محليات

مفاوضات روما أمام منعطف حاسم!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تواجه العملية التفاوضية بين لبنان وإسرائيل أخطر منعطفاتها منذ انطلاقها، حيث بات احتمال عدم عودة الوفد اللبناني إلى طاولة المفاوضات في الجولة المقبلة المقررة في العاصمة الإيطالية روما خيارًا رئيسيًّا داخل أروقة مركز صنع القرار في بيروت.

وتؤكد معلومات موثوقة أن القيادة اللبنانية وضعت شرطًا وحيدًا للعودة إلى الاجتماعات، وهو أن توقف إسرائيل فورًا عمليات تفجير المنازل وتجريف البلدات في الجنوب، وتوافق على سحب قواتها من منطقتين حدوديتين إضافيتين.

ولم تعد بيروت مستعدة لمنح غطاء شرعي لمفاوضات تستخدمها تل أبيب كستار دخاني لتنفيذ عمليات تدمير وتفجير ممنهجة في القرى والبلدات الجنوبية؛ ما يهدد بانهيار "اتفاق الإطار" التأسيسي الذي جرى التوصل إليه برعاية دولية وأميركية في حزيران الماضي.

وكشفت مصادر لبنانية وثيقة الصلة بملف المفاوضات، أن الجانب اللبناني أبلغ الوسيط الأميركي رسميًّا بأنه لن يناقش أيّ مواعيد جديدة لاستئناف المحادثات ما لم يحصل على ضمانات وتعهدات مكتوبة وملزمة من الجانب الإسرائيلي بوقف كافة أعمال التفجير البري والهدم الهيكلي التي تستهدف العمق الجنوبي.

وأضافت المصادر ذاتها أن الموقف اللبناني لم يعد يكتفي بالوعود الشفهية، بل يشترط موافقة إسرائيلية فورية وغير مشروطة على توسيع رقعة "المناطق التجريبية" لتشمل منطقتين نموذجيتين إضافيتين، من بينهما مدينة بنت جبيل الإستراتيجية، لتمكين الجيش اللبناني من الانتشار فيها وبسط سيادة الدولة، تسبق الانتقال إلى أيّ جولة جديدة من المفاوضات.

وتؤكد المعلومات المستقاة من الدوائر الحكومية في بيروت أن الوفد اللبناني يرى في الممارسات الإسرائيلية الحالية محاولة مكشوفة لفرض أمر واقع أمني وعازل عبر جرافات الهدم والمتفجرات، وهو ما تسميه الأوساط اللبنانية بـ"التفاوض تحت النار والتدمير".

وشدّدت المصادر على أن لبنان لن ينجر إلى فخ المفاوضات المفتوحة بلا سقوف زمنية، والتي تمنح إسرائيل فائضًا من الوقت لتثبيت احتلالها لبعض النقاط الحيوية، وتفريغ قرى برمتها من معالمها الحياتية والسكانية، دون تقديم أي تنازلات ملموسة في ملف الانسحاب والالتزام باتفاقية الهدنة الأساسية.

معادلات القوة والميدان
من جانبه، يرى المحلل السياسي جهاد نويّر أن الموقف اللبناني يمثل قراءة دقيقة لمعادلات القوة والميدان.

ويشير نويّر لـ"إرم نيوز" إلى أن إصرار بيروت على ربط المسار الدبلوماسي بالاستقرار الميداني يعكس رغبة واضحة في كسر آلية المماطلة الإسرائيلية المعتادة.

ويؤكد أن التعنت الإسرائيلي الرافض لتوسيع المناطق التجريبية، بحجة اشتراط استكمال التحقق والتفتيش الأمني الدقيق في المناطق الأولى، يعكس رغبة تل أبيب في إبقاء الجيش اللبناني مقيد الحركة، ومنع تمدد نفوذ الدولة إلى نقاط التماس المباشرة.

ولفت إلى أن عمليات التفجير الإسرائيلية المستمرة في الجنوب اللبناني ليست مجرد عمليات عسكرية تكتيكية، بل هي أداة ضغط سياسي مصممة لخفض سقف المطالب اللبنانية، وإجبار المفاوض اللبناني على القبول بترتيبات أمنية مجحفة تتجاوز الصلاحيات السيادية المقرة في الاتفاقيات الإطارية السابقة.

إسرائيل تفسر بنود الهدنة وفق مصالحها
يشار إلى أن غياب آلية رقابة وتحقق دولية صارمة وطرف ثالث يتسم بالنزاهة في تطبيق القرارات هو ما يمنح إسرائيل الفرصة لتفسير بنود الهدنة وفق مصالحها الأمنية الضيقة.

وفي ظل هذا الانسداد، يبدو أن الجولة الثامنة التي جرى التلميح في وقت سابق إلى إمكانية عقدها في مطلع سبتمبر، أصبحت في حكم المؤجلة أو المعلقة إلى أجل غير مسمى.

وبات مصير هذه المحادثات متوقفًا على مدى قدرة وجدية الوساطة الأميركية في ممارسة ضغوط على حكومة تل أبيب لدفعها إلى وقف التصعيد الميداني الفوري والقبول بالشروط اللبنانية السيادية، حيث باتت بيروت مقتنعة تمامًا بأن العودة إلى طاولة المفاوضات دون معالجة هذه الخروقات الجسيمة ستكون بمثابة توقيع على صك شرعية لتدمير ما تبقى من الجنوب اللبناني.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا