هذه الملفات ستحضر على الطاولة... ماذا ستقول أنقرة للرئيس عون؟
ضغوط داخلية وخارجية.. هل تتجه حركة أمل إلى فك الارتباط مع حزب الله؟
تبرز تباينات مرتبطة بإدارة المرحلة المقبلة في الجنوب اللبناني وعلاقة رئيس مجلس النواب نبيه بري بالدولة، بعد الحرب التي تركت تداعيات كبيرة على البيئة الشيعية؛ ما أعاد طرح أسئلة بشأن قدرة التحالف القائم بين حركة أمل وحزب الله على الاستمرار بالآلية نفسها في ظل ضغوط داخلية وخارجية تدفع نحو تعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها وحصرية السلاح بيدها.
ويرى محللون أن ما يجري لا يعكس فك ارتباط بين بري وحزب الله بقدر ما يكشف اختلافًا في الأولويات وطريقة التعامل مع المتغيرات، إذ يحاول بري الحفاظ على موقعه داخل المشهد السياسي اللبناني، بينما يتمسك الحزب بخياراته المرتبطة بإيران؛ ما يظهر خلافات لكنها لن تصل إلى مستوى القطيعة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو العلاقة بين حركة أمل وحزب الله قد دخلت مرحلة اختبار صعبة، خاصة لنبيه بري الذي يسعى للحفاظ على هامش حركة أوسع داخل الدولة اللبنانية، دون القطيعة مع حليفه الأقرب؛ ما يجعل التمايز في المواقف أداة لإدارة الأزمة أكثر من كونه تحولاً في طبيعة هذا التحالف.
وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي والأكاديمي ناصر زيدان إن ما تعرضت له البيئة التي ينتمي إليها الرئيس نبيه بري وحزب الله كان كبيراً جداً، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يمكن تجاوزه أو تجاهله في أي حسابات سياسية مستقبلية.
وأضاف زيدان لـ"إرم نيوز" أن بري يتحمل مسؤولية أمام هذه البيئة وأمام لبنان، وعليه أن يوازن بين مصالح البلاد العليا ومصالح جمهوره، مؤكداً أن من الطبيعي وجود تباينات مع حزب الله، وهو ما عبّر عنه عدد كبير من الجنوبيين الذين أكدوا خلال اعتصامات في صور والنبطية ومناطق أخرى أن الأزمة أثقلت كاهلهم؛ ما يفرض على الرئيس بري مراعاة هذه الأوضاع.
وأوضح زيدان أنه لا يمكن الحديث عن وجود تباعد كبير بين حركة أمل وحزب الله في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن الخلافات القائمة لا تزال ضمن إطار التباينات في المواقف ولا ترقى إلى مستوى القطيعة، لافتاً إلى أن الانفتاح الذي أبداه بري تجاه الرئيس جوزيف عون ومع رئيس الحكومة نواف سلام، في إطار التعاون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الجنوب، يمثل واجباً ومسؤولية وطنية.
وأشار إلى أن المرونة التي أظهرها الرئيس بري تحظى بترحيب واسع، خصوصاً أن ممثليه في الحكومة وافقوا على البيان الوزاري الذي ينص على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، كما دعموا القرارات التي اتخذتها الحكومة منذ تشكيلها حتى اليوم، والتي تصب في تعزيز دور الدولة ومؤسساتها.
فيما استبعد المحلل السياسي، يوسف دياب أن يكون هناك فك تحالف بين نبيه بري وحزب الله، مشيراً إلى أن الطرفين ما زالا يتحركان ضمن دائرة النفوذ الإيراني، وأن الحزب لا يستطيع الابتعاد عن طهران خشية فقد جزء من قوته الداخلية، كما لا يستطيع الدخول في مواجهة مع حركة أمل لما قد يؤدي إليه ذلك من صدام داخلي بين المكون الشيعي.
وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" أن نبيه بري يفضل الاقتراب من الدولة ومؤسساتها، لكن في حال وضع أمام خيار حاسم، فإنه سيختار البقاء إلى جانب حزب الله.
وأوضح دياب أن بري قد يتمايز مع الحزب في بعض التكتيكات السياسية، لكنه في العمق يسعى إلى الحفاظ على تماسك الثنائية الشيعية، مع بقائها ضمن إطار العلاقة مع الدولة اللبنانية، مؤكداً أن القرار الإستراتيجي المرتبط بإيران لا يزال عاملاً مؤثراً في هذا المسار.
وأشار إلى أن بري يفضل حدوث أي تغيير في موازين القوى من خارج الساحة اللبنانية، لأن الدخول في مواجهة داخلية سيكون مكلفاً للغاية، معتبراً أن إضعاف إيران أو إسقاط نظامها قد يحقق مطلبه من دون الانخراط في صراع داخلي مع حزب الله الخارج من رحم الحرس الثوري الإيراني.
المصدر: نيوزاليست
الكاتب: ساره عيسى
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|