إقتصاد

الأموال الدولية "راجعة" عبر " اتفاق الاطار"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تكن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية مجرّد لقاء سياسي، بل حملت معها بعداً اقتصادياً يرتبط بمستقبل لبنان الاستثماري. من خلال "صيغة الإطار" الموقّعة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في 26 حزيران الماضي، برز البند العاشر المتعلق بالتعافي الاقتصادي والاستثمارات الدولية كأحد أبرز العناوين المطروحة. ما هي المشاريع والإستثمارات التي قد تدخل إلى لبنان، والتي أشار إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة الرئيس عون التاريخية إلى واشنطن؟

لم تكن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية مجرّد لقاء سياسي، بل حملت معها بعداً اقتصادياً يرتبط بمستقبل لبنان الاستثماري. من خلال "صيغة الإطار" الموقّعة بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، برز البند العاشر المتعلق بالتعافي الاقتصادي والاستثمارات الدولية كأحد أبرز العناوين المطروحة. ما هي المشاريع والإستثمارات التي قد تدخل إلى لبنان، والتي أشار إليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارة الرئيس عون التاريخية إلى واشنطن؟

بدأت مفاعيل زيارة عون إلى الولايات المتحدة الأميركية تُترجم على المستوى الاقتصادي، بعد اللقاء الذي جمعه بالرئيس الأميركي. وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن التحضيرات جارية لعقد مؤتمر استثماري قريبًا في الولايات المتحدة، يجمع كبرى الشركات والمؤسسات الأميركية مع ممثلين عن الحكومة اللبنانية، بهدف عرض الفرص الاستثمارية المتاحة في لبنان. ويُعدّ هذا المؤتمر من أبرز النتائج الاقتصادية التي برزت عقب الزيارة.

ومن المنتظر، استنادًا إلى مصادر مواكبة "صيغة الإطار" اقتصاديًا، "أن يتم قريبًا تشكيل الوفد الحكومي الذي سيشارك في المؤتمر، للقاء شركات أميركية كبيرة ومؤسسات مالية، والحديث عن استثمارات محتملة في لبنان".

تأتي هذه الخطوة استكمالًا لمسار من الخطوات الاستثمارية الدولية التي تستدعي تنفيذ بنود اتفاق الإطار على الصعيدين السياسي والأمني، بعد نزع سلاح "حزب الله". وهذا الأمر بات معلومًا ولا خلاف عليه، إذ إن رأس المال جبان، ولن تنجح أي وساطات أو جهود في جذب المستثمرين إلى البلاد ما لم تُنفّذ البنود السياسية المطلوبة.

البند العاشر من الاتفاق

وردت الدعوة إلى الاستثمار في لبنان وتحسين وضعه الاقتصادي في البند العاشر من "صيغة الإطار" التي وُقِّعت مع إسرائيل بوساطة أميركية، ونصّ حرفيًا على ما يلي:

"بشكل منفصل ومتزامن، ستعمل الولايات المتحدة على حشد الشركاء الدوليين لتقديم دعم فاعل للحكومة اللبنانية في إعادة بناء البلاد، وإصلاح البنية التحتية، واعادة تأهيل الاقتصاد، وخلق فرص لتحقيق الازدهار. ومن المتوقع أن يشمل ذلك تعبئة مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية للبنان، وبرامج للتعافي الاقتصادي، ومبادرات استثمارية، بما يتيح للبنان التعافي من سنوات من الصراع وتوفير مستقبل أفضل لجميع مواطنيه."

فماذا يقول الاقتصاديون عن الاستثمارات المرتقبة في حال استقرار الوضعين الأمني والسياسي؟

أكد رئيس الجمعية اللبنانية للفرانشايز، يحيى قصعة، في حديث لـ"نداء الوطن"، أن المشهد الاستثماري في لبنان لا يزال منقسمًا بين مسارين واضحين، موضحًا أن "الجهود الحكومية تتركز اليوم على ملفات الطاقة والبنية التحتية، فيما يواصل القطاع الخاص، ولا سيما قطاع التجزئة والعلامات التجارية، نشاطه بالاعتماد على رؤوس الأموال المحلية وأموال اللبنانيين المنتشرين، في ظل غياب شبه كامل للاستثمارات الأجنبية المباشرة".

وأشار إلى أن "عددًا من الشركات اللبنانية نجح خلال العامين الماضيين في التوسع نحو أسواق إقليمية ودولية، ولا سيما في أبوظبي ودبي والرياض، عبر نقل علاماتها التجارية وإقامة شراكات مع مستثمرين أجانب، ما أتاح لها بناء مصادر دخل خارجية تشكل اليوم ركيزة أساسية لاستمرارها وتعزيز استثماراتها في لبنان".

أضاف قصعة أن "خريطة المشاريع الاستثمارية التي يحتاجها لبنان ليست جديدة، بل سبق أن حُددت بوضوح ضمن مشاريع مؤتمر CEDRE، وتشمل قطاعات الطاقة والكهرباء والنقل والمرافئ، وتأهيل الطرقات، ومصفاة طرابلس، والبنية التحتية في شمال بيروت، والمناطق الصناعية، إضافة إلى محطات التغويز وغيرها من المشاريع الحيوية".

وأوضح أن "هذه المشاريع تتطلب استثمارات ضخمة، سواء من القطاع الخاص أو من المؤسسات والجهات الدولية، نظرًا إلى حجم الفجوة في البنية التحتية، التي باتت تشكل أحد أبرز العوامل التي تحدّ من تنافسية الاقتصاد اللبناني وتزيد كلفة ممارسة الأعمال".

ولفت إلى أن "أولويات مؤتمر CEDRE لا تزال تشكل الإطار الأكثر واقعية لأي برنامج دعم دولي مستقبلي، إذ تشمل أيضًا قطاعات المياه والاتصالات وإدارة النفايات الصلبة والبنية التحتية السياحية والمناطق الاقتصادية".

وفي ما يتعلق بقطاع الفرانشايز، شدد قصعة على أن "المؤشرات الحالية لا تعكس انطلاقة استثمارية كبيرة، إذ لا يزال المستثمرون المحليون والأجانب يعتمدون سياسة الترقب بانتظار اتضاح المشهد الأمني والسياسي، باعتباره العامل الحاسم في اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأمد".

ختم بالقول: "نأمل أن تركّز الدولة خلال المرحلة المقبلة على تسريع تنفيذ مشاريع الطاقة والبنية التحتية، خصوصًا في ظل المؤشرات الإيجابية حول بعض مشاريع الربط الكهربائي والطاقة المرتبطة بسوريا والعراق. وإذا ما ترافقت هذه الخطوات مع ترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي، فمن شأن ذلك أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمارات ويغيّر المشهد الاقتصادي بشكل جذري".

السياحة أبرز الاستثمارات

من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل أن إعادة بناء الدولة وحيازة ثقة المجتمع الدولي مسألتان ضروريتان لاستقطاب الاستثمارات. وأوضح لـ"نداء الوطن" أن "أولى الاستثمارات التي يمكن أن تدخل إلى البلاد، ستكون في القطاع السياحي، من الجاليات اللبنانية المقيمة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، والتي ستأتي بعد تسيير الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان بعد 45 عامًا من التوقف".

وشدّد على ضرورة مصالحة المغترب اللبناني مع بلده من خلال بعض الحوافز التي تقدمها الدولة، مثل الإقامة الذهبية التي أُقرّت وتدخل حيّز التنفيذ، تزامنًا مع برنامج ورؤية إصلاحية اقتصادية شاملة.

أضاف : "المستثمر الخليجي، الذي خسرناه بسبب الحظر الخليجي على القدوم إلى لبنان، سيعود عند استقرار الأوضاع في البلاد. لكن من دون سلام واستقرار أمني، لا استثمارات في المستقبل، لأن المستثمر جبان. وأمامنا اليوم فرصة ذهبية لإعادة بناء الاقتصاد والقطاع المصرفي وجذب المستثمرين، ويجب اقتناصها".

إذاً، المسار واضح: لا اقتصاد ولا استثمار من دون استقرار سياسي وأمني، وبسط الدولة سيادتها على الأراضي اللبنانية. و"صيغة الإطار"، في حال تطبيقه، قد يكون اللحظة التي تتقاطع فيها هذه المسارات.

باتريسيا جلاد -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا