الحجار في طرابلس: المرحلة ستشهد عملاً أمنياً مستمراً مع جهود للإنماء
عبد المسيح لفرنجية: "الرئيس مش شغلتو يدافع عنّك"!
جاءت المقابلة التي أجراها الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، مدجّجةً بالمواقف عالية السقف والمركّبة على أكثر من صعيد داخلي وخارجي، وأشبه بجردة حساب طال انتظارها بعد مرحلة شهدت إدراج اسمه على قائمة العقوبات في الخزانة الأميركية، في حزيران الماضي، والتي لخّصها بالقول: "كل واحد بيتعلم من كيسه".
المفارقة هذه المرّة أن لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون حصّة الأسد من الانتقادات اللاذعة تارةً والتأييد طورًا، ما يفتح الباب أمام التساؤلات حول الرسائل المتشعّبة التي أراد فرنجية تمريرها.
وفي هذا الإطار، توقّف النائب أديب عبد المسيح، في حديث خاص لموقع "الكلمة أونلاين"، عند أبرز المواقف التي أطلقها فرنجية، متأسفًا لما صدر عنه على أكثر من صعيد، وقال: "كنت أتوقّع منه عدم إنكار تاريخه ومواقف جدّه السيادية".
فرنجية "ينسى أو يتناسى"
ففي حين رأى فرنجية أنّ "رئيس الجمهورية أخطأ، كما أخطأ كل من ذهب إلى المفاوضات المباشرة من دون ضمانات"، اعتبر عبد المسيح أنه "يبدو أن الوزير فرنجية ينسى أو يتناسى أن أهم ما في هذه المفاوضات، بغض النظر عن تفاصيلها التقنية، هو استعادة الدولة لقرارها السيادي، وهذا ما لم يأتِ على ذكره، إذ لم يتطرّق إلى استعادة السيادة التي لطالما استحوذ عليها حزب الله وجعلها ورقة في يده، وكان يتحكّم من خلالها بالبلد بأسره".
وقال عبد المسيح: "الرئيس عون استعاد عبر هذه المفاوضات هيبة الدولة اللبنانية وقيادتها في القرار السيادي، وهذا هو الأهم".
وفيما يتعلق باتفاق الإطار الذي عبّر فرنجية عن اعتراضه عليه، شدّد عبد المسيح على أن فرنجية أغفل "أهمية ما جاء في مضمون الاتفاق لجهة الضمانة الأميركية بالانسحاب الإسرائيلي ونفي إسرائيل وجود أي مطامع لها في لبنان، فيما آلية الانسحاب أصبحت أمرًا تكتيكيًا وتفصيليًا".
وقال: "صحيح أن الأميركيين منحازون إلى إسرائيل، ولا أحد ينكر الصداقة التي تربطهما، ولكن لا أحد سوى أميركا قادر على الضغط على إسرائيل، وحتى الدول الكبرى التي أثنى عليها فرنجية، وهي روسيا والسعودية وإيران، لا تملك هذا النفوذ"، مشيرًا إلى "أننا في لبنان نحتاج إلى من يملك أوراق ضغط، ما يعني أن لا خيار آخر أمامنا سوى التعويل على الضمانة الأميركية".
عتب فرنجية على عون... خطأ؟
وفيما لم يخفِ فرنجية عتبه على الرئيس عون، كاشفًا أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من بعبدا بعد شهر من فرض العقوبات الأميركية عليه، وقالوا: "ما خصّنا، ما بيطلع بإيدنا"، استغرب عبد المسيح ما صدر عن فرنجية، لافتًا إلى أن "التواصل بين بعبدا وفرنجية دائم عبر نجله النائب طوني فرنجية والمستشارين".
وقال: "الاتصال جاء من قبل أحد مستشاري الرئيس صدفةً، ولم يكن مجدولًا ومخصّصًا له بشكل مسبق من قبل القصر"، موضحًا أن "مسؤولية معالجة هذا الملف لا تقع على رئيس الجمهورية"، قائلًا: "مش شغلتهم يتّصلوا فيه".
وشرح: "العقوبات مرتبطة بأفعال أقدم عليها سليمان فرنجية، ويمكنه الاطلاع عليها عبر مكتب محاماة خاص به. فعلى سبيل المثال، لو أن نائبًا لبنانيًا ضُبط بتهمة تهريب المخدرات في مطار لندن، فما علاقة رئيس الجمهورية به؟".
واعتبر عبد المسيح أنه "في ظل الحرب الدائرة واحتلال العدو أراضي لبنانية، والسعي المتواصل لوقف إطلاق النار وتأمين الضمانة الأميركية، وصولًا إلى فك العزلة عن لبنان، آخر ما قد يهمّني أو يهمّ أي لبناني آخر هو متابعة ملف العقوبات على أي زعيم مسيحي". وتساءل: "لماذا عون مُطالب بالدفاع عن سليمان فرنجية فقط، ولا يُطالب بالدفاع عن جبران باسيل الذي فُرضت عليه عقوبات أيضًا؟".
وتابع: "العقوبات جاءت على سليمان فرنجية بصفته الشخصية، ولم تُفرض على تيار "المردة" أو كتلته النيابية، وهذا أمر يستوجب التدقيق القانوني أولًا، لاسيما أن أحدًا لا يعرف السبب وراء فرض هذه العقوبات عليه".
عيسى "ما بغنّج حدا"
وفي هذا الإطار، علّق عبد المسيح على ما جاء على لسان فرنجية بشأن السفير الأميركي ميشال عيسى، إذ قال فرنجية إنه "مع وصول السفير، انقطعت العلاقة مع واشنطن رغم أنه لا يعرفنا"، مؤكّدًا أن "هناك من حرّض عليه مِن الداخل اللبناني لدى الإدارة الأميركية".
وأوضح عبد المسيح أنّ "السفير عيسى "ما بيغنّج حدا"، فهو ينتمي إلى خلفية جمهورية، والجمهوريون لا يشبهون في عملهم السفيرتين السابقتين ليزا جونسون ودوروثي شيا، اللتين كانتا تتبنيان مقاربة مختلفة تقوم على فصل ملف حزب الله عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى في لبنان"، مشيرًا إلى أنّ "هذه المقاربة تشبه إلى حدّ كبير مقاربة فرنجية".
وتابع: "اليوم، خطاب الإدارة الأميركية تغيّر وصار أكثر صرامةً، من دون أيّة مساومة أو مسايرة أو لبس كفوف، أو لعب دورين متناقضين، إنّما يرتكز بوضوح على دعم الدولة اللبنانية والوقوف خلف كل من يدعم هذا التوجه"، مضيفًا: "واشنطن تقف بالمطلق ضد سلاح حزب الله، كما أن السفير عيسى لا يحتاج إلى من يعطيه المعلومات عن فرنجية وتوجيه موقفه منه، فهو عالم بتفاصيل أوضاعنا أكثر منا جميعًا".
بين فرنجية ونعيم قاسم
من جهة أخرى، فسّر عبد المسيح عدم استغراب فرنجية للموقف المستجد للشيخ نعيم قاسم من قيادة أحمد الشرع، قائلًا: "فرنجية يدرك تمامًا أنّ هناك قنوات تواصل مفتوحة بين حزب الله والسلطات السورية الحالية"، متسائلًا: "كيف يمكن للإسرائيليين اكتشاف كل هذه الأنفاق وتفجيرها بهذه الوتيرة المتسارعة؟".
من هنا، اعتبر عبد المسيح أن "ما يحصل نتاج لمباحثات سرية قائمة بين سوريا وحزب الله، وأنهما هما من يُعلمان إسرائيل بمواقع الأنفاق، وذلك بطلب تركي وإيراني". وأردف: "من جهة، تبرز متغيرات تقودها إيران، لأنها تتفاوض مع أميركا وتحتاج إلى هذه الأوراق لمقايضتها بإزالة العقوبات وغيرها. ومن جهة أخرى، يبرز الدور التركي، ولا سيما على الساحة السورية".
لا حوار مع حزب الله
وعن دعوة فرنجية عون للعمل على إنجاز تسوية وطنية وميثاق وطني جامع، ردّ عبد المسيح مؤكدًا "ألّا تسويات ولا إصلاحات ولا أوراق سياسية ولا استراتيجيات قابلة للحياة قبل نزع سلاح حزب الله، ونقطة إلى السطر".
وقال: "لا يمكننا الحوار مع طرف يحمل السلاح ضدنا في حين نحن عُزّل، لاسيما أنّنا تورطنا بالحرب بسبب هذا السلاح".
بين عون و"القوات"
أمّا قول فرنجية بأن جوزيف عون يتبنى خيارات "القوات اللبنانية" ويقف مع فريق ضد الآخر، فهذا، بحسب عبد المسيح، يدل على عدم معرفة فرنجية بعون، الذي ينحاز فقط إلى الدولة والمؤسسات اللبنانية ولا يكترث لأحد، وكل من يتلاقى معه في هذا الخطاب مرحّب به".
ولفت إلى أنه "لو كان عون منحازًا إلى "القوات"، أما كان ليصطحب وزير الخارجية يوسف رجي معه إلى واشنطن؟"، وأردف: "عون يعمل لمصلحة لبنان ويؤدي دوره الدستوري".
عن رغبة فرنجية..!
وختم عبد المسيح، معتبرًا أن "توقيت مقابلة فرنجية ومضمونها يعكسان رغبته في عدم البقاء في عزلة وسعيه إلى لعب دور سياسي، وهو ما يفسّر إنهاء فرنجية حديثه بالتأكيد على وقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية بعد كل الانتقادات التي وجّهها إليه".
هند سعادة-الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|