هذه الملفات ستحضر على الطاولة... ماذا ستقول أنقرة للرئيس عون؟
روما ٢ بين تثبيت الهدنة ورسم المرحلة التالية!
يشكّل اجتماع روما ٢ محطة هامة في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لأنه يتجاوز البحث في ترتيبات ميدانية محدودة إلى محاولة تثبيت نموذج عملي يمكن البناء عليه في المراحل اللاحقة. ويشكّل الانتقال من المنطقة التجريبية الأولى إلى الثانية اختباراً لمدى قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات تنفيذية قابلة للاستمرار، في ظل استمرار التعقيدات الأمنية والإقليمية.
يتمثّل العنوان الأول للاجتماع في استكمال الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة التجريبية الأولى وتثبيت وقف إطلاق النار بصورة أكثر استقراراً. يكتسب هذا البند أهمية خاصة لأنه سيحدّد مستوى الثقة بين الأطراف، إذ إن أي تأخير أو إخلال بالتعهّدات قد ينعكس مباشرة على فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية، ويعيد المفاوضات إلى نقطة المراوحة. لذلك تبدو واشنطن معنية بإظهار تقدم ملموس يمنح مسارها التفاوضي زخماً سياسياً، ويؤكد قدرتها على إدارة الملف اللبناني ضمن رؤية أوسع للاستقرار الإقليمي.
في المقابل، يحتل ملف آلية التحقق موقعاً محورياً في نقاشات روما. فالتوافق على مبدأ إنشاء الآلية لا يعني انتهاء الخلاف، إذ تبقى التفاصيل الأكثر حساسية مرتبطة بهوية الأطراف المشاركة، وحجم صلاحياتها، وآليات اتخاذ القرار داخلها. تعكس هذه النقطة تبايناً بين مقاربة تسعى إلى دور دولي أوسع يوفّر ضمانات إضافية، وأخرى تفضل إطاراً أكثر محدودية لتجنّب تعقيدات سياسية وسيادية قد تؤخر التنفيذ.أما لبنان، فيدخل اجتماع روما وهو يدرك أن نجاحه لا يعتمد فقط على قدرته التفاوضية، بل أيضاً على توازنات إقليمية تتجاوز حدوده. يتركز الرهان الرسمي على استمرار الضغط الأميركي لتأمين الانسحاب الإسرائيلي، بالتوازي مع دعم عربي يمنح لبنان هامشاً سياسياً واقتصادياً أوسع، فيما يبقى العامل الإيراني حاضراً بقوة، نظراً إلى ارتباط مستوى تعاون حزب الله إلى حد كبير بالقرار الذي تتخذه طهران في ضوء مسار علاقاتها مع واشنطن والتطورات الإقليمية.من هنا، لا يمكن فصل اجتماع روما عن المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تتداخل المفاوضات الأميركية-الإيرانية مع ملفات غزة وسوريا وأمن شرق المتوسط. وإذا نجحت هذه التفاهمات في إنتاج مناخ أقل توتراً، قد ينعكس ذلك إيجاباً على لبنان ويمنح مسار التفاوض فرصة للتقدم. أما إذا عادت المواجهة الإقليمية إلى التصعيد، فإن أي تفاهمات يتم التوصل إليها في روما ستبقى هشة وقابلة للاهتزاز عند أول اختبار ميداني.
الحدث - ميرا جزيني
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|