خاص

هادي مراد لقناة 23: العد العكسي بدأ.. نموذج حزب الله أمام النهاية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تدخل الساحة اللبنانية مرحلة تتقاطع فيها التحولات الأمنية مع الضغوط السياسية والمالية، وسط مؤشرات توحي بأن قواعد اللعبة التي حكمت المشهد خلال السنوات الماضية لم تعد كما كانت، فالمعادلة التي سمحت لقوى سياسية بالحفاظ على نفوذ واسع، مستندة إلى إمكانات مالية وشبكات مؤسساتية وقدرة مستقلة على الحركة، تواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا أمام واقع إقليمي أكثر صعوبة ودولة لبنانية تحاول استعادة حضورها في الملفات السيادية والمالية والمؤسساتية.

وفي هذا السياق، تنقل قناة 23 عن الناشط السياسي الدكتور هادي مراد قراءة يعتبر فيها أن المرحلة الحالية قد تكون أبعد من مجرد تبديل في الأولويات أو إعادة ترتيب للأوراق، إذ يرى أن مجموعة التطورات المحيطة بحزب الله والمحور الإيراني تضع أمام هذا المشروع أسئلة جوهرية تتصل بمستقبله وطريقة عمله، خصوصا مع اتساع الضغوط الإقليمية والدولية وتراجع المساحات التي كان يتحرك ضمنها خلال مراحل سابقة.

وبحسب مراد، فإن المشهد الإقليمي المحيط بإيران يفرض ظروفًا أكثر تعقيدًا، وهو ما ينعكس على القوى المرتبطة بها في المنطقة، وفي مقدمتها حزب الله، الذي يجد نفسه أمام مجموعة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في آن واحد، الأمر الذي يجعل الحفاظ على البنية التي قامت عليها تجربته خلال العقود الماضية أكثر صعوبة، خصوصا أن هذه البنية لا تقتصر على الجانب العسكري أو السياسي، وإنما تشمل منظومة واسعة من المؤسسات والخدمات والشبكات الاجتماعية والاقتصادية.

ويشير مراد، إلى أن أي منظومة بهذا الحجم تحتاج إلى موارد دائمة كي تستمر بالوتيرة نفسها، ومع تشدد القيود المالية وتراجع القدرة على تأمين الموارد من القنوات التي كانت متاحة سابقًا، تصبح مسألة الاستمرارية أمام واقع مختلف، ما يفتح الباب أمام تغييرات قد تطال طريقة إدارة هذه المنظومة ودورها وعلاقتها بالدولة اللبنانية.

ويرى أن جوهر التحول يكمن في طبيعة العلاقة بين حزب الله والدولة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تدفع نحو إعادة تعريف هذه العلاقة بصورة لم تكن مطروحة بالطريقة نفسها في السابق، بحيث يصبح الانخراط في المؤسسات الرسمية خيارًا أكثر حضوراً أمام الحزب، لا باعتباره خطوة سياسية منفصلة، وإنما نتيجة مباشرة لتغير البيئة التي سمحت له طوال سنوات بإدارة مساحة واسعة من نفوذه خارج الأطر الرسمية.

ومن وجهة نظره، فإن الانتقال إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة وقواعدها سيحمل تداعيات كبيرة على النموذج الذي اعتمد عليه الحزب في إدارة نفوذه، إذ إن الدخول في منظومة الدولة يعني الخضوع بصورة أكبر للرقابة والقوانين وآليات الإنفاق الرسمية، ما قد يغيّر شكل العلاقة بين المؤسسة السياسية والمالية والاجتماعية التي نشأت حوله وبين مؤسسات الجمهورية اللبنانية.

ويعتبر مراد أن هذه النقطة تحديداً تحمل أحد أبرز عناوين المرحلة المقبلة، لأن القضية، بحسب قراءته، لم تعد محصورة في قدرة الحزب على الاحتفاظ بحضوره السياسي، وإنما في قدرته على الحفاظ على النموذج الذي مكّنه من بناء نفوذ واسع ومستقل نسبيًا عن الدولة، في وقت تتجه فيه المعادلات الداخلية والخارجية نحو تعزيز دور المؤسسات الرسمية وحصر القرار المالي والسيادي ضمنها.

ويخلص مراد إلى أن ما يجري قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة جذريًا عن السنوات السابقة، مرحلة يصبح فيها حزب الله أمام ضرورة تحديد موقعه ضمن الدولة اللبنانية وإعادة صياغة أدواته السياسية والتنظيمية وفق معطيات جديدة، معتبرًا أن المسار الحالي قد يكون مقدمة لتحول أوسع يطال تجربة الإسلام السياسي الشيعي في لبنان، بحيث يصبح التحدي الحقيقي أمام هذا النموذج هو قدرته على الاستمرار في بيئة لم تعد تشبه البيئة التي ساعدته على ترسيخ نفوذه خلال العقود الماضية.

وعليه، فإن السؤال الذي تطرحه المرحلة، وفق هذه القراءة، لا يرتبط فقط بما إذا كان  الحزب سيحافظ على قوته السياسية، وإنما بما إذا كان قادراً على الانتقال من نموذج يقوم على امتلاك منظومة نفوذ واسعة إلى نموذج يعمل داخل الدولة وتحت قواعدها وهو انتقال، في حال حصوله، قد يعيد رسم جزء أساسي من المشهد اللبناني ويضع تجربة الإسلام السياسي في البلاد أمام واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ عقود.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا