الحرائق ... والتحدّيات الميدانيّة لفرق الإطفاء في الدفاع المدني
هل يتحوَّل اتفاق الإطار إلى فرصة ضائعة؟
لا بد من الإعتراف أن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لواشنطن فشلت في التأسيس لمرحلة جديدة، كما أنها لم تنجح في الدفع باتّجاه تنفيذ إتّفاق الإطار بالرغم من كل ما حُملت الكلمات المتبادلة بين عون والرئيس دونالد ترامب من وعود وما عُلّق عليها من آمال. فعلى الرغم مما أحيط به انتشار الجيش في زوطر الغربية، من تغطية إعلامية لبنانية، كأولى المناطق التجريبية المقترحة في سياق تنفيذ الإتفاق، ارتفعت وتيرة التفجيرات الإسرائيلية في القرى الجنوبية المحتلة وتجدًدت هجمات المسيّرات مما أوحي أن ما يقوم به الجيش هو خارج ما اتُّفق عليه في واشنطن. هذا وقد سجل غياب كامل للولايات المتحدة عن مواكبة ما يجري أكّده عدم حضور الجنرال «جوزيف كليرفيلد» الذي يرأس آلية التحقق «الميكانيزم». كل ذلك دون إسقاط ما أضافه الجدل المزعوم حول حق الجيش في تفتيش المنازل والأملاك الخاصه وضرورة انتظار أمر القضاء، من تجاهل واضح لصلاحيات الحكومة عند تكليف الجيش بمهام مماثلة وفقاً للمادة «4» من قانون الدفاع الوطني.
يؤكد الغياب الأميركي الذي لم يقطعه حتى الآن تصريح أو إشارة لتصويب المسار أن هناك افتراقاً واضحاً بين ما اتُّفق عليه في واشنطن خلال الخلوة الرئاسية وما يتم تنفيذه، وأن الهوة الموجودة عصية على الترميم. إن محاولة عقلانية لفهم التجاهل الأميركي لا بد أن تأخذ في الحسبان كل المواقف التي أعقبت لقاء واشنطن بدءاً من كلمة الرئيس خلال «عشاء السفارة» التي شكلت إنقلاباً على اللقاء الرئاسي، مروراً بمواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي أعقبت زيارته إلى بعبدا والتي أكدت أن التسويق الذي قدمه عون لترامب حول الموقف الحقيقي لبري لم يكن حقيقياً، بل أن هناك تماهياً واضحاً بين عون وبري حيال تنفيذ إتفاق الإطار لجهة الإلتفاف على مسألة سلاح حزب الله. هذا دون إمكانية تجاهل التصعيد النوعي في خطاب حزب الله الذي وجد في لقاء عون بري ما يكفي من المساحة لاستنساخ مواقفه السابقة والعودة لطرح الإستراتيجية الدفاعية من موقع الشراكة مع الدولة.
ويأتي في سياق التأكيد على إسقاط مفاعيل الزيارة الرئاسية لواشنطن غياب أي إشارة لزيارة الموفد السعودي «يزيد بن فرحان» لبيروت التي كانت مقررة نهاية الأسبوع المنصرم لترجمة الإتصال الذي حصل بين ولي العهد محمد بن سلمان وعون خلال وجوده في البيت الأبيض إلى تدابير وإجراءات عملية لمساعدة لبنان. من جهتها تنظر واشنطن إلى دعوات عون المتكررة لفرنسا للمشاركة في آلية التحقق في الجنوب، وإلى الزيارة الرئاسية المبهمة الأسباب والمجهولة النتائج إلى تركيا كمحاولات للإلتفاف على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
فهل اتّخذ لبنان قراره بالإنضمام إلى طهران واعتماد النموذج الإيراني في التعامل مع إتفاق الإطار، بمعنى الإستمرار بالتفاوض دون الالتزام بإجراءات تنفيذية؟ وما هي حدود المخاطرة لا سيما بعد إعلان الرئيس ترامب، نهاية الأسبوع المنصرم تعليق الضربات المُخطَّط لها على إيران بناءَ على طلب من طهران ودول أخرى في المنطقة؟
وفي سياق متصل، كان لافتاً التزامن بين تعليق الضربات على إيران من جهة وإعلان الرئيس ترامب من جهة أخرى التوصل الى خطة مرحلية تربط بين نزع سلاح حماس والإنسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، وتسليم القطاع لسلطة فلسطينية إنتقالية جديدة بدعم من قوة دولية. ولا تقل عن ذلك في خروجها عن المألوف مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، على منح «مجلس السلام» وضعاً خاصاً للعمل داخل قطاع غزة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي التزاماً بخطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة، والتي تشكل إلى جانب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الإطار الدولي الموجّه لتنفيذ العملية.
فهل يمكن قراءة التفعيل المفاجئ لمجلس السلام في غزة سوى في سياق تغيّر الأولويات الأميركية في المواجهة مع طهران؟ وهل يعني تفعيل مجلس السلام سوى انفصالاً نهائياً بين إيران وحركة حماس وعلى الطريقة الأميركية؟ وهل يعني ذلك سوى تجريد إيران من حليف أساس و ميدان مفترض بعد تسلم سلطة فلسطينية جديدة زمام الأمور في غزة؟
يبدو أن واشنطن التي كانت تعتبر أن إسقاط طهران هو المقدمة الحتمية لإسقاط الأذرع قد بدلت أسلوب المواجهة بحيث أضحى إسقاط الأذرع هو المقدمة لإخضاع طهران. فهل يمهد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقرى الجنوب المقدمة الميدانية لــ»مجلس سلام لبناني» في ظل إنضمام لبنان غير المعلن لطهران؟ وهل يُضاف إتّفاق الإطار إلى ما سبقه من الفرص الضائعة؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|