الصحافة

مأزق الجيش في الرئاسة وفي انفتاح الحزب والخلاف مع التيار

Please Try Again

ads




على كتف قيادة الجيش حمّالون كثر، قد يكون أولهم وليس آخرهم التيار الوطني الحر.

لكن المشكلة التي تأخذ أبعاداً سياسية في ضوء الإصرار على إظهار الخلاف، بدءاً من الرئاسة وصولاً الى المأزق المتمادي بين الطرفين منذ بداية عهد الرئيس ميشال عون، تجعل التيار وحده اليوم متقدماً على ما عداه. وقد تكون للطرفين مصلحة في إظهار المأزق، سواء مباشرة كما يفعل رئيس التيار النائب جبران باسيل من دون أي مواربة في إشهار معارضته لقائد الجيش العماد جوزف عون، أو عبر حلقات المقربين منهما ومن يدور في فلكهما، ولا سيما من جانب اليرزة. فيما القوى الأخرى، وإن كانت لديها ملاحظات على ترشيح عون، تتفرج على مشكلة ثنائية لن تبقى حكماً بينهما وحدهما.

بدأت الخلافات التي كانت متوقعة منذ ما قبل انتهاء العهد تأخذ منحى مختلفاً عن كل ما حفلت به العلاقة بين قيادة الجيش والقوى السياسية في ضوء اعتبارات الرئاسة. وصارت تحمل كثيراً من التأويلات. إذ ليست المرة الأولى التي يصل فيها الخلاف بين قيادة الجيش وأي طرف سياسي الى هذا الحد، كما أنها ليست المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقة بين اليرزة وطرف مسيحي إلى هذه الحدّة. فقد سبق أن شهدت هذه العلاقة، إبان تولي العماد جان قهوجي المسؤولية، وضعاً مماثلاً إن لم يكن أكثر حدّة. وفي الحالتين، السابقة والحالية، وحدها الرئاسة التي حتمت الخلاف، وإن غُطّي بقشرة من الخلافات في الرأي وتضارب الرؤية حول مهمات محددة ومسؤوليات الجيش وأدائه وبعض التعيينات.

لكن توقيت الخلاف اليوم له بعد آخر. إذ يأتي في عزّ خلاف التيار الوطني مع حزب الله حول الرئاسة والمرشحين لها، وفي مرحلة انفتاح الحزب على قيادة الجيش بعد مرحلة جفاء. ويراكم معه مترتّبات على وضع الجيش ونظرة القاعدة العونية إليه، بعدما كانت تعتبره من قلب البيت الى أن دبّت الخلافات وقرّر التيار منذ سنوات أنه هو أبو المؤسسة لا العكس.

بخلاف ما يحصل في حاكمية مصرف لبنان، لا تتعلق أي مقاربة لوضع الجيش اليوم باسم الشخص بذاته، بل بالموقع الذي يحوّل من يتبوّأه إلى مرشح للرئاسة مهما كانت هويته. لكن «مارونية» الموقع تطرح لدى بعض القيادات السياسية مخاوف مشابهة لتلك المطروحة حول انتهاء ولاية حاكم المركزي. من الآن وحتى انتهاء ولاية قائد الجيش سنة شبه كاملة، ويحقّ لقائد الجيش إذا حصل على كل مأذونياته أن يترك مهامه إذا أراد قبل ثلاثة أشهر من موعد تقاعده، أي في أيلول المقبل. في حالة مماثلة وفي غياب رئيس الجمهورية وحكومة كاملة الصلاحيات لتعيين بديل، يتولى قانوناً مهام قائد الجيش رئيس الأركان. ورئيس الأركان أحيل على التقاعد من دون خلف له. ويفترض قانوناً أن يحلّ حينها محل قائد الجيش، الأقدم رتبة، وهو حالياً اللواء مالك شمص الذي يحال على التقاعد قريباً. وإذا تقاعد قائد الجيش في الوقت المحدد، فإن أحد أعضاء المجلس العسكري الحاليين والأقدم رتبةً يحل محله.

 

تداول هذه الأسئلة يطرح مسائل إدارية، بينما القضية الكبرى سياسية تتعلق بموقف مختلف القوى من استحقاق قد لا يكون خلف الأبواب على المدى القصير، لكن الاستخفاف بما يجري حول حاكمية المصرف المركزي يحتم التعامل مع استحقاق قيادة الجيش بعين مراقبة كذلك. وأي محاولة لتطويق خروج حاكم المصرف من منصبه قد تنعكس سيناريو مماثلاً في اليرزة. رغم أن ثمة خلاصات تحاول الإيحاء بالاطمئنان حول انتقال قائد الجيش الى قصر بعبدا، بما يجعل من أي مقاربة مماثلة لموضوع القيادة في غير محلها. إلا أن حدّة المواجهة التي يخوضها التيار الوطني في وجه قائد الجيش لن تسهّل مثل هذا الانتقال كما يظهر حالياً بالإصرار على أسماء من خارج اليرزة، أو بالحد الأدنى سيرفع في وجهه محاذير ويصعّب عليه الوصول والحكم إذا وصل. والمشكلة المقابلة أن حجم إحاطة حزب الله بعلاقته المستجدة مع قائد الجيش يثير أسئلة لدى القوى المسيحية المعارضة حول الأسباب الموجبة لمثل هذا الانفتاح العلني للمرة الأولى، ومعه إمكان التوافق على شخص قائد الجيش بعد الإصرار على إظهار ترطيب الأجواء بين اليرزة والضاحية. رغم أن أي اسم توافقي مطروح خارجياً، بما في ذلك اسم عون، سيكون حكماً على طاولة التفاوض مع الحزب. لكن التوافق يختلف كلياً عن تزكية مبطّنة، لا يُعرف بعد القصد الحقيقي منها، ووضع القوى المسيحية أمام خيار واحد لا غير.

أيّ طرح لأسماء مرشحين يظلّ في السياسة أمراً عادياً. مشكلة ما يحصل حول قيادة الجيش، في شكل شبه يومي، أن هناك استسهالاً في التخفيف من ارتداد الخلاف حول اسم قائد الجيش كمرشح رئاسي، كما من حجم الرضى عنه. ads




Please Try Again