصبح قريبًا بلا ضرورة، قد يكون التبرع بمبالغ ضخمة الوسيلة الأكثر حسمًا لإثبات أنه يؤمن فعلًا برؤيته المثالية، حتى وإن اضطر في طريقه إلى التعامل مع نقص قيمته مئات مليارات الدولارات في حساباته.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا