"لدينا حرب يجب خوضها".. ترامب يطلب من الحاضرين خلال اجتماع لقطاع التعدين المغادرة سريعا (فيديو)
"محمد" في الصدارة.. كيف تعكس أسماء المواليد وجه فرنسا الجديد؟
على مدى قرنين، تحولت أسماء المواليد في فرنسا من انعكاس للتقاليد المسيحية والمرجعيات الدينية والثقافية إلى مرآة للتغيرات الديموغرافية والاجتماعية المتسارعة.
ويكشف صعود أسماء جديدة، بينها محمد، إلى جانب تنامي التنوع والفردية في اختيار الأسماء، عن ملامح مجتمع فرنسي أكثر تعدداً وتجزؤًا، يعكس تحولات عميقة في الهوية والثقافة.
وقالت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية إن تطور أسماء المواليد يشكل مؤشراً لافتاً على التحولات التي شهدها المجتمع الفرنسي، من هيمنة الأسماء المستمدة من التقويم المسيحي في القرن التاسع عشر، إلى انتشار أسماء ذات أصول إقليمية وأجنبية، بفعل الهجرة وتغير الأذواق وتأثير الثقافة العالمية.
أسماء عربية تتصدر
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن التحول الأكثر ارتباطاً بالتغير الديموغرافي يتمثل في الصعود المستمر للأسماء العربية والإسلامية.
ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية "إنسي"، ارتفعت حصة هذه الأسماء من 2.24% من إجمالي الأسماء المسجلة عام 1960 إلى نحو 12% في 2020.
ويتركز هذا التحول بصورة خاصة في بعض المناطق الحضرية، وفي مقدمتها إقليم سين-سان-دوني شمال شرق باريس، ففي عام 2025، تصدر اسم "محمد" قائمة أسماء الذكور في الإقليم، تلاه آدم وإبراهيم وعيسى وعمران، بينما جاءت "عناية - إينايا" في صدارة أسماء الإناث، أمام مريم وفاطمة ونور.
في المقابل، ظلت الأسماء ذات الأصول الآسيوية محدودة الحضور في قوائم الأسماء الأكثر انتشاراً، إذ اتجه كثير من أبناء المهاجرين الصينيين والفيتناميين والكمبوديين إلى تبني أسماء فرنسية.
من التقويم المسيحي إلى حرية الاختيار
وأوضحت الصحيفة أنه حتى منتصف القرن العشرين، كان اختيار الأسماء في فرنسا مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتقاليد الدينية والعائلية.
وفرض قانون صدر في عهد نابليون عام 1803 قيوداً على الأسماء التي يمكن تسجيلها، وقصرها على الأسماء الواردة في التقويمات أو المرتبطة بشخصيات معروفة في التاريخ القديم.
وظل هذا الإطار مستقراً لنحو 150 عاماً، مع تداول قرابة ألفي اسم للذكور والإناث، قبل أن تبدأ قواعد اختيار الأسماء في التراخي تدريجياً منذ ستينيات القرن الماضي.
وجاء قانون عام 1993 ليكرس هامشاً أوسع أمام الآباء لاختيار أسماء أبنائهم، ما فتح الباب أمام تنوع غير مسبوق.
ويرى مدير قسم الرأي والاستراتيجيات في المعهد الفرنسي للرأي العام "إيفوب"، جيروم فوكيت، أن إحدى أولى التحولات الكبرى ظهرت عام 1959، عندما فقد اسم "ماري" صدارة الأسماء الأكثر انتشاراً لمصلحة أسماء مثل بريجيت وسيلفي وناتالي.
وبحسب فوكيت، عكس ذلك تراجع المرجعية الكاثوليكية مقابل تنامي تأثير السينما والموسيقى والتلفزيون والشخصيات العامة في تشكيل أذواق الأسر الفرنسية.
من الأسماء الإقليمية إلى الموجة الأمريكية
كما برزت في تسعينيات القرن الماضي موجة جديدة تمثلت في انتشار الأسماء ذات الطابع الإقليمي، خصوصاً في بريتاني وكورسيكا، قبل أن تتوسع إلى مناطق أخرى.
وبرزت أسماء مثل لويك ورونان وتانغي ويان، إلى جانب نولوان وإنورا ومايوين، فيما أصبحت أسماء مثل مايل ومالو أكثر انتشاراً على المستوى الوطني.
وفي موازاة ذلك، تركت الثقافة الأمريكية تأثيراً واضحاً على أسماء المواليد، حيث بلغ اسم "كيفن" ذروته عام 1991 بأكثر من 14 ألف مولود، مدفوعاً جزئياً بشعبية أفلام هوليوودية، قبل أن تتراجع شعبيته لاحقاً، كما حدث مع أسماء مثل ديلان وأنتوني وستيف وجينيفر وجيسيكا ولورا.
ومنذ مطلع الألفية، برزت أسماء أخرى مثل ليام وإيثان ونوح وإيفان ولوغان، إلى جانب إيميلي وليلي وميلا، في انعكاس لاستمرار تأثير الثقافة الأمريكية والعولمة على المجتمع الفرنسي.
الاسم مرآة لمجتمع متشظٍّ
ويعتبر فوكيت أن هذه التحولات تعكس ما يسميه "أرخبلة" المجتمع الفرنسي، أي تزايد تعدد الهويات والانتماءات الثقافية والدينية والإقليمية.
فبعد أن كان الاسم يُختار غالباً لإدماج المولود في سلسلة عائلية ودينية ممتدة، أصبح اليوم وسيلة للتعبير عن الفردية أو الانتماء الإقليمي أو الديني أو الثقافي.
وأكدت الصحيفة أن أسماء المواليد لا تبدو مجرد مسألة شخصية أو عائلية، بل تتحول إلى مؤشر ديموغرافي واجتماعي يرصد، جيلاً بعد جيل، التحولات التي تعيد تشكيل المجتمع الفرنسي وملامح هويته.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|