"الاقتصاد": أكثر من 800 شكوى تمّت الاستجابة لها منذ مطلع العام
ساعات من التفاوض الشاق... لا اتفاق على دور إيطاليا في مهمّة التحقق
كانت مفاوضات اليوم الثاني في روما بين لبنان واسرائيل تسير بوتيرة أكثر إيجابية من اليوم الأول، لو لم ينذر الجيش الاسرائيلي أبناء بلدة المنصوري الواقعة في قضاء صور بضرورة الإخلاء. فالإنذار وبحسب مصادر مطلعة لـِ "المدن"، كهرَب أجواء روما وأدى إلى اختتام الجلسة قبل ساعتين ونصف الساعة تقريباً من الموعد الرسمي المحّدد ذلكَ بتمنّ أميركي لاستكمال الاتصالات. فكيف تدحرجت الأمور؟
صباح الأربعاء تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن حدث أمني في جنوب لبنان ليتبين لاحقاً مقتل وإصابة جنود إسرائيليين نتيجة انفجار عبوة في بلدة مجدلزون المحاذية للمنصوري. في غضون ذلك كان الوفدان الإسرائيلي واللبناني يتفاوضان وسط أجواء وصفت بأنها أفضل مما سبقها في اليوم الأول. لكن "الحدث الأمني" لم يبقَ من دون ردّ أولي مهّد له الجيش الإسرائيلي بغارتين على أطراف المنصوري وعلى مشاع مجدلزون المنصوري، ووجه بعد ذلك إنذاراً بضرورة إخلاء المنصوري نتيجة خرق حزب الله لاتفاق وقف النار كما زعم.
إنذار المنصوري التي تسكنها حوالى العشرين عائلة، ترافق مع تسريبات إسرائيلية تفيد بأن البلدة واقعة ضمن المنطقة الأمنية وبأن الجيش اللبناني أدخل الأهالي وثبت حواجز له فيها خلافا للتفاهمات وهو أمر نفته مصادر رسمية نفياً قاطعاً.
فالمنصوري، وفقاً للمصادر، لا تقع ضمن المنطقة الأمنية ولا هي محتلّة. أما أهلها فقد عادوا إليها منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار برفقة الجيش اللبناني وبالتنسيق مع لجنة الميكانيزم في حينه. وبالتالي فإنّ ما تحدّث عنه الجانب الإسرائيلي حول خرق للتفاهمات، لا ترى فيه المصادر سوى ذريعة للرد على مقتل اثنين من جنوده في مجدلزون. أما بالنسبة لحادثة مجدلزون فتستبعد المصادر أن يكون حزب الله قد خرق اتفاق وقف النار بزرع عبوة، مبقية على احتمال وجود ألغام وعبوات في المنطقة منذ ما قبل احتلال الجيش الإسرائيلي لمجدلزون.
بأي حال فإنّ الإنذار الذي يعتبر الأول من نوعه منذ التوافق على صيغة الإطار بين لبنان واسرائيل في واشنطن قد خضّ الداخل اللبناني وتسبّب بتوتير أجواء طاولة المفاوضات، فبوشرت على الفور الاتصالات العسكرية مع لجنة التنسيق المشتركة اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية لاحتواء التصعيد ومنع ضرب المنصوري وارتأت الولايات المتحدة تعليق جلسة بعد الظهر لاستكمال الاتصالات، على أن تستأنف المفاوضات صباح الخميس كما كان محدّداً.
مفاوضات مستمرة في أجواء ملبّدة
لم يكن ما حصل في المنصوري ومجدلزون هو الخرق الإسرائيلي الوحيد الذي رافق اليوم الثاني من المفاوضات، إذ أغار الجيش الاسرائيلي على مصلّى في جبانة بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل وهذا ما أدى إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى. وسط كل هذه التطورات ظلّ لبنان مصمّماً على استكمال المفاوضات بمستوييها السياسي والعسكري إذ أن الهدف في النهاية بحسب مصادر بعبدا هو استعادة الأرض وعودة أصحابها إليها، وهو ما شدّد عليه رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائه بالرئيس دونالد ترامب. كما تضيف المصادر أن هدف المفاوضات هو لجم أي تصعيد عسكري أو جغرافي وهو ما تحقّق بالفعل منذ بدء التفاوض مع انحسار رقعة الخروقات الإسرائيلية. مع العلم أن الوفد اللبناني المفاوض وبتوجيهات من بعبدا ظلّ متمسّكاً بضرورة تجديد اتفاق وقف إطلاق النار، أما الفترة الزمنية المقترحة فهي ثمانية أسابيع أو ستين يوماً بدءاً من التاريخ الذي يتمّ الاتفاق عليه.
فوقف إطلاق النار بالنسبة للبنان يضمن جدية وفعالية تنفيذ المناطق النموذجية في المرحلة المقبلة ويؤمن الغطاء لكل الأعمال على الحدود ولا سيما لناحية إعادة انتشار الجيش اللبناني، وقد ترافق هذا المطلب مع إصرار على ضرورة وقف عمليات التجريف والتفخيخ والتدمير المتواصلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
مباحثات اليوم التالي في شقّها العسكري دخلت بشكل جدي في محور المناطق النموذجية، حيث انقسم النقاش إلى شقين. الأول تناول كيفية استكمال العمل في المنطقتين النموذجيتين اللتين باتتا تحت سيطرة الجيش اللبناني؛ أي زوطر الغربية وفرون مع طرح إمكانية التوسع لتشمل الخطة سبع بلدات محيطة بهما. أما الشق الثاني فتمحور حول مطلب لبنان بوضع جدول تسلسلي لأي مناطق نموذجية جديدة. وقد تناول البحث منطقتي بنت جبيل والخيام المطروحتين من قبل الوفد اللبناني.
لكن في الحالتين لم تحرز المفاوضات أي تقدّم، إذ لم يقدّم الجانب السياسي الإسرائيلي أي ردّ على موضوع وقف إطلاق النار كما أن البحث في توسعة المناطق النموذجية لم يؤدّ إلى نتائج جديدة.
التحقق في المناطق التجريبية، من الفائز؟
منذ اجتماع روما الأول احتلت مسألة التحقق حيّزاً أساسياً من النقاش ويومها رشح أن المباحثات ستتواصل لتحديد الجهة التي ستقوم بالتحقق بعد انتشار الجيش، من خلو أي منطقة من السلاح. منذ تلك اللحظة ارتفعت أسهم إيطاليا المضيفة التي أبدت اهتماماً في الاضطلاع بالمهمة، ولا سيما أن الولايات المتحدة لا ترغب في القيام بذلك وتل أبيب ترفض أي مشاركة فرنسية أو إسبانية وفقاً لمعلومات المدن. لكن الاهتمام الإيطالي الذي يتمثل باستضافة جولتين من المفاوضات والذي عكسه فحو الاتصال بين وزير الخارجية الإيطالية انطونيو تاجاني ونظيره الإيراني الذي أكد فيه تاجاني على دور طهران الحاسم في وقف العمليات العسكرية في لبنان، لا يعني بالضرورة موافقة إسرائيلية. إذ تقول أوساط مطلعة إن تل أبيب تبدي تحفظاً سياسياً أيضاً على تولّي إيطاليا مهمة التحقق وأبرز الأسباب هو فتح إيطاليا تحقيقاً رسمياً ضد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتشدد إيتمار بن غفير بشبهة ارتكاب جرائم تعذيب واحتجاز غير قانوني بحق مواطنين إيطاليين كانوا على متن أسطول الصمود. وعليه تؤكد مصادر مواكبة للمفاوضات أنه لم يتم التوافق بعد على الجهة التي ستتولى عملية التحقق فيما أكدت مصادر بعبدا أن المباحثات أحرزت تقدماً في هذا الشق بعد فرز العروض المقبولة وغير المقبولة التي تقدّمت بها دول عدّة أبدت رغبتها بالمشاركة، أما بالنسبة إلى الآلية فتتحدث المصادر عن تقدّم على هذه الصعيد. وفي هذا الإطار تكشف المصادر عينها أن النقاشات في الآلية دقيقة وهي مبنية على ملفات دسمة ومفصّلة حملها كل من الفريقين، من دون الخوض في التفاصيل.
وفيما لا يزال مسار الجولة الثانية من المفاوضات غير واضح، باستثناء ما حكي عن تقدم على صعيد إظهار الحدود، تبقى العين على مصير اليوم الثالث من المفاوضات وسط مواصلة الخروقات الإسرائيلية عبر القصف المدفعي خلال ساعات الليل.
لارا الهاشم - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|