بعد العفو العام.. كرامي يفتح النار على "المعارك الجانبية": تعودوا في دستور!
جلسة إلغاء الإعدام وإعدام الإعلام
على جبهتين متوازيتين تحرّك المشهد اللبناني أمس، بين مسار تشريعي ساخن وآخر تفاوضي يتأرجح بين التعقيد والتفاؤل. ففي ساحة النجمة، عقد مجلس النواب جلسته العامة وأقرّ قانون إلغاء عقوبة الإعدام بعد إدخال تعديلات عليه، كما أقرّ قانون الإعلام الجديد وفق الصيغة التي رفعتها إليه اللجان النيابية المشتركة، من دون تعديل على بنوده، رغم ما يحيط به من ملاحظات. ولم يتأخر الاعتراض على قانون الإعلام في الانتقال من المجلس إلى الجسم الصحافي، إذ أصدرت نقابة الصحافة بيانًا دعت فيه جميع الصحافيين والمحررين والإعلاميين في لبنان إلى الحضور إلى مقر النقابة اليوم، للمشاركة في مؤتمر صحافي مشترك مع نقابة المحررين، رفضًا للقانون، ووضع خطة تحرك لمواجهته، دفاعًا عن حرية الإعلام والإعلاميين وصونًا لوحدة الجسم الإعلامي.
غير أن العقدة الأكبر في الجلسة تمحورت حول قانون العفو العام، إذ لم يقتصر الخلاف حوله على الكتل النيابية، حيث نشب خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعدما أبدى الأخير رغبته في إلقاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش من اقتراح القانون، فيما تمسّك سلام بأن رئيس الحكومة هو المخوّل التحدث باسم الحكومة، قبل أن يغادر منسى الجلسة.
سلام يوضح ويردّ
ومع عودة الملف إلى الواجهة في الجلسة المسائية، وفي معرض توضيحه خلفية الخلاف مع وزير الدفاع، نفى سلام أن يكون قد طلب من منسى عدم حضور الجلسة، واصفًا ما أُثير في هذا الشأن بـ"الافتراء الباطل". وأوضح أنه أبلغ منسى بأنه سيتولى الكلام باسم الحكومة عند طرح بند العفو العام، مستندًا إلى المادة 64 من الدستور، ومؤكدًا أن وزير الدفاع "صديق عزيز" وأن الحكومة تعمل وفق مبدأ التضامن الوزاري، مضيفًا: "نحن مش 24 حكومة".
أما في ما يتعلق بموقف قيادة الجيش من قانون العفو، فأشار سلام إلى أنه سبق أن عُرض أمام اللجان النيابية عبر وزير الدفاع، الذي قدّم أيضًا مذكرة خطية "حسب الأصول وبموافقتي"، وذلك قبل إقرار الصيغة النهائية للاقتراح. وشدد على تمسكه بالمؤسسة العسكرية، رافضًا أي مزايدة في الحرص عليها وعلى شهدائها، أو تصوير الجيش كطرف في مواجهة أي جهة لبنانية.
ومع احتدام السجال النيابي حول قانون العفو وصولا إلى تطيير النصاب، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة إلى اليوم، بعدما حاول الإبقاء عليها منعقدة وتأمين استمرارها، قائلًا: "أنا مستعد انتظر ربع ساعة إذا منقدر نطلب من الوزير منسى يجي". فردّ رئيس الحكومة نواف سلام: "اعمل معروف دولة الرئيس، نحن لا نتدخل بعمل مجلس النواب، أطلب ألّا يتدخل أحد بعمل مجلس الوزراء، ولا يتطاول أحد على صلاحياته. وأنا قلت إنني أنا من يتحدث باسم الحكومة". وفيما استمرت المشاورات داخل القاعة لإعادة تأمين النصاب، طلب عدد من النواب من بري إبقاء كتلته في الجلسة، معتبرين أن حضور عدد قليل من النواب يكفي لاستعادته. فردّ: "كتلتي هون"، ليجيبه النواب: "بس ثلاثة منهم موجودين". ومع تعذر استعادة النصاب، رفع بري الجلسة إلى الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
استرداد الأرض بالتفاوض لا بالشعارات
أما على جبهة روما، بقي المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل تحت سقف معادلة تجمع بين تقدّم سياسي تعلن عنه واشنطن، وتشدد إسرائيلي ميداني حيال أي انسحاب يسبق معالجة ملف سلاح "حزب الله". وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "التفاوض ليس استسلامًا ولا تنازلا، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. وفي النهاية، لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها." ولفت إلى أننا نسمع دائمًا شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يُستردّ إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. وأضاف: "لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض، وهناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار".
توازيًا، لفت مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي أنجزا، خلال المحادثات التقنية في روما، التفاصيل اللازمة لتنفيذ المناطق النموذجية، بما في ذلك المعايير التشغيلية والخرائط المشتركة وتعريفات موحّدة لعمليات التحقق وإزالة الألغام.
وأوضح أن الوفود اتفقت على خارطة طريق لفتح مناطق نموذجية جديدة، على أن يقدّم لبنان في الجولة المقبلة خرائط تفصيلية لتأمينها، بالتوازي مع تنفيذ المناطق الحالية. وأشار المسؤول إلى أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ستواصل تسهيل التواصل بين الجانبين، ولا سيما في ضوء التحديات الأمنية، مؤكدًا أن مسار التقدم لا يزال إيجابيًا وأن "لا أحد يعرقل تنفيذ الاتفاق"، رغم الضغوط السياسية الداخلية ومحاولات "حزب الله تخريب العملية".
ومن المقرر أن يُستأنف المسار السياسي في روما مطلع أيلول، فيما ستتواصل المحادثات في بيروت وتلّ أبيب وواشنطن خلال الفترة الفاصلة.
كليرفيلد يحمل تشددًا إسرائيليًا
لكن التفاؤل السياسي لا يلغي التعقيدات التي لا تزال تحيط بالترجمة الميدانية للتفاهمات. فقد علمت "نداء الوطن" أن الأجواء تدل على أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يلتقي رئيس الجمهورية اليوم وعددًا من المسؤولين، لا يحمل معه جوابًا إيجابيًا يتعلق بموافقة إسرائيل على المناطق النموذجية التي اقترحها الوفد اللبناني المفاوض في روما، ما يؤشّر إلى تشدد إسرائيلي في موضوع الانسحاب من الخط الأصفر قبل معالجة ملف سلاح "حزب الله"، في حين سيناقش عون مع كليرفيلد بقية المسائل المتعلقة بالمناطق النموذجية الأولى، ومسألة التدقيق، والوضع الأمني في الجنوب، والمفاوضات، والترتيبات اللازمة.
في السياق، كشفت معلومات أمنية لـ"نداء الوطن" أن التقدم الإسرائيلي مستمر في تلة علي الطاهر، وأن العملية الإسرائيلية مستمرة، في حين يتم رصد تعزيزات أمنية إسرائيلية، ما يشير إلى احتمال توسع العمليات العسكرية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|