محليات

بدعم أمريكي.. الجيش اللبناني يدرس خطة "العمليات النخبوية" لنزع سلاح حزب الله

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قالت مصادر لبنانية خاصة لـ"إرم نيوز"، إن النقاش داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية يتمحور الآن حول إنشاء قوة ضمن الجيش اللبناني تتولى التدخل إذا اصطدمت عملية حصر السلاح بأنفاق محصنة أو مخازن مخفية أو خلايا مسلحة، سواء في الجنوب أو داخل بيروت.

وذكرت المصادر الأمنية أن التصور الذي يجري تداوله يستبعد زج وحدات كبيرة من الجيش في مواجهات مفتوحة، ويركز بدلا من ذلك على فرق صغيرة عالية التدريب، تتحرك بناء على معلومات استخباراتية وأوامر قضائية محددة، وتنفذ عمليات خاطفة بأقل قدر ممكن من الاحتكاك مع المدنيين.

وتكشف المصادر أن هذا التصور الذي طرحته واشنطن، يقوم على تدريب وانتقاء وحدات محددة من الجيش اللبناني، وفحص عناصرها أمنيا، لتصبح مؤهلة لتنفيذ المهام المرتبطة بنزع سلاح حزب الله، بدلا من تحميل الألوية التقليدية مسؤولية قد تدفع البلاد إلى صدام واسع.

وحدات مختارة بعناية

وكان موقع "المونيتور" قد تحدث عن مسعى أمريكي لتدريب وحدات لبنانية مخصصة لهذا الغرض، مشيرا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت 36 مليون دولار في موازنة عام 2027 لدعم الجيش اللبناني، رغم أن آلية تمويل البرنامج لم تكن قد حسمت بالكامل عند نشر التقرير.

وبحسب التصور الأمريكي، لا يكون الهدف إنشاء جيش مواز أو قوة منفصلة عن المؤسسة العسكرية، بل اختيار وحدات تتمتع بالكفاءة والانضباط والقدرة على العمل داخل بيئات شديدة الحساسية، مع إخضاع أفرادها لتدقيق يمنع الاختراق السياسي أو الأمني.

الاختبار الأول

توضح المصادر أن المناطق التجريبية في الجنوب ستكون الاختبار الأول لهذه المقاربة، لأن مهمة الجيش هناك لن تنتهي بمجرد دخول القرى أو رفع العلم اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي. ففي حال تسلم الجيش منطقة جديدة، قد تتولى الوحدات المختارة تمشيط الأنفاق والملاجئ المحصنة، وتفتيش المواقع العسكرية المهجورة، وتأمين غرف العمليات ومراكز الاتصالات، والبحث عن مخازن أسلحة أو ذخائر لم يجر تسليمها.

كما يمكن أن تكلف بمرافقة فرق الهندسة أثناء تفكيك العبوات والألغام، وحماية الفرق التي تتولى إزالة الذخائر غير المنفجرة، إضافة إلى مصادرة أجهزة الاتصال والوثائق والمواد الإلكترونية التي قد تكشف وجود امتدادات عسكرية خارج المنطقة.

وتكتسب هذه المهام أهمية خاصة لأن اتفاق الإطار الأمريكي يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل تحقق لبناني من نزع السلاح داخل مناطق تجريبية محددة، قبل توسيع النموذج إلى مناطق أخرى.

من الأنفاق إلى الشقق

لكن الاختبار الأصعب سيبدأ عندما ينتقل ملف حصر السلاح من المناطق المفتوحة في الجنوب إلى المدن والأحياء المكتظة، وفقا للمصادر. ففي بيروت، لن تكون المهمة السيطرة على تلال أو مواقع عسكرية، بل مداهمة شقق سكنية، وعزل أبنية، واعتقال مطلوبين، ومصادرة سلاح، وتأمين القضاة والمحققين أثناء التفتيش.

وتقول المصادر إن أي تكرار لقضية خلية "رأس النبع" سيحتاج إلى قوة قادرة على تطويق الموقع خلال دقائق، ومنع خروج العناصر أو نقل السلاح، وإخلاء المدنيين عند الضرورة، ثم تنفيذ الاقتحام وتسليم المضبوطات والموقوفين إلى الجهات القضائية المختصة.

ويعتمد نجاح هذا النوع من العمليات على عنصر المفاجأة والدقة أكثر من القوة النارية، لأن الهدف لا يتمثل في خوض معركة داخل العاصمة، بل في تنفيذ أوامر محددة ضد أهداف جرى التحقق منها مسبقا.

قوة قابلة للاستخدام

يعكس التصور الأمريكي قناعة بأن دعم الجيش اللبناني لم يعد يجب أن يقتصر على الرواتب والآليات وحماية الحدود، بل ينبغي أن يرتبط مباشرة بقدرته على تنفيذ مهمة احتكار الدولة للسلاح.

وكانت الولايات المتحدة قد دفعت الحكومة اللبنانية إلى تبني خريطة طريق لنزع سلاح حزب الله، مقابل وقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب التدريجي من الجنوب، كما قدمت مساعدات ومعدات تفجير لمساعدة الجيش على تدمير البنية العسكرية التي يعثر عليها.

لكن هذا المسار يواجه اعتراضات داخلية كبيرة، لأن حزب الله يرفض تسليم سلاحه، فيما يخشى خصوم الخطة من أن تتحول الوحدات المختارة إلى رأس حربة في مواجهة داخلية.

القرار السياسي أولا  

تؤكد المصادر الخاصة أن جاهزية أي قوة لن تكون كافية من دون قرار سياسي وقضائي واضح يحدد طبيعة المهام وحدودها، ويمنع استخدام الوحدات الخاصة في حملات عشوائية أو مواجهات مفتوحة. 

والسيناريو الأكثر ترجيحا، وفق المصادر، يقوم على عمليات متدرجة تبدأ بجمع المعلومات والتحقق منها، ثم استصدار أوامر قضائية، قبل الانتقال إلى مداهمات محدودة ضد أنفاق أو مخازن أو خلايا ثبت وجودها.

وبين المناطق التجريبية في الجنوب ومخازن السلاح داخل بيروت، يتبلور تدريجيا تصور جديد لدور الجيش اللبناني، عبر وحدات منتقاة ومدربة أمريكيا، لا تقاتل في حرب واسعة، بل تنفذ أخطر مراحل حصر السلاح هدفا بعد هدف، وموقعا بعد موقع.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا