هيكل من زوطر الغربية: ما نقوم به مسألة وجود الدولة
في مشهد جمع بين معايدة العسكريين في عيد الجيش وتفقّد الجبهة الجنوبية والوقوف إلى جانب عائلات الشهداء، جال قائد الجيش العماد رودولف هيكل على عدد من الوحدات المنتشرة في الجنوب، مؤكدًا أن مهمة المؤسسة العسكرية لا تقتصر على الانتشار الميداني، بل ترتبط بوجود الدولة وأمن الوطن وطمأنة المواطنين.
واستهل هيكل جولته من قيادة فوج التدخل الثاني في الزهراني، حيث عقد اجتماعًا مع الضباط والعسكريين في زيارة معايدة لمناسبة عيد الجيش، واطّلع منهم على واقع الوحدات المنتشرة، والمهمات التي تنفذها، والتحديات الأمنية والميدانية التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية.
وخاطب قائد الجيش العسكريين قائلًا: "إنّ ما نقوم به ليس مجرد مهمة، بل هو مسألة وجود الدولة، وأمن الوطن واستقراره، وطمأنة المواطنين"، في موقف عكس حجم المسؤوليات الملقاة على المؤسسة العسكرية في مرحلة تتداخل فيها المهمات الأمنية مع حماية السكان وتأمين عودتهم إلى بلداتهم.
وانتقل هيكل بعد ذلك إلى بلدة زوطر الغربية، حيث كان في استقباله رئيس البلدية، قبل أن يجول داخل البلدة ويلتقي عددًا من الأهالي ويستمع إلى هواجسهم والصعوبات التي تحول دون عودتهم الكاملة واستئناف حياتهم الطبيعية.
واطّلع قائد الجيش خلال جولته على حجم التحديات التي تواجه السكان، ولا سيما الدمار الواسع في المنازل والبنى التحتية، وانتشار الذخائر غير المنفجرة، وغياب الخدمات الأساسية، فضلًا عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في مناطق قريبة من البلدة.
كما شارك هيكل في صلاة أُقيمت على نية شهداء الجيش في دير سيدة البشارة في زوطر الغربية، الذي كان قد تعرض لاستهداف إسرائيلي، في محطة حملت رمزية خاصة عشية عيد الجيش، إذ جمعت بين تكريم العسكريين الذين استشهدوا خلال أداء واجبهم والتأكيد على استمرار المؤسسة في مهماتها جنوبًا.
وشدد هيكل أمام العسكريين والأهالي على أن الجيش سيواصل العمل لترسيخ الأمن وتوفير الظروف الملائمة لعودة السكان، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المعنية، مؤكدًا أن المؤسسة العسكرية ستبقى إلى جانب المواطنين في البلدات المتضررة.
كذلك قدّم قائد الجيش التعازي إلى عائلات العسكريين الشهداء، مشيرًا إلى أن المؤسسة تبقى وفية لهم ولذويهم، وتقدّر التضحيات التي قدموها في سبيل لبنان.
وتكتسب زيارة هيكل إلى زوطر الغربية أهمية ميدانية وسياسية، إذ تأتي بعد بدء وحدات الجيش، في 21 تموز 2026، الانتشار داخل البلدة بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
وباشرت الوحدات العسكرية منذ دخولها البلدة عمليات الانتشار وتأمين الطرقات، فيما تولت فرق متخصصة معالجة الذخائر غير المنفجرة وتفجيرها، بهدف الحد من المخاطر التي تهدد الأهالي والعسكريين وتوفير الحد الأدنى من شروط العودة الآمنة.
إلا أن بداية الانتشار لم تخلُ من المخاطر، إذ أعلنت قيادة الجيش أن قوات إسرائيلية اقتربت من أطراف زوطر الغربية خلال وجود العسكريين داخلها، وأطلقت النار بالقرب منهم، ما عرّض حياتهم للخطر وأعاق تنفيذ المهمة الموكلة إليهم.
وكان الجيش قد أكد، في بيان سابق، أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، من قصف وتمشيط وإحراق أراضٍ وتدمير منازل، تعرقل استكمال انتشاره وتمنع عودة السكان وإرساء الاستقرار، لافتًا إلى مواكبته عودة الأهالي إلى زوطر الغربية وتنفيذ مهماته في فرون وصريفا ومناطق جنوبية أخرى.
وتجعل هذه الظروف من زوطر الغربية اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة على استعادة حضورها في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، إذ لا تنتهي المهمة عند دخول الجيش ورفع العلم اللبناني، بل تبدأ بعدها عملية طويلة تشمل نزع مخلفات الحرب وتأمين المنازل والطرقات وإعادة الخدمات وضمان عدم تجدد الاعتداءات.
ومن هنا، بدت رسالة هيكل من الجنوب أبعد من زيارة معايدة في عيد الجيش، إذ أراد التأكيد أن انتشار العسكريين بين القرى المدمرة ووقوفهم إلى جانب الأهالي ليسا مهمة ظرفية، بل جزء من معركة تثبيت الدولة واستعادة الأرض وإعادة المواطنين إلى منازلهم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|