رواتب العسكريين في لبنان وجيوش المنطقة: حين يصبح الدخل جزءاً من المعركة
ليس حمل السلاح وحده ما يجمع جنود المنطقة. في لبنان والأردن ومصر وإسرائيل، يواجه العسكري سؤالاً يومياً أكثر بساطة وإلحاحاً: ماذا يبقى من راتبه في نهاية الشهر؟ بالنسبة إلى العسكري اللبناني، تبدو الإجابة قاسية. أوردت "النهار" في كانون الثاني (يناير) 2026 أن العسكري يتقاضى نحو 280 دولاراً شهرياً، من دون تحديد الرتبة أو تفصيل مكونات الدخل. الرقم إرشادي، لا راتب موحد لعناصر المؤسسة جميعاً، لكنه يكفي لتبيان حجم الانهيار.
قبل أزمة 2019، كانت رواتب العسكريين تُقدّر بنحو 800 إلى 1,200 دولار، بحسب الرتبة والأقدمية والمخصصات. وهبط بعضها إلى أقل من 100 دولار في ذروة الأزمة، قبل أن تعتمد الدولة مساعدات ومضاعفات وبدلات مختلفة. وتؤكد تغطية "النهار" لأوضاع الجيش اللبناني في شباط (فبراير) 2026 هذا المسار، من مستويات ما قبل الأزمة إلى أقل من 100 دولار في ذروة الانهيار.
وبين الرقمين، تغير معنى الراتب نفسه. لم يعد دخل العسكري مبلغاً ثابتاً يمكن قراءته مباشرة في سلم الرتب والرواتب، بل أصبح خليطاً من راتب أساسي هزيل، ومضاعفات ومساعدات اجتماعية وبدلات وتعويضات مؤقتة. وتُضَاف إليها تقديمات غير نقدية، مثل الطبابة والاستشفاء والإعاشة والنقل والمساعدات العائلية والمدرسية. هذه التقديمات مهمة، وخصوصاً في بلد ارتفعت فيه تكلفة العلاج والتعليم والمحروقات. لكنها لا تدفع الإيجار، ولا تملأ سلة الغذاء، ولا تحوّل دخلاً متآكلاً إلى راتب مستقر.
وللمقارنة فقط، يعادل الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص نحو 313 دولاراً منذ رفعه في تموز (يوليو) 2025. ولا ينطبق هذا الحد قانونياً على العسكريين الخاضعين إلى نظام خاص، كما لا يمكن تعميم رقم الـ280 دولاراً على الرتب كلها. لكن المقارنة تكشف المسافة التي باتت تفصل راتب حامل السلاح عن تكلفة الحياة اليومية.
ستة رواتب لا تعني ستة أضعاف الدخل
جاءت الزيادة الأخيرة لتخفيف بعض هذه الخسارة. في 15 تموز 2026، أقر مجلس النواب اعتماداً إضافياً يعادل حسابياً نحو 631 مليون دولار على سعر الصرف الرسمي، يموّل ستة رواتب إضافية للعاملين في القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين، بمفعول رجعي من الأول من آذار (مارس). ويثبت جدول أعمال مجلس النواب قيمة الاعتماد الذي أُحِيل إلى المجلس، قبل أن يُقَر في الجلسة التشريعية.
لكن الحكومة كانت قد قدرت، عند إعلان الزيادة في شباط، تكلفتها الإجمالية بنحو 800 مليون دولار، وفق محضر جلسة مجلس الوزراء. وقد يعود الفارق بين الاعتماد الذي يعادل نحو 631 مليون دولار وتقدير التكلفة البالغ 800 مليون إلى اختلاف مرحلة الاحتساب، والفئات والمتممات والفترة المشمولة، من دون توافر تفصيل رسمي يفسره حتى الآن.
وكان مجلس الوزراء قد قرر احتساب الزيادة على أساس قيمة الراتب المقررة في عام 2019، مع كامل المتممات المخصصة للعسكريين. لكن عبارة "ستة رواتب" لا تعني أن كل عسكري سيقبض ستة أضعاف مجموع دخله الحالي. ينطلق الاحتساب من الراتب الأساسي القديم ومتمماته، لا من مجموع الدخل الحالي بالمساعدات والمضاعفات كلها التي تراكمت فوقه.
المصدر: النهار
الكاتب: عبد الرحمن أياس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|