محليات

أدوية رخيصة بديلة و"قانونية" في لبنان.. لماذا تبقى بعيدة عن المرضى؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ بداية الأزمة المالية، تغيّرت طريقة شراء الدواء في لبنان. لم يعد المريض يسأل فقط عن توافر العلاج، بل عن سعره وإمكان الحصول على بديل أقل كلفة، خصوصاً لدى المصابين بأمراض مزمنة يحتاجون إلى الأدوية شهرياً. في هذا السياق، توسّع استخدام الأدوية الجنيسة، وهي أدوية تحتوي على المادة الفعالة والعيار نفسيهما الموجودين في الدواء الأصلي، وتُدرج وزارة الصحة المنتجات القابلة للاستبدال ضمن لائحة رسمية. لكن على الرغم من وجود هذه البدائل، لا يزال عدد كبير من اللبنانيين يشتري الدواء الأصلي أو المعروف تجارياً من دون معرفة حجم الفارق في السعر.

مراجعة الأسعار المنشورة في قاعدة بيانات وزارة الصحة تكشف أن هذا الفارق قد يتجاوز 70% في بعض الأدوية، وأن مريضاً واحداً يمكن أن يدفع ملايين الليرات الإضافية سنوياً مقابل الاسم التجاري. فكم يدفع اللبناني فعلياً بسبب عدم اختيار البديل الأرخص، ومن يقرر الدواء الذي يصل إليه: الطبيب أم الصيدلي أم السعر؟
تظهر المقارنة بين أدوية تتطابق في المادة الفعالة والعيار والشكل الدوائي وعدد الحبات أن الانتقال إلى بديل جنيس معتمد يمكن أن يوفر ملايين الليرات سنوياً للمريض، من دون احتساب أكثر من دواء داخل الأسرة الواحدة.

 


في علاج السكري مثلاً، تحدد قاعدة بيانات وزارة الصحة سعر عبوة "Glucophage" بعيار 1000 ملغ، وتحتوي على 30 حبة، بـ624 ألفاً و963 ليرة. وفي اللائحة نفسها، يبلغ سعر "Dialon" الجنيس، بالمادة والعيار وعدد الحبات نفسها، 180 ألفاً و75 ليرة.
 
الفارق بين العبوتين يبلغ 444 ألفاً و888 ليرة، أي نحو 71%. وإذا كان المريض يشتري عبوة كل شهر، يصل الفرق السنوي إلى أكثر من 5.3 ملايين ليرة لدواء واحد.
 
وتتكرر الصورة مع أدوية القلب. فسعر عبوة "Plavix"بعيار 75 ملغ، وتحتوي على 30 حبة، يبلغ مليوناً و350 ألفاً و562 ليرة، مقابل 658 ألفاً و483 ليرة لعبوة"Clopidogrel Arrow" الجنيسة المسجلة ضمن البدائل الرسمية. هنا يتجاوز الفارق 692 ألف ليرة للعبوة، أو 51%، ويرتفع إلى نحو 8.3 ملايين ليرة خلال سنة عند شراء عبوة شهرياً.
 
في المثالين فقط، يصل الوفر الحسابي المحتمل إلى نحو 13.6 مليون ليرة سنوياً. ولا تشمل هذه الحسبة مرضى يتناولون ثلاثة أو أربعة أدوية مزمنة، أو أسرة تضم أكثر من شخص يحتاج إلى العلاج بصورة مستمرة.
 
أهمية هذه الأرقام ترتبط بحجم فاتورة الدواء في لبنان. فقد أظهر تقرير للبنك الدولي أن نحو 60% من المدفوعات الصحية المباشرة التي تحملتها الأسر عام 2021 ذهبت إلى الأدوية. كما بلغت قيمة واردات لبنان من المنتجات الدوائية 737 مليون دولار عام 2024، فيما لا يزال البلد يستورد نحو 70% من حاجاته وينتج قرابة 30% محلياً، بحسب البيانات.

 


ولا تعود المشكلة إلى غياب الإطار القانوني. فمنذ عام 2010، أعطى القانون الرقم 91 الصيدلي حق استبدال الدواء الأصلي ببديل جنيس وارد في لائحة وزارة الصحة، شرط أن يكون أرخص وأن يوافق المريض على الاستبدال. وتعرض الوزارة في قائمتها الدواء الأصلي والبدائل المطابقة له، مع الأسعار وبلد التصنيع والشركة المسؤولة.
 
لكن وجود البديل في اللائحة لا يعني بالضرورة أنه الخيار الذي يُعرض أولاً على المريض، كما لا يضمن توافره باستمرار في الصيدليات. كذلك لا توجد بيانات علنية دورية تحدد نسبة الوصفات التي صُرفت بالدواء الأصلي، وعدد عمليات الاستبدال التي جرت، وحجم الوفر الذي حققته للأسر والجهات الضامنة.
 
وتكشف قواعد التسعير مفارقة إضافية. فبحسب تقرير السياسة الدوائية في لبنان، يجب أن يكون الحد الأقصى لسعر الجنيس المصنّع محلياً أقل من الدواء الأصلي بـ15%، فيما يُشترط أن يكون الجنيس المستورد أقل بـ30%. وهذا يعني أن تشجيع الصناعة المحلية وخفض الفاتورة على المريض ليسا دائماً هدفاً واحداً.
 
ويظهر ذلك في مثال الـ"Metformin". فالجنيس المستورد الأقل سعراً في المقارنة يبلغ 180 ألفاً و75 ليرة، فيما يبلغ سعر عدد من البدائل المصنّعة محلياً 302 ألف و45 ليرة. كلها أرخص من الدواء الأصلي، لكن الفرق بين البدائل نفسها كبير، ما يفرض اعتماد السعر والكلفة السنوية عند الاختيار، لا الاكتفاء بتقسيم الأدوية بين أصلي وجنيس.
 
لا تعني هذه الأرقام أن يستبدل المريض دواءه بنفسه، ولا أن كل بديل هو الأنسب لكل حالة. الاستبدال يجب أن يتم عبر الطبيب أو الصيدلي وضمن اللائحة الرسمية. لكنها تؤكد أن فاتورة الدواء لا ترتبط فقط بسعر الصرف والاستيراد، بل أيضاً بالاسم المكتوب على الوصفة والبديل المعروض داخل الصيدلية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا