نواف سلام: إعادة إعمار البلدات الجنوبية المتضررة أولوية وطنية
قباني: العفو لن يكون عفوا عاما من دون شموله جميع الموقوفين الإسلاميين
صدر عن مفتي الجمهورية اللبنانية السابق الشيخ محمد رشيد راغب قباني بيان يتعلق بملف العفو العام وقضية الموقوفين الإسلاميين، وقال:"في ظل النقاش الدائر حول مشروع قانون العفو العام في لبنان اليوم، ومع ما يحمله هذا الملف من أبعاد إنسانية ووطنية واجتماعية، فإننا نؤكد أن قضية الموقوفين الإسلاميين ليست قضية أفرادٍ معزولين، بل هي قضية شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن الذين عانوا وعانت معهم عائلاتهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبناؤهم سنواتٍ طوال من الألم والحرمان والانتظار والظلم والمعاناة".
وتابع:"لقد شهد لبنان منذ مطلع العام ٢٠٠٠م حملةً أمنية مدبّرة وواسعة استهدفت الشباب المسلم في بيوتهم ومساجدهم ومحيطهم الاجتماعي والفكري، ضمن مناخٍ دولي وإقليمي تآمرت فيه قوى الشرق والغرب على كل مظهرٍ من مظاهر الالتزام الديني والهوية الإسلامية، فكان آلاف الشباب المسلم اللبناني ضحية سياساتٍ أمنية مدبرة واستنسابية لفقت لهم تهم الإرهاب وأدت إلى الزج بهم في السجون، وإدخالهم في دوامةٍ متواصلة من الظلم والمعاناة لهم ولعائلاتهم، والملاحقات لا تزال آثارها قائمة حتى يومنا هذا".
واضاف:"لقد استطعنا يوم صدر مرسوم العفو في العام ٢٠٠٥م عن مجلس النواب اللبناني، أن نفرض شمول الموقوفين الإسلاميين بهذا العفو، بعدما كانوا قد أوقفوا ضمن السياق ذاته والسياسات نفسها المعتمدة آنذاك، إيماناً منا بأن العدالة لا تتجزأ، وأن معالجة الجراح الوطنية لا تكون بالتمييز بين شرائح الوطن، إلا أن مسلسل التوقيفات استمر بعد ذلك، مستهدفاً شباباً ما كان ذنب كثيرٍ منهم إلا التزامهم الديني، أو مناصرتهم لقضايا إنسانية محقة، أو رفعهم شعارات رفع الظلم عن المظلومين، فدفعوا وعائلاتهم أثماناً باهظة على مدى سنوات طويلة في السجون، ما فضح منهجاً متعمداً ومخططاً يريد إلصاق تهمة الإرهاب بالشباب المسلم الملتزم وبطائفة بحجم أمة".
وقال:"إننا في الوقت نفسه، نؤكد بصورةٍ واضحة لا لبس فيها أن الجيش اللبناني هو درع الوطن الحامي، وهو القلب النابض في جميع اللبنانيين، وأن عناصره ورتباءه وضباطه وقيادته هم أبناؤنا وإخوةٌ لنا، ولا يرضى أحدٌ منا أن يُستهان به أو بتضحياته ودمائه الزكية. وإن الفتن التي وقعت عبر العقود بين الجيش وبعض المواطنين قد أودت بحياة عسكريين ومدنيين في مواجهاتٍ مدبرة ومتفرقة، وكانت جراحاً موجعة للجميع".
وتابع:"من هنا، فإننا نرى أنَّ لبنان يقف اليوم أمام مرحلةٍ جديدة من بناء الوطن وطي صفحات الماضي المؤلمة، وفتح صفحة جديدة قائمة على التسامح والاستقرار وطَيّ آثار السنوات السابقة، ولذلك يسعى النواب ممثلو الشعب اللبناني اليوم إلى إقرار قانونٍ للعفو العام. وإننا إذ نؤكد أن هذه المرحلة الجديدة، إن كانت قائمة على المصالحة الوطنية الحقيقية، فلا بد أن يكون العفو فيها عامًا وتاماً وكاملاً وشاملاً للجميع دون استثناء، على أن يترافق ذلك مع تشددٍ كامل بعد هذه المرحلة تجاه كل من يخالف القانون أو يعتدي على أمن الوطن والناس، وبحيث يكون القصاص والعقوبات فيها حازمين وعادلين".
وقال:"كما أننا نرفض بصورةٍ واضحة أي مشروع قانون يُبقي على مظلومية الموقوفين الإسلاميين الكيدية، في الوقت الذي يشمل فيه بالعفو من خان الوطن بتعامله مع العدو الصهيوني وعمل في خدمته لسنوات طويلة، وقتل من عناصر الجيش اللبناني ما قتل خلال فترة احتلال الجنوب، ثم لجأ إلى كيان العدو بعد اندحاره وسقوط احتلاله، وكذلك يشمل هذا العفو تجار الممنوعات والمخدرات الذين أفسدوا الشباب والمجتمع وتلوثت أيديهم بدماء أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية، بعدما قُتل بسبب جرائمهم عناصر وضباط خلال الملاحقات الأمنية والعسكرية، ثم ازداد بعضهم إجراماً باستهداف العسكريين والضباط أثناء خدمتهم وخارجها، تارةً بقصد الترويع، وتارةً بدافع الانتقام لمن قُتل من الخارجين على القانون خلال المداهمات والملاحقات".
وختم:"إننا إذ نؤكد ثقتنا بوطنية النواب اللبنانيين ومحبتهم لوطنهم وأبنائه وحرصهم على إنهاء معاناة أبنائه، ولا سيما الموقوفين الإسلاميين منهم وعائلاتهم، ونقول بكل صراحة وشدة ووضوح أن العفو لن يكون عفواً عاماً بدون شموله جميع الموقوفين الإسلاميين بلا استثناء وعلى رأسهم تحديداً فضيلة الشيخ أحمد الأسير، وندعو النواب من جميع الطوائف، ولا سيما النواب المسلمين السنة منهم، الى ان يكون موقفهم واحداً وموحداً، وأن يكونوا يداً واحدة في معالجة هذا الملف الإنساني والوطني، بالتعاون والتنسيق مع المفتين والعلماء، الذين هم جميعاً حريصون على رفع المعاناة والظلم عن أبنائنا الموقوفين الإسلاميين منذ عشرات السنين في السجون اللبنانية، وإقفال هذا الملف نهائيًا. ونسأل الله تعالى أن يفك أسر المظلومين، وأن يوفق المسؤولين إلى حلّ هذه القضية العادلة، التي لا تطال الموقوفين وحدهم، بل تمتد آثارها إلى حياة عائلاتهم وأبنائهم ومستقبلهم، ورفع الظلم عنهم. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهو رَبُّ العرشِ العظيم".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|