محليات

من بيروت الى واشنطن... اليكم رحلة الاجراءات والتراخيص؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بدأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون العمل على ترجمة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إلغاء الحظر المفروض على الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان.
وفي هذا الاطار التقى عون وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، واطلعه على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، لاسيما التوجيهات التي أعطاها ترامب الى شركات الطيران الاميركية باستئناف العمل على الخط الجوي بين لبنان واميركا. وفي السياق عينه التقى عون المدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت الذي اعلن الى أن طائرات "الميدل إيست" تستطيع تأمين هذا الخط المباشر، فضلاً عن أن الشركة ستتسلّم قريباً طائرات إضافية لتعزيز أسطولها الجوي. ولفت إلى أن ثمة ترتيبات سوف تُتخذ بالتنسيق مع الجانب الأميركي، قبل وضع قرار فتح الخط موضع التنفيذ من الجانبين اللبناني والأميركي.
لذا ما هي الاجراءات الواجب اتباعها وما هي المهلة الزمنية؟
بعيداً عن الاعتبارات السياسية والاقتصادية، يخضع فتح أي خط طيران دولي لمنظومة إجراءات تقنية إلزامية يفرضها القانون الدولي للطيران والسلطات الوطنية المعنية، وليست مجرد تفاصيل إدارية يمكن تجاوزها بقرار سياسي.
وتشمل هذه المنظومة تحديث الاتفاقيات الثنائية بين سلطتي الطيران المدني، والتدقيق في معايير السلامة والأمن في المطارات المعنية، ودراسة الجدوى التشغيلية التي تقوم بها شركات الطيران نفسها من حيث مسارات الجو والمدى الفني للطائرات وجاهزية المحطات.
مع الاشارة الى ان خط بيروت – واشنطن طويل المدى يعبر عدة قارات ومحيطاً كاملاً.

لذا الخطوة الأولى، بحسب مصدر مطلع،  هي حصول شركة الطيران على شهادة مشغل جوي (AOC) من سلطتها الوطنية، تثبت قدرتها الفنية والإدارية على التشغيل التجاري. والعائق الأبرز أمام لبنان تحديداً هو تصنيف السلامة الدولي IASA الذي تديره إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA)، والذي يقيس قدرة سلطة الطيران المدني في الدولة - لا الشركة بمفردها - على الإشراف وفق معايير ICAO.
وينتج عنه تصنيفان: الفئة الأولى التي تسمح بالتشغيل إلى أميركا، والفئة الثانية التي تمنع أي خدمات جديدة.
لبنان لم يظهر بعد في قوائم IASA المنشورة حديثاً، ما يعني أن مديرية الطيران المدني اللبنانية يجب أن تخضع أولاً لهذا التقييم قبل أن تتمكن أي شركة من التقدم بطلب رسمي. والمهم أن FAA لا تطلق هذا التقييم من تلقاء نفسها، بل فقط بعد أن تتقدّم شركة طيران لبنانية بطلب تفويض اقتصادي لدى مكتب النقل الجوي الدولي (OST) في وزارة النقل الأميركية.
بعد اجتياز IASA، تتقدم الشركة بطلب رخصة المشغل الجوي الأجنبي (Foreign Air Carrier Permit) من وزارة النقل الأميركية، متضمناً اسم الشركة وجنسيتها ونوع طائراتها والمسار الكامل ونوع الرحلة وتكرارها المقترح. وبالتوازي، يجب أن تحمل الطائرة وثائق فنية رسمية: شهادة تسجيل وشهادة صلاحية طيران من السلطة اللبنانية، شهادة تأمين، وقائمة معدات دنيا معتمدة لعمليات ETOPS. كما يلزم الحصول على تصاريح مرور جوي من كل دولة يمر المسار فوق أجوائها (تركيا، أوروبا، كندا أو أميركا)، قبل 24 إلى 48 ساعة على الأقل من كل رحلة.
بما أن الرحلة تعبر المحيط الأطلسي لفترة طويلة بعيداً عن أقرب مطار للهبوط الطارئ، فإنها تحتاج إلى شهادة ETOPS-180 على الأقل، وهو ما يستلزم اعتماد الطائرة من مصنّعها، وتدريباً خاصاً للطيارين والميكانيكيين، وسجلاً موثوقاً لأداء المحركات.
من بين المتطلبات الأميركية الخاصة أيضاً: مواصفات التشغيل (OpSpecs) بموجب القسم 129 من اللوائح الفيدرالية، التي تلزم الشركة بمعايير الملحق السادس لمنظمة ICAO وتقديم إقرارات eAPIS للركاب قبل كل رحلة؛ إضافة إلى تدريب الطاقم على عمليات الطوارئ فوق الماء، والتنسيق مع إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، والحصول على حقوق هبوط في مطار واشنطن دالاس الدولي.
أما من ناحية المدة الزمنية، فالمسار الواقعي طويل نسبياً: تقديم الطلب لدى OST قد يستغرق أسابيع قليلة، تليه زيارة تقييم IASA الميدانية التي تستغرق نحو أسبوع واحد فقط في الميدان، لكن معالجة الملاحظات والوصول إلى تصنيف نهائي قد يمتد عدة أشهر، خصوصاً في أول تقييم لدولة لم يسبق تصنيفها. بعدها تستغرق رخصة FACP من بضعة أسابيع إلى ثلاثة أشهر، ثم بضعة أشهر إضافية لإصدار مواصفات التشغيل. إجمالاً، يتراوح المسار الكامل من تقديم الطلب حتى أول رحلة تجارية مباشرة بين سنة وثلاث سنوات.
المسافة بين بيروت وواشنطن تبلغ نحو 9,380 كم، بمدة طيران يقارب 14 ساعة، وتتطلب طائرات واسعة البدن مثل Boeing 777/787 أو Airbus A330/A350.
حالياً، الرحلات المباشرة لشركات أميركية إلى بيروت متوقفة منذ عام 1985، وتعتمد الرحلات القائمة على محطة توقف عبر شركات مثل Lufthansa أو Turkish Airlines، وتستغرق من 14 إلى 20 ساعة. ومع ذلك، لا توجد عوائق تقنية جذرية تمنع الرحلات المباشرة مستقبلاً.

ويخلص المصدر الى القول: العائق الأكبر أمام خط بيروت - واشنطن المباشر ليس المسافة أو توفر الطائرات المناسبة، بل غياب تصنيف IASA للبنان، وحاجة أي شركة لبنانية لتصريح FACP واعتماد ETOPS ومواصفات Part 129، إضافة إلى الكلفة التقنية المرتفعة لهذه المتطلبات مجتمعة.
ويختم: حتى لو زالت كل العوائق السياسية والاقتصادية غداً، فإن المسار التنظيمي الأميركي وحده يحتاج عملياً إلى ما بين سنة وثلاث سنوات على الأقل قبل تسيير أول رحلة مباشرة، وهو ما يجعل من هذه الإجراءات المحدد الحقيقي لتوقيت أي عودة للخط المباشر.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا