الصحافة

لهذه الأسباب ترفض إسرائيل دور فرنسا لإنشاء قوة دوليّة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في شهر آب من العام الماضي، اتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا بعدم التجديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان، والمتواجدة فيه منذ العام 1978، تنفيذا للقرار 425، الذي طلب من قوات الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب، فلم تفعل، لا بل اجتاحت لبنان في صيف 1982 ووصلت إلى العاصمة بيروت، ولم تخرج منه إلا في العام 2000 بالمقاومة.

فجاءت حرب 2006 لتؤكد على دور هذه القوات عملا بالقرار 1701، ولم ينفذ من «الجانب الإسرائيلي»، إلى أن وقعت الحرب الأخيرة بين «إسرائيل» وحزب الله بفضل إسناد الأخير لغزة، ودامت نحو أكثر من سنة، وتوقفت منذ 27 تشرين الثاني 2024 من الجانب اللبناني إلى 2 آذار 2026، اسنادا لإيران ودفاعا عن النفس، وفق إعلان «حزب الله» الذي التزم بوقف النار.

وجود «القوات الدولية» التي وصل عديدها إلى 14 ألفا، لم تتمكن من مساعدة لبنان، وكانت «إسرائيل» دائما وراء إنهاء تمركزها فيه، لأنها كانت تسجل الاعتداءات والاختراقات للسيادة اللبنانية، وتعطل دورها، مع تشكيل لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، التي كانت فرنسا عضوا فيها مع أميركا، لكن «إسرائيل» كانت تسعى لإلغاء القوات الدولية التي عطلت دورها ومهامها، فأخرجتها من الخدمة بالتنسيق مع أميركا، في غياب اي «فيتو» روسي وصيني في مجلس الأمن، وخضع الجميع للإملاءات الإسرائيلية والرغبات الأميركية.

فالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي غائبان عن الحرب الإسرائيلية على لبنان، فلا اجتماعات أو إدانات لما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي بحق لبنان من قتل وتهجير وتدمير، وتجريف قرى وإزالة معالم نحو 24 مدينة وبلدة، كما أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، من دون أن يحاسبه أحد.

في ظل الأحداث العسكرية في الجنوب، جاء القرار الدولي بإنهاء عمل القوات الدولية، الذي سيبدأ تنفيذه نهاية العام الحالي. وبدأ لبنان يفتش عن بديل، الذي ظهر في «المفاوضات المباشرة» مع «إسرائيل»برعاية أميركية، ومنها خرج «اتفاق الإطار» الذي صدر عنه بيان وضع آلية لوقف الحرب، وانسحاب «إسرائيل» وانتشار الجيش، دون مراقبة دولية إلا من الأمن الاميركي الذي يتولى هو المهمة، بعيدا عن أي مشاركة من دول أخرى، التي وضعها خارج الإطار، ولم يبدأ تنفيذه عمليا لانه بالمراحل التجريبية.

وتقدمت فرنسا لتملأ الفراغ الذي سينتج عن انسحاب القوات الدولية، فاقترحت صيغة قوات يستعين بها لبنان، وكان صاحب الفكرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبحثها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، وهو يعتبر لبنان موطىء قدم لفرنسا في الشرق الأوسط، وعلى مشارف البحر الأبيض المتوسط، حيث تشعر فرنسا بأن أميركا تحاول عزلها عن لبنان، الذي خرجت منه سياسيا منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، وتعمل كلما سنحت الظروف أن تعود إليه، وهو من «الدول الفرنكوفونية».

واصطدم الموقف الفرنسي لإنشاء قوة دولية جديدة في الجنوب برفض إسرائيلي وعدم تأييد أميركي، وظهرت فرنسا في خطوتها بأنها خارج الإطار الأميركي – «الإسرائيلي»، الذي يرسم خريطة «للشرق الأوسط الجديد»، وفق ما يؤكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي ينطلق من قاعدة بأن فرنسا لم تعد الداعمة لـ«إسرائيل»، والذي يعود إلى زمن الرئيس الفرنسي الراحل الجنرال شارل ديغول، الذي ساند لبنان بوجه اعتداءات «إسرائيل».

فـ «إسرائيل» لم تعد تنظر إلى فرنسا كصديق، التي كانت لها مواقف صلبة ومتشددة ضدها في الحرب على غزة، ووقفت مع الشعب الفلسطيني، وأثرت في موقف الاتحاد الأوروبي الذي تضامنت غالبية دوله مع فلسطين وغزة، كما دانت فرنسا الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية، وأيدها الاتحاد الأوروبي في بيان.

هذه المواقف الفرنسية هي التي تجعل «إسرائيل» ترفض اقتراح فرنسا لإنشاء قوة دولية في جنوب لبنان، لأنها ستكون منحازة إلى لبنان، ووافقت دول لا سيما اوروبية على المشاركة في هذه القوة كإسبانيا وتركيا وإيطاليا، وربما بريطانيا وكندا، وتتخوف «إسرائيل» من تركيا.

ولا تنسى «إسرائيل» الاقتراح الفرنسي – السعودي بإنشاء دولة فلسطين، الذي نال موافقة غالبية أعضاء الأمم المتحدة وتأثيره على الكيان الصهيوني، الذي يعيش عزلة دولية بسبب جرائم الإبادة في غزة ولبنان، إضافة إلى أن فرنسا أوقفت توريد أسلحة إلى «إسرائيل»، ومشاركتها في معارض أسلحة في فرنسا.

لكل هذه الأسباب تعارض «إسرائيل» تشكيل قوة دولية تعمل لها فرنسا في جنوب لبنان، وهذا تحول فرنسي يكسبه لبنان.

كمال ذبيان -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا