المجتمع

نداء من "جمعية تنمية السلام العالمي" إلى المجتمع الدولي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

صدر عن رئيس "جمعية تنمية السلام العالمي" حسين غملوش البيان الآتي: "تتابع جمعية تنمية السلام العالمي بقلق بالغ التطورات السياسية والأمنية والإنسانية التي يشهدها لبنان والمنطقة والعالم، في مرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية منذ عقود، حيث تتقاطع الأزمات الإقليمية مع التحولات الدولية، وتتزايد مخاطر اتساع النزاعات، في وقت تتطلع فيه الشعوب إلى حلول عادلة تضع حدًا للحروب، وتحمي الإنسان، وتصون كرامته ومستقبله.

وتأتي هذه المرحلة بالتزامن مع مسارات دبلوماسية واجتماعات دولية مهمة، وفي مقدمتها اللقاءات المرتقبة في روما، الأمر الذي يحمّل جميع الأطراف مسؤولية تاريخية في تغليب الحكمة على التصعيد، والحوار على المواجهة، واحترام القانون الدولي بدلًا من منطق القوة وفرض الوقائع بالقوة العسكرية.

إن لبنان ليس مجرد دولة في الشرق الأوسط، بل يمثل أحد أبرز النماذج العالمية للعيش المشترك بين الأديان والثقافات، وجسرًا للحوار بين الشرق والغرب، ورسالةً إنسانية أثبتت عبر العقود أن التعددية يمكن أن تكون مصدر قوة ووحدة عندما تحميها الدولة وسيادة القانون.

ومن هذا المنطلق، تؤكد الجمعية أن الحفاظ على لبنان ليس مسؤولية اللبنانيين وحدهم، بل هو مسؤولية مشتركة تقع أيضًا على عاتق المجتمع الدولي، لأن خسارة هذا النموذج لن تكون خسارة للبنان فحسب، بل خسارة لقيمة إنسانية يحتاج إليها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وتدعو الجمعية الكرسي الرسولي في روما، والأمم المتحدة، والدول الصديقة، وجميع الشركاء الدوليين، إلى مضاعفة جهودهم السياسية والدبلوماسية من أجل حماية وحدة لبنان، وتعزيز مؤسساته الدستورية والشرعية، ودعم جيشه، وصون سلمه الأهلي، والعمل على توفير كل الظروف التي تساعد على تثبيت الأمن والاستقرار، ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الحروب والصراعات.

وفي هذا الظرف الدقيق، تتطلع الجمعية إلى أن يواصل الكرسي الرسولي أداء رسالته الإنسانية والأخلاقية، وأن يرفع، إلى جانب سائر المرجعيات الدينية والروحية في العالم، صوتًا عالميًا يدعو إلى وقف الحروب، وإنهاء الاحتلالات، وحماية المدنيين، وصون كرامة الإنسان، وتشجيع كل المبادرات التي تعزز الحوار والمصالحة بين الشعوب.

كما تأمل الجمعية أن تشكل اللقاءات التي تستضيفها روما فرصةً حقيقية لتعزيز ثقافة السلام، وأن تسهم الجهود الدبلوماسية، مدعومةً بالمرجعية الأخلاقية والإنسانية للكرسي الرسولي وسائر المرجعيات الدينية، في بناء الثقة بين الأطراف، وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حلول عادلة ومستدامة، لأن السلام الحقيقي لا يحتاج إلى اتفاقات سياسية فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى إرادة أخلاقية تجعل الإنسان فوق كل اعتبار.

وتدعو الجمعية جميع المرجعيات الدينية والروحية في العالم، الإسلامية والمسيحية وسائر المرجعيات الدينية، إلى توحيد صوتها دفاعًا عن الإنسان، والعمل المشترك من أجل وقف نزيف الدم، وإنهاء الحروب والاحتلالات، وحماية المدنيين، ونشر ثقافة الحوار والمصالحة، لأن الرسالات السماوية جميعها جاءت لترسيخ قيم الرحمة، والعدل، والسلام.

وتؤكد الجمعية أن احترام ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، يقتضي العمل الجاد من أجل إنهاء جميع أشكال الاحتلال، ووقف جميع الأعمال العدائية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بما يتيح للشعوب العيش بأمن واستقرار، ويؤسس لسلام عادل ومستدام.

كما تعرب الجمعية عن بالغ تضامنها مع أبناء الجنوب اللبناني الذين يواصلون تحمّل أعباء إنسانية قاسية نتيجة استمرار الأعمال العدائية، وما تخلّفه من دمار للمنازل والبنى التحتية، ومن خوفٍ يومي يفرضه تحليق الطائرات، ويهدد أمن المدنيين واستقرارهم، ويحول دون عودة الحياة الطبيعية إلى العديد من القرى والبلدات.

وترى الجمعية أن احترام وقف إطلاق النار، والالتزام الكامل بالاتفاقات المبرمة، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، تمثل جميعها خطوات أساسية لبناء الثقة، ومنع التصعيد، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام عادل ودائم يحفظ حقوق جميع الأطراف وفق أحكام القانون الدولي.

وترى الجمعية أن نجاح أي مسار سياسي أو تفاوضي لا يمكن أن يقوم على تنفيذ الالتزامات من طرف واحد، بل على التزام متبادل ومتوازن من جميع الأطراف، لأن السلام الحقيقي لا يُبنى بالوعود، وإنما بالثقة، واحترام الاتفاقات، والتنفيذ العادل والمتزامن لما يتم التوافق عليه وفقًا للقانون الدولي.

وتؤكد الجمعية أن استقرار لبنان يشكل عنصرًا أساسيًا في استقرار المنطقة، وأن حماية سيادته، وتعزيز مؤسساته، وتمكين الدولة من القيام بمسؤولياتها الكاملة، تمثل مصلحة لبنانية وإقليمية ودولية في آن واحد.

كما ترى الجمعية أن شعوب الشرق الأوسط تستحق مستقبلًا مختلفًا، يقوم على الأمن، والعدالة، والتنمية، والاحترام المتبادل، لا على استمرار الحروب، والاحتلالات، والانقسامات التي أرهقت الإنسان، وأعاقت فرص التنمية، وهددت الأمن الإقليمي والدولي.

وتؤمن الجمعية بأن السلام الحقيقي لا يُفرض بقوة السلاح، ولا يُبنى على موازين القوة وحدها، بل يبدأ عندما تُحترم كرامة الإنسان، ويُطبَّق القانون الدولي بعدالة، وتُعالج أسباب النزاعات عبر الحوار والتفاهم، بما يحفظ الحقوق المشروعة، ويحقق الأمن والاستقرار لجميع الشعوب.

إننا نوجّه اليوم نداءً صادقًا إلى جميع قادة العالم وصناع القرار:

اجعلوا الإنسان قبل المصالح، والعدالة قبل القوة، والحوار قبل السلاح.

واجعلوا من اللقاءات الدبلوماسية الجارية فرصةً حقيقية للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة السلام، ومن سياسة ردود الفعل إلى بناء مستقبل يقوم على العدالة، والاحترام المتبادل، والتنمية المستدامة، لأن الشعوب لم تعد تحتمل المزيد من الحروب، ولا المزيد من الدمار، ولا المزيد من الانقسامات.

إن حماية لبنان ليست قضية لبنانية فحسب، بل قضية إنسانية ترتبط بحماية أحد أهم نماذج العيش المشترك في العالم. كما أن حماية الإنسان، أينما كان، هي مسؤولية أخلاقية وقانونية مشتركة، لأن السلام لا يتجزأ، والحروب لا تقف عند حدود الدول، والاستقرار الحقيقي يبدأ عندما تصبح كرامة الإنسان المعيار الأول لكل قرار سياسي.

إن العالم يمتلك اليوم من الإمكانات العلمية والاقتصادية والمعرفية ما يكفي لبناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا، لكنه يحتاج قبل كل شيء إلى إرادة سياسية وأخلاقية تجعل الإنسان محور كل قرار، وتحول السلام من شعار إلى واقع، ومن أمن مؤقت إلى استقرار دائم.

إن أصوات الأطفال يجب أن تعلو فوق أصوات الطائرات، وصوت القانون يجب أن يعلو فوق صوت السلاح، لأن مستقبل الشعوب لا يُبنى على أنقاض المدن، بل على احترام الإنسان، وصون كرامته، واحترام سيادة الدول.

إن التاريخ لن يتذكر حجم القوة التي امتلكتها الدول، بل سيتذكر من امتلك الحكمة ليمنع الحروب، والشجاعة ليصنع السلام، والعدالة ليحفظ كرامة الإنسان.

"لا سلام بلا عدالة، ولا عدالة بلا سيادة القانون، ولا سيادة قانون إذا لم تكن كرامة الإنسان هي المعيار الأعلى للدولة والسياسة."

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا