بري يرمّم الجسور... تموضع جديد بين بعبدا والرياض وواشنطن
لم يكن توقيت مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الاخيرة عادياً. فقبيل زيارة متوقعة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، وقبل ساعات من زيارته قصر بعبدا للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، اختار بري إطلاق رسائل سياسية بدت أشبه بإعلان تموضع جديد، داخلياً وخارجياً.
عبارة "من تحبه السعودية يحبه كل العالم... يبدو أن السعودية تحبني أكثر من بعض اللبنانيين" لم تُقرأ على أنها مجاملة دبلوماسية، بل رسالة مباشرة إلى الرياض، ترافقت مع تأكيده أن الضمانة التي يحتاجها لبنان تقوم على ثلاثية: الولايات المتحدة والسعودية وإيران. ولم يكن أقل دلالة حديثه عن "العلاقة الممتازة" مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، رغم الاختلاف في بعض وجهات النظر، وإعادة تأكيد ثلاثيته الشهيرة: "شيعي الهوية، سني الهوى، عربي الانتماء".
تأتي هذه المواقف في لحظة إقليمية دقيقة، بعد تعثر التفاهم الأميركي - الإيراني وعودة احتمالات التصعيد العسكري إلى الواجهة، وهو ما دفع، وفق أوساط سياسية، إلى إعادة خلط الأوراق داخل لبنان. فالثنائي الشيعي كان قد اعترض على إطار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، فيما أصر الرئيس عون على الفصل بين هذا المسار وأي تفاوض أميركي - إيراني، مؤكداً أن الدولة وحدها هي المخولة التفاوض باسم لبنان. لكن زيارة عون إلى واشنطن وما أعقبها من مؤشرات أميركية داعمة للعهد، بدّلت الكثير من الحسابات. وتشير مصادر متابعة لـ"المركزية" إلى أن بري قرأ التحولات الإقليمية والدولية جيداً، فاختار تخفيف حدة التباين مع بعبدا والعودة إلى مساحة التنسيق مع رئيس الجمهورية، في خطوة تحمل أكثر من رسالة إلى الداخل والخارج. وتعتبر المصادر أن هذا التقارب قد يترك ارتدادات داخل الثنائية الشيعية، في ظل تباين المقاربات حيال المرحلة المقبلة، ما قد يفرض تحركاً إيرانياً لاحتواء أي تباعد داخل محور المقاومة.
في المقابل، يبدو أن بري يراهن على الدور السعودي في المرحلة المقبلة، إذ تتحدث المصادر عن سعيه إلى حث الرياض على استخدام نفوذها لدى واشنطن لدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوضع جدول زمني للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.غير أن الرهان هذا يصطدم بالموقف الإسرائيلي. فنتنياهو، بحسب مصادر سياسية، أبلغ ترامب أن أي انسحاب لن يسبق ترتيبات أمنية تضمن أمن الحدود الشمالية، وصولاً إلى تسوية شاملة وسلام نهائي، فيما تؤكد تل أبيب أن الحرب لن تنتهي قبل استكمال مسار التطبيع الإقليمي.
بين بعبدا والرياض وواشنطن، يبدو أن بري بدأ يرسم لنفسه موقعاً جديداً في المشهد اللبناني، مدركاً أن مرحلة ما بعد الحرب لن تشبه ما قبلها، وأن من يريد أن يكون جزءاً من التسوية المقبلة عليه أن يسبقها بخطوة، لا أن ينتظر نتائجها.
نجوى أبي حيدر - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|