موسوعة القانون العام قيد الإعداد.. مشروعٌ قانوني يرصد الاجتهاد الدستوري والإداري
الراعي من حرف مزيارة: لا دولة من دون عدالة ولا قرار حرب وسلام خارجها
احتفل الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، بالذبيحة الإلهية في كنيسة القديسين سركيس وباخوس في حرف مزيارة، لمناسبة اليوبيل المئوي لتأسيس الكنيسة، مؤكدًا في عظته أن لبنان يحتاج إلى إيمان لا ينكسر أمام الصمت والصعوبات، وإلى دولة قوية تكون وحدها صاحبة سلطة القانون وقرار الحرب والسلم، وإلى إصلاح حقيقي يقوم على استقلال القضاء وكشف الحقيقة والمحاسبة.
وأقيم القداس عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الأحد 9 آب 2026، بدعوة من راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ورعية القديسين سركيس وباخوس، وبحضور رؤساء بلديات ومخاتير ورؤساء لجان وفاعليات اجتماعية، إلى جانب أبناء البلدة والرعية والجوار.
وفي مستهل القداس، ألقى المطران يوسف سويف كلمة ترحيبية بصاحب الغبطة والنيافة، عبّر فيها عن فرح الرعية والأبرشية بحضوره ومشاركته أبناء حرف مزيارة اليوبيل المئوي لكنيستهم، وما يحمله هذا الحضور من معاني الشركة الكنسية والتجدّد في الإيمان والرسالة والتعلّق بالأرض.
وتوقّف المطران سويف عند تاريخ الكنيسة التي شُيّدت قبل مئة عام، في مرحلة قاسية من تاريخ لبنان اتّسمت بالحرب والجوع والحرمان، وفي عهد البطريرك الطوباوي الياس الحويّك. ورأى أن بناءها وسط تلك الظروف الصعبة شكّل فعل إيمان ورجاء، ودليلًا على تعلّق أبناء الرعية بكنيستهم وأرضهم، وإصرارهم على تحويل الألم إلى حياة والصعوبات إلى قوة.
وأكد البطريرك الراعي في عظته أن صمت الله لا يعني غيابه، وأن تأخر الاستجابة لا يعني أن الصلاة ضاعت، لافتًا إلى أن الإنسان قد يتعب عندما يصلي ولا يسمع جوابًا سريعًا، وقد يتحول انتظاره إلى يأس، إلا أن الإيمان الحقيقي يدعوه إلى الثقة بالله، لا بعطاياه وحدها.
وأضاف: لبنان يحتاج إلى إيمان يشبه إيمان المرأة الكنعانية؛ إيمان لا ينكسر أمام الصمت، ولا يتراجع أمام الأبواب المغلقة، ولا يسمح للألم بأن يتحول إلى يأس أو استسلام.
وشبّه لبنان في معاناته بتلك الأم التي تحمل أبناءها المتألمين وترفع صوتها مطالبة بالرحمة والعدالة والحق. فعلى الرغم من طول الانتظار وكثرة العوائق، يبقى اللبنانيون مدعوين إلى الثبات في المطالبة بالحياة والسيادة والكرامة، وإلى تحويل آلامهم إلى قوة تدفعهم إلى العمل من أجل وطنهم.
ورفع الصلاة لكي تثمر المفاوضات والمساعي الجارية سلامًا عادلًا وثابتًا يحفظ لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويؤدي إلى الانسحاب من أرضه وعودة النازحين إلى قراهم، وانطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وفي موقف وطني واضح، جدّد البطريرك الراعي دعمه للجيش اللبناني، بوصفه مؤسسة الوطن الجامعة، مطالبًا بتعزيزه وتسليحه وإنصاف عسكرييه، لكي تكون للدولة وحدها سلطة القانون وقرار الحرب والسلم.
وأكد أن بناء الدولة القادرة واستعادة مؤسساتها لدورها يشكلان المدخل الطبيعي إلى حماية لبنان وصون سيادته واستقراره، مشددًا على أن الدولة لا تستطيع القيام بمسؤولياتها في ظل تعدد السلطات والقرارات، بل عندما تستعيد كامل صلاحياتها وتفرض القانون بالتساوي على الجميع.
وطالب بإصلاح حقيقي لا يقتصر على الشعارات، بل يقوم على قضاء مستقل وإدارة شفافة ومحاسبة لا تستثني أحدًا، داعيًا إلى كشف الحقيقة كاملة في جريمة انفجار مرفأ بيروت.
وشدد على أنه لا يمكن بناء وطن إذا دُفنت الحقيقة، ولا يمكن تحقيق المصالحة من دون عدالة، ولا قيام دولة من دون محاسبة، رابطًا الإصلاح السياسي والإداري باستعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
كما تناول الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، مؤكدًا الوقوف إلى جانب الفقير والمريض والموظف والمتقاعد والعسكري، وإلى جانب رب العائلة الذي يعجز عن تأمين قوت بيته، والشاب الذي يرى مستقبله يهاجر من أمام عينيه.
ودعا اللبنانيين إلى أن يرفعوا معًا صرخة المرأة الكنعانية: «يا رب، ارحم لبنان»، لا كصرخة يأس، بل كصرخة إيمان وثبات، وأن يواصلوا المطالبة بالحق من دون عنف، مؤكدًا أن لبنان قادر على الشفاء عندما تلتقي الصلاة بالعمل، والإيمان بالمسؤولية، والرحمة بالعدالة.
كذلك ثمّن البطريرك قرار وقف التنفيذ الصادر عن مجلس شورى الدولة في الطعن المتعلق بملكية مشاعات متصرفية جبل لبنان، معتبرًا أن الحفاظ على حقوق الأهالي والقرى والبلديات في هذه المشاعات يسهم في طمأنة الناس وتعزيز تعلقهم بأرضهم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|