بعد رأس النبع… الصادق: كم شقة مماثلة لا تزال موجودة في بيروت؟
هكذا خطّطت إسرائيل لتفجير أنفاق الشقيف بسرية
بحسب تقرير أعدّه الصحافيّ آفي أشكنازي ونشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة، لم يرغب الجيش الإسرائيليّ في تسليط الضوء على العمليّة التي نفّذها سلاح الهندسة خلال نهاية الأسبوع، وفُجّرت خلالها أنفاق عدّة تابعة لـ"حزب الله" في منطقة الشقيف. حاول تمرير العمليّة بصمت، تجنّبًا لإثارة غضب طهران، إلّا أنّ تفجير نحو 700 طنّ من المواد المتفجّرة داخل شبكة أنفاق واسعة تحت مرتفعات الشقيف جعل إخفاء الحدث مستحيلًا، وكشف عن واحدة من أضخم العمليّات الإسرائيليّة ضدّ ما تصفه تل أبيب بالبنية التحتيّة العسكريّة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان.
قوّة الانفجار أفشلت التكتّم الإسرائيليّ
يقول التقرير، حالت قوّة الانفجارات دون إبقاء العمليّة طيّ الكتمان، إذ طلب رؤساء السلطات المحلّيّة في شمال إسرائيل، قبل ساعات من التفجير، من السكّان إبقاء نوافذ منازلهم مفتوحة، محذّرين من سماع دويّ انفجارات بين الساعة الحادية عشرة ليلًا والواحدة فجرًا، في منطقة مرتفعات راميم وسهل الحولة وشمال الجولان.
وجاء في الرسالة الموجّهة إلى السكّان: "لا تغيير في تقدير الموقف. ونظرًا إلى قوّة الانفجارات، يُطلب من سكّان المطلة ومسغاف عام فتح النوافذ منعًا لتحطّمها، فيما لا توجد تعليمات استثنائيّة إضافيّة في البلدات الأخرى".
ووفق التقرير، كان الجيش الإسرائيليّ جاهزًا منذ نحو شهر لتنفيذ عمليّة تفجير ما أطلق عليه الاسم الرمزيّ "مدينة الملجأ"، وهي مجموعة من الأنفاق الضخمة التي يزعم أنّها حُفرت بتمويل وتخطيط إيرانيّين في أعماق الصخور ضمن مرتفعات علي الطاهر والشقيف والقنطرة، إضافة إلى نفق آخر في مجدل زون، في القطاع الغربيّ.
أنفاق بُنيت على مدى عقدين
شكّلت هذه الأنفاق، بحسب الرواية الإسرائيليّة، جزءًا أساسيًّا من مفهوم "حزب الله" لاستخدام القوّة في الهجوم والدفاع داخل لبنان، بعدما استمرّ بناؤها نحو 20 عامًا، وأُنفقت عليها مليارات الدولارات.
ونقلت "معاريف" عن تقارير أجنبيّة أنّ المجمّع الواقع تحت مرتفعات الشقيف كان مقرًّا متعدّد الطبقات تابعًا لـ"حزب الله"، شُيّد على مدى نحو عقدين، ويقع على مسافة تقارب ستّة كيلومترات من مستوطنة المطلة.
وبحسب تلك التقارير، استُخدم المجمّع مركزًا لقيادة وحدة "بدر"، المسؤولة، من بين مهمّات أخرى، عن نشاط الحزب في مواجهة منطقة الجليل.
وأضافت أنّ وحدات الهندسة الإسرائيليّة عملت لأسابيع داخل المجمّع، ونفّذت عمليّة تمشيط منهجيّة، قبل أن تبدأ التحضيرات لتدميره.
محاولة لتقليص المعلومات المنشورة
رأت صحيفة "معاريف" أنّ مجرّد وصول الجيش الإسرائيليّ إلى الأنفاق شكّل ضربة قاسية لـ"حزب الله"، فيما مثّل تدميرها ضربة أكثر خطورة، مشيرةً إلى أنّ المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ حاول حصر المعلومات المنشورة عن العمليّة في أدنى مستوى ممكن.
وبحسب التقرير، يدرك الجيش الإسرائيليّ أنّ استهداف الأنفاق الواقعة تحت مرتفعات الشقيف يحمل، من وجهة النظر الإيرانيّة، أهميّة لا تقلّ عن استهداف الضاحية الجنوبيّة لبيروت.
ولا تزال أنفاق مرتفعات علي الطاهر مدرجة على جدول العمليّات الإسرائيليّة، إذ تزعم إسرائيل أنّ عشرات العناصر التابعين لـ"حزب الله" عالقون داخلها، مؤكّدةً عزمها على تدميرها أيضًا.
ضغوط إيرانيّة وأميركيّة لتأجيل التفجير
أشار التقرير إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو امتنع، طوال نحو شهر، عن الموافقة على تفجير الأنفاق، في ظلّ ضغوط إيرانيّة مورست على الولايات المتّحدة، التي ضغطت بدورها على إسرائيل لمنع تنفيذ العمليّة.
وكشفت الصحيفة أنّ مقاتلي وحدة "يهلوم" وكتيبة الهندسة القتاليّة 603 أدخلوا إلى الأنفاق ما لا يقلّ عن 700 طنّ من المواد المتفجّرة.
وذكرت أنّ سائقي المركبات على طرق شمال إسرائيل تمكّنوا، خلال الأشهر الأخيرة، من مشاهدة شاحنات نصف مقطورة محمّلة بصناديق كبيرة صفراء وحمراء، تُستخدم عادةً في منشآت توضيب المنتجات الزراعيّة، بعدما جرى تحويلها إلى وسيلة لنقل مئات الأطنان من المتفجّرات وإدخالها إلى أعماق الأرض.
وبحسب التقرير، كان الجيش الإسرائيليّ قد فجّر أحد الأنفاق قبل نحو أسبوعين، إلّا أنّ العمليّة نُفّذت حينها بهدوء، في محاولة لعدم "إيقاظ الدبّ الإيرانيّ".
خبرة إسرائيليّة في القتال تحت الأرض
أشار التقرير إلى أنّ سلاح الهندسة القتاليّة الإسرائيليّ أصبح، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من أكثر الجهات خبرةً في مجال القتال تحت الأرض، بعدما راكم مقاتلو وحدة "يهلوم" والكتائب النظاميّة الأربع التابعة للسلاح خبرة عمليّاتيّة واسعة في غزّة ولبنان.
وشملت هذه الخبرة، وفق الرواية الإسرائيليّة، اكتشاف المسارات تحت الأرض، والقتال داخل الأنفاق، وتفكيك منشآتها، والعمل على تدميرها.
لكنّ التقرير لفت إلى وجود فارق كبير بين التعامل مع الأنفاق في قطاع غزّة وتلك الموجودة في لبنان، إذ تتطلّب عمليّات تدمير الأنفاق اللبنانيّة إجراءات أكثر تعقيدًا، لكونها محفورة داخل جبال صخريّة، لا في تربة رمليّة كما هي الحال في غزّة.
وأوضح أنّ الهدف من وضع المتفجّرات هو دفع كتلة الجبل إلى الانهيار داخل النفق، غير أنّ تفجير المواد الناسفة في الطبقات الصخريّة قد يؤدّي، في بعض الحالات، إلى توسيع الفراغ الداخليّ بدلًا من إسقاطه، وهو ما سعى مخطّطو العمليّة في وحدة "يهلوم" إلى تجنّبه.
نتنياهو يربط العمليّة بحادثة علي الطاهر
عاد تقرير "معاريف" إلى حادثة وقعت يوم الخميس الماضي، حين قرّر نتنياهو، وفق الصحيفة، تنفيذ العمليّة ردًّا على إصابة آليّة هندسيّة إسرائيليّة في مرتفعات علي الطاهر.
وقال نتنياهو عقب التفجير: "نُفّذت العمليّة القويّة في هذا التوقيت عقب الانتهاك الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار، أمس، من جانب منظّمة حزب الله".
وأضاف: "دولة إسرائيل لن تقبل بأيّ انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار، وكلّ محاولة من حزب الله للمساس بجنود الجيش الإسرائيليّ أو بمواطني إسرائيل ستُقابل بردّ قاسٍ وقويّ يفرض على المنظّمة ثمنًا باهظًا".
وتابع: "سيبقى الجيش الإسرائيليّ في الحزام الأمنيّ في جنوب لبنان، وسيواصل تدمير كلّ بنية تحتيّة لمنع حزب الله من محاولة إعادة بناء قدراته".
تأهّب إسرائيليّ خشية ردّ إيرانيّ
نُشر بيان نتنياهو فور تفجير الأنفاق، فيما خلص تقرير الصحيفة إلى أنّ إسرائيل استهدفت، خلال نهاية الأسبوع، واحدةً من أكثر النقاط حساسيّةً بالنسبة إلى إيران في لبنان.
ودفع حجم العمليّة ودلالاتها الجيش الإسرائيليّ، بحسب "معاريف"، إلى رفع مستوى التأهّب تحسّبًا لردّ إيرانيّ محتمل، بعدما فشلت محاولته إبقاء التفجير بعيدًا من الأضواء، وحوّل دويّ مئات الأطنان من المتفجّرات العمليّة إلى رسالة عسكريّة وسياسيّة تجاوز صداها حدود منطقة الشقيف.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|