تصعيد ميداني في الجنوب.. تفجيرات وقصف مدفعي في أكثر من منطقة
نظرية “سايكس بيكو 2026”: ليست تكهناً فقط
حذفت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم أمس خريطة نشرتها على منصة "إكس" أظهرت أجزاء من جنوب لبنان ضمن حدود إسرائيل، وذلك بعد اتصالات الدبلوماسية اللبنانية مع واشنطن. ويتقاطع هذا الحدث مع النقاشات المستمرة حول "سايكس بيكو" وسعي إسرائيل لتجاوز الحدود الحالية نحو مشاريع توسعية في الشرق الأوسط.
الخريطة المحذوفة -التي تعتبر ترجمة بصرية وميدانية للمساعي الإسرائيلية لتغيير جغرافية الشرق الأوسط بالقوة، مستغلةً الحروب الراهنة لتجاوز الحدود الدولية التي رُسمت عام 1916- تتقاطع أيضاً مع خطاب بات موثقاً على لسان مسؤولين أميركيين وإسرائيليين مباشرين، لا مجرد تحليل صحافي. فالمبعوث الأميركي توم برّاك صرّح علناً أنّ خطوط سايكس بيكو “لا معنى لها”، وأنّ إسرائيل ستتحرك أينما شاءت ومتى شاءت لحماية أمنها وحدودها. كما أنّ وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعا صراحة إلى أن “تتمدد” إسرائيل حتى دمشق. ونتنياهو نفسه تحدّث مراراً عن “إعادة تشكيل الشرق الأوسط”، وعرض في أكثر من مناسبة خريطة تقسّم المنطقة إلى محوري “نعمة” و”لعنة”.
أجندة إسرائيلية رسمية؟!
وبناءً عليه، تقول مصادر واسعة الاطلاع عبر وكالة "أخبار اليوم"، إن هذه الوقائع ليست فرضية معلّق واحد، بل تصريحات على لسان أسماء بعينها، موثّقة وقابلة للتحقق. ومع ذلك، فإن الدقة تقتضي عدم تحويلها إلى “أجندة إسرائيلية رسمية”؛ إذ يُشار إلى أنّ "هذه مواقف أفراد، وإن كانوا في مواقع قرار عليا، وليست قراراً حكومياً أو كنيستياً معلناً، وهي محل خلاف حتى داخل الأوساط الإسرائيلية نفسها".
مع التذكير بأنّ المفاوض الإسرائيلي السابق، دانيال ليفي، كان قد كتب في صحيفة "الغارديان" محذراً من أنّ هذا التفكير ينطوي على مخاطر تمدد مفرط وردود فعل عكسية حادة، خطيرة على إسرائيل ذاتها ولن تقبلها المنطقة.
الخلاصة الأكثر إنصافاً، بحسب المصادر عينها- ليست “إسرائيل تخطط رسمياً لتفكيك سايكس بيكو”، بل: مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بارزون تحدثوا علناً، وبشكل متكرر، عن نية إعادة رسم حدود المنطقة بما يخدم رؤية “إسرائيل الكبرى” أو محاور نفوذ جديدة - وهذا الخطاب نفسه، بصرف النظر عن مدى قابليته للتحقيق، يضع لبنان وسوريا في موقع “ساحة اختبار” أولى، وفق قراءة تحليلية متداولة إقليمياً. كذلك هو خطاب يثير جدلاً حاداً حتى داخل إسرائيل حول جدواه ومخاطره، وهذا بالتحديد ما يستحق أن يُفتح للنقاش الداخلي والإقليمي من خلال السؤال: هل الضغط المتراكم على الدولة اللبنانية اليوم أزمة عابرة، أم مؤشر على تصدّع أعمق في الصيغة التي قامت عليها حدود المنطقة منذ 1916؟
سؤال لا مفر منه
وفي المقابل، تتابع المصادر عينها: عاش لبنان عقوداً وهو يُقنع نفسه بأن “لا غالب ولا مغلوب” صيغة تحفظ توازنه الداخلي. لكن الصيغة نفسها، حين تُطبَّق على موقعه بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، تنقلب إلى شيء آخر: لا لبنان غالب ولا لبنان مغلوب في تحديد مصيره، لأن مصيره ببساطة لا يُقرَّر فيه. والمفارقة أن هذا الغياب عن طاولة القرار ليس جديداً، بل هو النمط الذي تكرر منذ اتفاق الطائف مروراً بالقرار 1701 ووصولاً إلى مذكرة حزيران 2026: كل مرة يُصاغ “حل” للبنان، لا معه.
السؤال الذي يستحق أن يُطرح إذن ليس “متى سيُنزع سلاح حزب الله؟” ولا “متى ستنسحب إسرائيل؟” - لان أطرافا أخرى تملك غير لبنانية الجواب عنهما. لذا السؤال الاساسي هو: هل تملك الدولة اللبنانية، بمؤسساتها وطوائفها وأحزابها، مشروعاً سيادياً خاصاً بها تطرحه على طاولة لم تُدعَ إليها أصلًا؟ أم أن دورها التاريخي، كما يبدو من كل ما سبق، هو أن تبقى الساحة التي تتفاوض عليها القوى الكبرى، لا الطرف الذي يتفاوض؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|