محليات

تفخيخ إسرائيلي للمفاوضات؟ خلافات التحقق والانسحاب تهيمن على جولة روما

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قالت مصادر لبنانية مطلعة إن آليات التحقق من انتشار الجيش اللبناني وجدول الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب قد يعطلان مفاوضات روما بين بيروت وتل أبيب.

وتتجه الأنظار، اليوم الثلاثاء، صوب العاصمة الإيطالية روما، حيث تنطلق أعمال الجولة السابعة من المفاوضات الفنية والسياسية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية مباشرة ومكثفة.

وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز" أن الأجواء التحضيرية التي سبقت توجّه الوفدين، الدبلوماسي والعسكري، إلى روما اتسمت بالتوتر والتعقيد نتيجة التباين الحاد في الرؤى.

وتنعقد هذه الجولة بهدف تذليل العقبات أمام تطبيق "الاتفاق الإطاري" الموقّع في واشنطن، والذي يهدف إلى إرساء ترتيبات أمنية وبرية تدريجية لإنشاء واقع مستقر على الحدود الجنوبية اللبنانية.

ومع بدء تطبيق آلية "المناطق التجريبية"، يواجه مسار روما اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل وعودها وضماناتها للبنان إلى خطوات عملية ملزمة على الأرض، في مقابل سعي إسرائيل لفرض شروطها العسكرية عبر توغلها المستمر في الجنوب؛ ما يهدد بجعل المفاوضات رهينة الأمر الواقع الميداني.

وتوقعت المصادر  أن يتركز الخلاف الأساسي خلال جولة اليوم على تحديد آليات التحقق والمدد الزمنية للانسحاب الإسرائيلي .

ويصر الجانب اللبناني على تحديد جدول زمني واضح ومحدد لانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي المحتلة، مستنداً إلى نتائج القمة الأخيرة في واشنطن بين الرئيسين اللبناني جوزيف عون والأمريكي دونالد ترامب.

في المقابل، يدخل الجانب الإسرائيلي المفاوضات بشروط  تهدف إلى ربط كل خطوة انسحاب قادمة بالنتائج الأمنية المسجلة في "المناطق التجريبية".

وتصر تل أبيب على ربط أيّ تقدم ملموس بإنهاء كامل للمظاهر المسلحة وتفكيك بنية  حزب الله التحتية والأنفاق في تلك القرى عبر عمليات تفتيش صارمة.

وما يثير قلق المفاوض اللبناني في الجولة السابعة هو الخشية من تحويل هذه التجربة الموضعية إلى مسار تفاوضي لا ينتهي، تماطل عبره إسرائيل بانتظار حسابات سياسية داخلية، ولا سيما الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في الخريف.

تفخيخ التفاوض
في هذا السياق، كشفت المصادر اللبنانية أن "الدولة اللبنانية تلقّت بالفعل قُبيل جولة اليوم ضمانات أمريكية مكتوبة وشفوية بعدم استهداف المناطق التجريبية الثلاث التي بدأ الجيش اللبناني الانتشار والعمل فيها".

واستدركت المصادر بالقول: "الضمانات الأمريكية اليوم على المحك، فالخروقات الإسرائيلية المستمرة حتى الساعات الأخيرة، وعمليات القصف والتجريف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة وقصف منشآت الليطاني، لا تمثل انتهاكاً للسيادة اللبنانية فحسب، بل هي محاولة إسرائيلية متعمدة لعرقلة وتفخيخ مهمة الجيش اللبناني ومنعه من بسط سلطة الدولة الشرعية في تلك النطاقات الجغرافية لإفشال جولة المفاوضات الحالية".

وأضافت المصادر: "لبنان أبلغ الوسيط الأمريكي بشكل رسمي ومباشر قبل جولة المفاوضات رفضه رفضاً قاطعاً أن تكون إسرائيل هي الخصم والحكم في تقييم أداء الجيش اللبناني ميدانياً.

ويطالب لبنان بآلية تحقق دولية من طرف ثالث مستقل وموثوق، مثل: قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) أو لجنة مشتركة تشرف عليها واشنطن بشكل مباشر، لحصر السلاح وضمان الأمن، وذلك منعاً لإعطاء تل أبيب أي ذرائع لاستئناف ضرباتها العسكرية أو للتنصل من التزامات الانسحاب التدريجي".

وكانت تصريحات المسؤولين اللبنانيين أكدت في وقت سابق أن بيروت أوفت بالتزاماتها السياسية كاملة عبر الانخراط في الجولة السابعة لتعزيز شرعية ومؤسسات الدولة، وأن الكرة الآن في الملعب الأمريكي للجم الاندفاعة الإسرائيلية وتأكيد جدية واشنطن كضامن دولي.

الضغط الأمريكي
ويرى المحلل السياسي ياسين الدويش أن نجاح "معادلة روما" يتوقف بالكامل على مدى استعداد إدارة ترامب لممارسة ضغوط بنيوية وحقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو.

وعبَّر الدويش في تصريح لـ"إرم نيوز" عن اعتقاده أن التفاهمات الحالية حول "المناطق التجريبية" المطروحة على طاولة الجولة السابعة تمثل تسوية تقنية مؤقتة ومحدودة وليست حلاً سياسياً ناجزاً ومستداماً.

وقال إن الاختبار الحقيقي يكمن في كيفية التعامل مع البيئة الأمنية المعقدة في جنوب لبنان، فالجيش اللبناني يرفض الانزلاق إلى مواجهات أهلية أو الدخول في صدام مع بيئة حزب الله المحلية؛ ما يجعل مهمة نزع السلاح بحاجة الى تفاهمات داخلية ترتبط بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية .

وأشار الدويش إلى وجود فجوة دبلوماسية واضحة تظلل مباحثات اليوم الثلاثاء بين الطموح الأمريكي الرامي لإرساء "سلام أمني شامل وتدريجي" على الحدود الشمالية لإسرائيل، والأجندة الإسرائيلية الميدانية.

وأكد أن تثبيت إسرائيل لحزام أمني أو شريط عازل بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية يُظهر بوضوح أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تبني إستراتيجيتها على فرض "أمر واقع" جغرافي وناري مستدام، وليس على الثقة بالترتيبات السياسية الناشئة في روما.

وخلص الدويش إلى القول: إن غياب أداة ضغط أمريكية حاسمة سيجعل الضمانات المقدمة لبيروت حبراً على ورق، ويَحول دون قدرة الدولة اللبنانية على استكمال انتشارها العسكري ويسهم في بقاء المفاوضات أسيرة للمزاج الأمني والعسكري الإسرائيلي المتصلب بالجنوب.

وفي ضوء هذا الواقع تقف مفاوضات روما، مع بدء جولتها السابعة، عند مفترق طرق مصيري، فإما أن تنجح الدبلوماسية الأمريكية الضاغطة في تحويل "المناطق التجريبية" إلى نموذج قابل للحياة والتوسع التدريجي بما يضمن انسحاباً إسرائيلياً شاملاً، وإما أن تنجح الآلة العسكرية الإسرائيلية في قضم هذا المسار وإبقاء الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لتثبيت شروط القوة والأمر الواقع.

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا