بين شعار "بيروت منزوعة السلاح" وواقع الاكتشافات الأمنية: هل عاد هاجس 7 أيار؟
المنطقة الأمنية الإسرائيلية إلى توسّع؟
نفّذت إسرائيل تهديدها بالردّ على ما وصفته بـ”خرق “الحزب” لاتّفاق وقف إطلاق النار”، عبر تنفيذ تفجيرات ضخمة لأنفاق عائدة لـ”الحزب” في قلعة الشقيف، مستخدمة نحو 700 طنّ من المتفجّرات، فيما تكثر التساؤلات عن احتمال تقدّم العدوّ الإسرائيليّ باتّجاه مرتفعات عليّ الطاهر للقيام بتفجيرات مماثلة، واحتلالها عسكريّاً. يُتوّج ذلك مسار من الانتهاكات الإسرائيليّة التي يرى الرئيس نبيه برّي أنّها أطاحت باتّفاق الإطار، وبكلّ التفاهمات السابقة، بينها اتّفاق 16 نيسان.
يقول رئيس الجمهوريّة جوزف عون أمام زوّاره إنّ “الأميركيّين مارسوا ضغطاً كبيراً على رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أفضى إلى وقف الزحف الإسرائيليّ البرّيّ، وإلّا لكانوا وصلوا إلى نهر الأوّلي، عند بوّابة صيدا، ومنع (رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين) نتنياهو من استكمال قصفه الضاحية الجنوبيّة لبيروت”.
فعليّاً، لا تزال السلطة اللبنانيّة تستثمر في هذا “الإنجاز” السياسيّ، لكنّها ترصد يوميّاً، بحسب القريبين منها، إمعاناً إسرائيليّاً في تجاوز كلّ التفاهمات إلى حدّ الخوف الفعليّ من أن يوسّع نتنياهو عمليّاته العسكريّة، و”يَنسف” مشروع المناطق التجريبيّة، ربطاً بالاستحقاق الانتخابيّ الأكبر الذي ينتظره الخريف المقبل على أبواب الكنيست. وهو موقف يعكسه الرئيس عون في حلقته الضيّقة، قائلاً إنّ “نتنياهو بحاجة إلى ورقة الحرب والقضاء على “الحزب”، ليذهب بها إلى الانتخابات”.
برّي يسأل عون
يُدار هذا الواقع القائم من “الثنائيّ” من زاويتين متمايزتين لكنّهما تلتقيان عند نقطة تقاطع أساسيّة، وهي الرهان المشترك على أنّ التسوية الأميركيّة – الإيرانيّة وحدها هي التي ستقدّم الحلّ للداخل، حتّى لو طال الوقت.
في الوقت “الثقيل القاتل”، يلعب برّي دور الإطفائيّ، مع جرعات كبيرة من “النقمة” على نتائج مسار التفاوض المباشر، إلى حدّ قول برّي لأحد نوّابه، قبل توجّهه إلى لقاء عون في بعبدا: “طالع حتى أؤكد له (لعون) بأنّ هذا المسار من التنازلات لم يؤدِّ إلّا إلى مزيد من الإجرام الإسرائيليّ، والإصرار على التفلّت من ضوابط وقف إطلاق النار، وبقاء الاحتلال، وربّما توسّعه”. مع العلم أنّ برّي كرّر علناً أكثر من مرّة عبارة “خلّيهم يحطّوا على عيني، ويثبتوا أنّي مخطئ”.
بعد عودة عون من واشنطن، ووضعه برّي في أجواء حصيلة اللقاء مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، لم يُرصَد أيّ تطوّر على صعيد العلاقة مع “الحزب”. يقول مصدر موثوق لـ”أساس”: “الحزب أعلن القطيعة الكاملة مع الرئيس عون، ويتفهّم نهج الرئيس برّي في إدارة المرحلة، وقد وُضِعت قيادته في جوّ الزيارة عند تحديد موعدها، وهدفها”.
يضيف المصدر أنّ “الرئيس عون اعتمد، نقلاً عن لسان “الحزب”، سياسة القضم معنا. من القرارات التي اتّخذتها الحكومة ضدّ “الحزب”، إلى أزمة السفير الإيرانيّ، ثمّ إعلان التفاوض المباشر، وتقديم التنازلات التي يرفضها برّي أيضاً، وصولاً إلى الموافقة على الخطيئة بربط الانسحاب الإسرائيليّ الكامل بنزع سلاح “الحزب”، من الجنوب وكلّ لبنان. مع العلم أنّه خلال التفاوض غير المباشر بين عون و”الحزب” طلب الأخير من رئيس الجمهوريّة محاذرة إجراء هذا الربط لأنّه سيضع لبنان برمّته تحت المقصلة الإسرائيليّة ويعطي العدوّ حجّة للبقاء 40 سنة ما لم تُسحب مسدّسات “الحزب” أيضاً من المنازل”.
الجيش يحذّر من الفتنة
في ظلّ هذه الوقائع، من غير المتوقّع أن تُقدّم جولة المفاوضات السابعة في روما، بدءاً من الثلاثاء المقبل، جديداً يخرق الستاتيكو التدميريّ والاحتلاليّ لتل أبيب، لا سيما مع تأكيد نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، على بُعد أيّام قليلة من لقاء روما، أنّ “الجيش الإسرائيليّ سيواصل البقاء داخل المنطقة الأمنيّة، وسيستمرّ في عمليّات التدمير والقضاء على قدرات “الحزب” العسكريّة”.
يُراكِم هذا المسار الإسرائيليّ التساؤلات عمّا يمكن أن يعطيه نتنياهو للبنان في أيّ جولة تفاوض جديدة، مع تأكيد مطّلعين أنّ نموذج “المنطقة التجريبيّة الأولى” انطلق بشرطين إسرائيليَّين: لا تضمّ بلدات محتلّة، ومن دون توافق على آليّة تنفيذ اتّفاق الإطار، وعلى الجهة المكلّفة التحقّق من نزع السلاح. وهو ما يفترض أن توضحه مفاوضات روما المقبلة التي يطغى عليها الطابع العسكريّ والتقنيّ، واستبقها قائد الجيش العماد رودولف هيكل بموقف أكّد فيه أنّ “الفتنة الداخليّة هي أحد أهداف الاحتلال الإسرائيليّ، وتجب مواجهتها”، ثمّ زيارته أمس للمرّة الثانية زوطر الغربيّة التي استكمل فيها الجيش اللبنانيّ إجراءات الانتشار وإزالة مخلّفات الحرب ومسحها عسكريّاً. واستقبل هيكل السفير الأميركيّ ميشال عيسى في مكتبه في اليرزة، بعد زيارة زوطر الغربيّة.
إسرائيل في عليّ الطّاهر؟
يبدو لبنان أمام استحقاق قد يكون الأكثر سلبيّة على المسارين السياسيّ والأمنيّ، لجهة احتمال إقدام إسرائيل على عمليّة عسكريّة كبيرة تستهدف ما تقول إنّه بنى تحتيّة قياديّة مهمّة تابعة لـ”الحزب” في عليّ الطاهر، غير المحتلّة من قبل إسرائيل، لكنّها تستهدف محيطها بشكل شبه يوميّ، وهو ما يعني توسّع المنطقة الأمنيّة العازلة.
حتّى الآن، لم تنجح السلطة في لبنان في منع إسرائيل من استكمال خططها في تفجير منازل وبلدات جنوبيّة، في القطاعات الشرقيّ والأوسط والغربيّ، وإزالة بعضها عن الخريطة، وصولاً إلى ارتكابها جريمة ضدّ الإنسانيّة عبر جرف المقابر، مع العلم أنّ هذا المطلب كان من ضمن المطالب التي رفعها الرئيس عون للرئيس الأميركيّ دونالد ترامب خلال لقائه به في واشنطن.
ملاك عقيل -اساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|